facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ظاهرة البلطجة وهيبة الأمن


د.رحيل الغرايبة
27-08-2017 01:33 AM

هناك أمر في غاية الخطورة يتعلق بمسألة الأمن بشكل عام، وفي مدى فعالية بعض الأساليب المتبعة في معالجة قضايا البلطجة والاتجار بالمخدرات، و الاتجار بالمحرمات وزيادة منسوب انتشارها، وما يتخلل ذلك من حوادث الاعتداء على رجال الشرطة وقوات الأمن ووقوع عدد من الضحايا خلال السنوات الأخيرة بشكل متكرر، وهذه القضية تحتاج إلى بحث ودراسة قبل أن تستفحل وتصبح ظاهرة.

نحن بحاجة إلى الاتفاق العام القطعي ابتداء على ضرورة بسط هيبة الأمن والدولة، وهذا لا يتحقق الا من خلال سيادة القانون، ولا تحترم سيادة القانون الا من خلال تطبيقه بعدالة، وانتفاء المحسوبيات والوساطات، وعدم التهاون في التطبيق أو اللجوء إلى الانتقائية القائمة على المعرفة والمزاجية أو المصالح الشخصية أو القرابة والصلة العشائرية أو الجهوية، لان ذلك يحدث خرقاً عميقا وخللاً كبيراً يصعب رتقه ومعالجته، وسوف تؤدي التراكمات منهذه الخروقات إلى خرق هيبة القانون والنزوع نحو الفوضى والعنف.

مما يستحق العناية في هذا السياق ظهور أسلوب جديد في التعامل الأمني مع أصحاب السوابق الجرمية يتمثل في خط التوظيف عن طريق إنشاء علاقة مع زعماء العصابات أحياناً، من أجل السيطرة على هذه التجارة ومعرفة عناصرها، ولكن في مقابل ذلك هناك آثار جانبية سلبية لهذا الأسلوب. عندما تصبح علنية مكشوفة وعندما يشاهد الناس «فلاناً» المشهور بتجارة المخدرات على سبيل المثال وهو يجالس ضباط الشرطة ويحتسي معهم الشاي وتبادل الود والظهور العلني، يترتب على ذلك مجموعة كبيرة من الآثار تتعلق بهيبة القانون وهيبة رجل الأمن، ويتولد شعور لدى أفراد العصابة بأن ظهورهم محميّة، ويصبحون أكثر عدوانية تجاه الناس ، وأكثر استخفافاً برجال الأمن والشرطة والدرك عند الملاحقة، فضلاً عن شعور المجتمع ونظرته لمثل هذه السلوكات إزاء الحدود الفاصلة بين الجريمة والعقاب من جهة، وبين رجل الأمن وأصحاب السجلات الجرمية من جهة اخرى.

ليس هناك أشد خطورة من الانتقائية في تطبيق القانون التي تؤدي حتماً إلى ظهور حالات من عدم الثقة، وعدم الرضا لدى الجمهور،والتي سوف تؤدي بدورها بشكل حتمي إلى سيادة روح الاحباط وتفشي ظاهرة اليأس من الإصلاح التي تشعل روح التمرد والنقمة، والخروج على القانون، والعزوف عن المشاركة في عمليات البناء الوطني.

كانت السمة الرئيسية المصاحبة لنشاة الدولة الأردنية الحديثة التي شقت طريقها في بدايات القرن المنصرم هي الانتقال من مجتمع الرعي والبداوة إلى دولة القانون، ورغم تدني مستوى التعليم وتفشي الأمية والجهل في تلك الحقبة، لكن الأردنيين استطاعوا بناء دولتهم ومؤسساتهم وترسيخ مبدا سيادة القانون ، وظهر مجموعة من الشخصيات الوطنية الكبيرة الذين كانوا بحق رجال دولة، استطاعوا أن يفرضوا هيبة الدولة وأن يتدرجوا في إرساء القوانين التي تنظم تلك الحالة الفوضوية العامة، من خلال مؤسسة التعليم والمؤسسة العسكرية والأمنية، وأصبحت الأردن في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال إذا تم مقارنتها مع الدول المجاورة.

نحن مع دخول القرن الواحد والعشرين يجب أن نسير إلى الأمام على صعيد سيادة القانون وإرساء قيم العدالة وفرض النظام بصرامة ، التي تعد القاعدة الأساسية نحو بناء الدولة الحديثة، ويجب الانتباه إلى ظواهر خرق القانون والتهاون في الاعتداء على الحق العام، والتهاون في ملاحقة ظواهر الفساد والرشاوى وحالات التمرد على النظام العام التي ترجع بنا إلى الخلف وإلى عصور الفوضى والانحطاط، فنحن بحاجة إلى وقفة مراجعة شاملة ، وإعادة النظر في كثير من الاستراتيجيات والسياسات العامة،وفي كثير من المعالجات والإجراءات، ونحن بحاجة ايضا إلى عزيمة صلبة من جميع الأردنيين من أجل حفظ وطنهم ودولتهم ومؤسساتهم وأمنهم واستقرارهم بكل قوة وإصرار.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :