facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وقفة مع القمة العربية


د. هايل ودعان الدعجة
01-04-2017 05:12 PM

اذا كان انعقاد القمة العربية الثامنة والعشرين في الأردن ، قد جاء على وقع ظروف استثنائية ومخاطر وتحديات غير مسبوقة لمنظومة الامن القومي العربي برمتها ، فقد تزامن ذلك مع حالة من الوعي والادراك بحجم هذه التحديات من قبل القادة العرب ايضا . وبدا ان الرهان معقودا على مكان توافقي يجتمعون به في اطار جامعة الدول العربية . فكان ان وقع الخيار على الأردن لاحتضان هذه الفعالية العروبية في ظل علاقاته الأخوية والتاريخية المتجذرة والمميزة مع كافة الأقطار العربية في إشارة الى نجاح الدبلوماسية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني في تحقيق هذه المكانة الرفيعة وتوظيفها في خدمة المصالح العربية ، ما جعل من قمة البحر الميث الأكثر تمثيلا والاوسع حضورا . وقد تجلت ابرز نجاحات الدبلوماسية الأردنية في إدارة فعاليات هذه القمة وتعاطيها اللافت والمتقن مع ملفاتها المدرجة على جدول اعمالها ، خاصة الملفات الحساسة التي هي مدار خلاف بين القادة العرب . اضافة الى نجاح جهود جلالة الملك في تنقية الأجواء العربية وإعادة الدفء للعلاقات العربية وتحقيق مصالحات بين الاشقاء ، كما هو الحال في اللقاء الذي جمع بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، وكذلك اللقاء الذي جمع بين خادم الحرمين الشريفين ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي . الى جانب الصيغة التوافقية التي انطوى عليها إعلان عمان ، الذي جاء بطريقة مقتضبة ومتوازنة ومعبرة ، لاقت الترحيب والاجماع ، وراعت التباين في المواقف السياسية والواقع العربي الحساس الذي انعقدت في ظله هذه القمة.

من جهة أخرى فقد انطوت كلمة جلالة الملك في افتتاح فعاليات القمة العربية على محاور اساسية ، تناولت ابرز القضايا التي استحوذت على اهتمامات الشارع العربي في تشخيص ملكي عميق للمشهد العربي ، عندما سلط جلالتة الضوء على أهم التحديات المصيرية التي تواجه المنطقة العربية تحديدا ، ممثلة بخطر التطرف والإرهاب الذي يسعى لتشويه صورة الإسلام ، وتوسيع الاستيطان الذي يقوض فرص السلام في المنطقة ، وتأكيده على مركزية القضية الفلسطينية بوصفها جوهر الصراع في المنطقة ، وضرورة حلها استنادا لحل الدولتين . مبديا حرصه على التصدي للمحاولات الإسرائيلية في تغيير الوضع التاريخي القائم في القدس ، والوقوف في وجه محاولات التقسيم الزماني او المكاني للمسجد الأقصى / الحرم القدسي الشريف ، انطلاقا من دور جلالته الديني والتاريخي والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ، التي اعتبرها مسؤولية تاريخية ، يتشرف الأردن بحملها نيابة عن الامتين العربية والإسلامية . معربا عن أمله في حل الازمة السورية من خلال عملية سياسية تشمل كافة مكونات الشعب السوري ، وفقا لمرجعيات مفاوضات جنيف واستانا . دون ان يغفل جلالته الحديث عن أعباء ملف اللاجئين السوريين التي يتحملها الأردن نيابة عن امتنا والعالم . إضافة الى تأكيده على دعم الحكومة العراقية في محاربة الإرهاب ، تمهيدا لعملية سياسية تضم مكونات الشعب العراقي ، وتضمن امن العراق واستقراره . الى جانب دعم كافة الجهود السلمية لاعادة الاستقرار والامن في اليمن وليبيا .

وانطلاقا من حرص جلالة الملك على مأسسة العمل العربي المشترك ، وتحصين الامن القومي العربي من أي تهديدات او اختراقات او تدخلات خارجية أقليمية ودولية من خلال التعاطي مع القضايا والأزمات العربية داخل البيت العربي ، وفي اطار ميثاق جامعة الدول العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك ، جاءت إشارة جلالة الملك الى أخذ زمام المبادرة لوضع حلول تاريخية للتحديات التي تواجه المنطقة العربية بعد التوافق على الاهداف والمصالح العربية ، للارتقاء باليات العمل العربي وادواته الى مستوى هذه التحديات عبر استغلال الموارد والإمكانات العربية الاقتصادية والمالية والعسكرية والبشرية والطبيعية في تشكيل قوة عربية إقليمية موازية للقوى الإقليمية في المنطقة كايران وتركيا واسرائيل . ما يجعلنا نطالب بتفعيل القرار المتخذ بقمة شرم الشيخ قبل عامين والقاضي بتشكيل قوة عربية مشتركة لصيانة الامن القومي العربي ، وتكون بمثابة قوات تدخل سريع لمواجهة أي اعتداء او تهديد يواجه أي دولة عربية . وان توسع الدول العربية هامش المناورة والحركة في الساحة العالمية من خلال استثمار المنافسة بين الأطراف الدولية الفاعلة ، كاميركا وروسيا واليابان والصين ودول الاتحاد الأوروبي في تحقيق مصالح الدول العربية الاستراتيجية ، بحيث تعمد الى إعادة ترتيباتها وحساباتها وتحالفاتها وعلاقاتها وكذلك تنويع مصادر تسليحها بطريقة تكفل تكريس حضورها كطرف فاعل ومؤثر في المنطقة ، بعد ان اتضح بصورة لا تقبل الشك التأثير العربي في الساحة الدولية .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :