facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





استهداف المنطقة


د. هايل ودعان الدعجة
18-11-2017 02:07 PM

أصعب ما يمر به المواطن العربي في هذه الفترة ، مشاهدته لما حل ويحل بالمنظومة العربية التي ينتمي اليها من ضعف واستباحة واستهداف لمكوناتها العروبية على يد قوى دولية وإقليمية ، في الوقت الذي توسعت فيه مداركه وافاق فهمه ومعرفته ، لما يحاك لامته من مؤامرات وسيناريوهات عدائية على يد هذه القوى وبات بصورتها الكاملة ، ولكنه يقف عاجزا عن احداث التغيير الذي يرى انه من الممكن ان ينقذ الامة من براثن الكوارث والويلات التي اصابتها ، خاصة وهو يشاهد كيف تحول الشقيق الى أداة بيد الغريب لضرب شقيقه مع ان كلاهما في دائرة الاستهداف على قاعدة ( اكلت يوم اكل الثور الأبيض ) ، ووفقا للسيناريو الذي اعده هذا الغريب الطامع بهما.

ولو اسقطنا هذا الكلام على الاحداث التي تشهدها المنطقة ، وتحديدا في سورية والعراق ، فلربما اكتشفنا وتأكدنا من صحة ما ذهبنا اليه وسط التناقضات التي يحفل بها المشهد هناك ، حتى اننا قد نصاب بالحيرة ونحن نحاول ان نفسر ما يحدث . فأميركا مثلا لم تدخل في صراع حقيقي مع ايران التي تدعم الارهاب وتهدد مصالحها كما تدعي ، وانها غير جادة في سياسة الحد من نفوذها ومحاصرتها وتطويقها في سورية والعراق واليمن ولبنان عبر اذرعها الطائفية المسلحة ، وان هناك من يرى بان التهديد الذي تشكله ايران وميليشياتها المسلحة في المنطقة يخدم المصالح الأميركية من خلال تخويف بعض الدول العربية وتحديدا الدول الخليجية به ، ونهب خيراتها واموالها بحجة الدفاع عنها ضد هذا الخطر الذي يتهددها ، واميركا التي تغاضت عن الاتفاق النووي الإيراني كانت قد خاضت حربا تدميرية ضد العراق وسلمته لإيران . في الوقت الذي دعمت فيه إسرائيل وشجعتها على تدمير المفاعل النووي العراقي وهو ما زال قيد الانشاء. إضافة الى ان اميركا متهمة في توظيف البعد الطائفي في اذكاء نيران الفتنة الطائفية والاقتتال المذهبي في المنطقة ، كأداة من أدوات الفوضى الخلاقة التي بشرت بها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس . وساهمت بإلصاق تهمة الإرهاب بالمكون السني ، واصباغها تنظيم داعش بالصبغة السنية رغم انه من صناعتها بهدف تقسيم المنطقة ، كما تقول وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلنتون ايضا في كتابها خيارات صعبة. حتى ان حليفها الإسرائيلي الذي خاضت من اجله حروبا مدمرة في المنطقة ، لم يحرك ساكنا هو الاخر لجهة استهداف المفاعل النووي الإيراني ، ولم يحاول منع اقتراب الحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب الله من المنطقة الحدودية معه في الجولان . واذا كانت إسرائيل تستهدف مواقع حزب الله في جنوب لبنان فعلا ، فلماذا لم تقم بضربها والاستيلاء عليها اثناء مشاركة عناصر الحزب في الاحداث السورية مثلا .
لقد تكرس الانطباع وتعمقت القناعة بان التنظيمات الإرهابية مثل داعش وغيرها هي صناعة القوى الإقليمية والدولية نفسها ، والتي تدعي محاربة الإرهاب ، مع ان أيا منها لم يفعل ذلك . فروسيا مثلا تتهم الولايات المتحدة بانها تتواطأ مع تنظيم داعش ، وتقوم بتأمين ممرات امنة له للانتقال بين المناطق السورية والعراقية المختلفة ، كما هو الحال في الرقة ودير الزور ( والانبار ) . وروسيا متهمة بانها لا تستهدف التنظيمات الإرهابية ، بل تستهدف المعارضة المعتدلة ، وتمعن بقتل المدنيين واستهداف المدارس والمستشفيات والمرافق العامة والبنى التحتية في سورية ، وتسعى الى تمييع محادثات جنيف ، والاستعاضة عنها بمحادثات من إخراجها كأستانا وسوتشي ، وبما يتوافق وتحقيق مصالحها ، وانها تصر على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد لشرعنة تدخلها وتوسيع نفوذها في سورية . إضافة الى ان القوات الإيرانية وميليشياتها المسلحة تكثف تحركاتها وتواجدها في المناطق السورية المختلفة وفي المنطقة الحدودية السورية العراقية ، تنفيذا لمشروعها البري الرامي الى ربط حدودها بلبنان والبحر المتوسط عبر هذه المنطقة الحدودية ، وتعمد ايضا الى ممارسة سياسة التطهير الطائفي والديمغرافي في الاحياء السنية بعد مهاجمتها وتحريرها من التنظيمات الإرهابية التي مهدت امامها ( ايران ) الطريق للسيطرة عليها ، فتظهر امام الأطراف الدولية التي تدعي محاربة الإرهاب وكأنها تقوم بهذه المهمة هي أيضا ، ما يعزز من ثقة هذه الأطراف في الاعتماد عليها وبصورة من شأنها تعزيز حضورها في المشهد الإقليمي ايضا . من جهة أخرى ، فان تركيا متهمة هي الاخرى بإدخال الجماعات الإرهابية الى سورية بهدف اسقاط نظام الأسد وضرب المشروع الكردي الذي يهدد امنها القومي .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :