facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فلسفة «العمل النقابي»


د.رحيل الغرايبة
30-04-2017 01:51 AM

هناك جدل وحوار وجملة من التساؤلات تجري على ألسنة عدد من الأصدقاء المنخرطين في العمل النقابي المهني، تخص مواقف بعض الأطراف الوطنية والقوى المجتمعية والسياسية حول ما يجري في النقابات، وحول الاختلاف الحاد بين قائمتي «البيض» و «الخضر» في هذا السياق على وجه التحديد، وبهذا الخصوص ينبغي تجلية بعض الحقائق المتعلقة بلفسفة العمل النقابي التي ينبغي أن تكون متمايزة عن فلسفة العمل السياسي والحزبي، دون تنافض أو تعارض في الوقت نفسه، ويمكن الإشارة إليها بشيء من الاختصار في هذه المساحة.

العمل النقابي يحتل مكانة مهمة وعلى قدر كبير من الخطورة على صعيد المجتمع كله، وذلك بسبب سمو غاية العمل النقابي العليا؛ التي تتمثل بخدمة الوطن أولاً ورفعة شأنه والإسهام في تقدمه وازدهاره؛ من خلال تجمع أهل الاختصاص وأصحاب الدرجات العلمية وذوي المهن الرفيعة، عبر أطر وطنية منظمة، وعلى هامش هذه الغاية غايات وأهداف أخرى فرعية تتعلق بتقديم الخدمة لتجمع أصحاب المهنة، وتسهيل قيامهم لمهامهم على الوجه الأكمل، ورفع سويتهم المهنية وتزويدهم بالقدرات والمهارات التي تحسن مستوى أدائهم وقدراتهم في حقول تخصصاتهم، وبعض المآرب الأخرى النافعة على المستوى العام، وهذا أمر مهم كذلك.

هذا الفهم يقضي حتماً بإعادة النظر في طريقة التنافس داخل الأجسام النقابية والمهنية، فليس محموداً أن يكون التنافس فيها قائماً على أسس آيدولوجية أو دينية أو مذهبية أو جهوية أو عشائرية، ولا على أسس سياسية وحزبية أيضاً، مما يقتضي أن يكون التنافس قائما بين البرامج المهنية البحتة، وأن يكون التنافس المحتدم بين القوائم على أسس الكفاءة والأمانة والنزاهة وحسن الإدارة، وامتلاك القدرة على قيادة هذه التجمع المهني الكبير بطريقة إيجابية ناجحة قادرة على تقديم الخدمة للوطن والشعب، وقادرة على حفظ مصالح أصحاب المهنة وصيانة أموالهم ومقدراتهم وتنميتها بطريقة اقتصادية سليمة، وعلى أسس علميّة مدروسة بعناية، بالإضافة إلى رفع مستوى المهنة، وتعظيم دورها الوطني بعيداً عن الصراع والمناكفة العبثية، من أجل اثبات الوجود الحزبي أو اللون السياسي، على حساب المصلحة الوطنية وعلى حساب المصلحة العامة.

لا يجوز أن تتحول النقابات إلى شبكة مصالح ومنافع مادية بين أفراد الجهة التي تستحوذ على قيادة دفة النقابة، ومن يدور في فلكها من المحاسيب والمؤيدين والمنتفعين، فهذا شيء معيب بحق المهنة وبحق الجهة السياسية المسيطرة على قيادتها، وفساد نتفق جميعاً على استنكاره ومحاربته، لأن النقابة مؤسسة عامة يملكها كل الأعضاء بلا تفريق، ويملكون حقوقاً متساوية في اشغال مواقعها والاستفادة من منافعها، مما يحتم وجود تنافس علني نزيه، قائم على معايير شفافة ومتفق عليها، بعيداً عن معايير الولاء السياسي والأيدولوجي والحزبي والجهوي، لأن في ذلك تكراراً لمعاني الاستبداد الذي يجري في الأنظمة الفردية والديكتاتورية الفاسدة التي تحكم أغلب الأقطار العربية.

وبناءً على ما سبق فإن الموقف مما يجري من خلاف حول صندوق التقاعد في نقابة المهندسين يمكن وصفه بأنه موقف مهني خالص يتعلق بقضية مهنية بحتة، وينبغي النأي في معالجتها عن المواقف المسبقة، والانحيازات الأيدولوجية والاصطفافات السياسية، وبعيداً عن منطق تصفية الحسابات، وهذا يحتم على العقلاء بلورة المصلحة النقابية من وجهة نظر مهنية و بناءً على دراسة موضوعية وأسس علمية بحتة، مع ضرورة معالجة الأخطاء ومحاسبة المقصرين بغض النظر عن ولائهم وانتمائهم الفكري والحزبي.

ينبغي أن يكون الانحياز المعلن للحق والمصلحة الوطنية العليا، ومصلحة الجسم النقابي كله، وفي الوقت ذاته عدم الانحياز المسبق لأي قائمة من القوائم المتصارعة، وعلى كل مهندس أن يستخدم معيار الحق في اتخاذ موقفه النقابي دون حسابات الشعبوية والربح والخسارة الانتخابية.

وبهذه المناسبة ينبغي التعاون مع كل من يؤمن بهذا الرأي من أجل الاسهام في بلورة موقف وطني عام، يلتف حوله العقلاء والمخلصين من كل الاتجاهات، ويبتغي التحرر من عقدة الاصطفاف التاريخي الذي أصبح جزءاً من الماضي، والذي ألحق ضرراً بالغاً بالمصلحة الوطنية العليا، وألحق ضرراً بالعمل النقابي بإجمال، مما يقتضي المسارعة بإصلاح هذا الخلل، بطريقة توافقية إيجابية مثمرة، تشكل نقلة جديدة على صعيد العمل النقابي والمهني بروح وطنية صادقة.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :