facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الجولان .. سورية


د. هايل ودعان الدعجة
08-04-2019 02:37 PM

عندما نكتب تحت هذا العنوان، لا لأننا نريد أن نثبت سورية "الجولان" وعروبتها ونؤكد عليهما، باعتبارهما من المسلمات والبديهيات التي لا تحتاج إلى الإثبات أو التأكيد.  وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه وطاقم إدارته، وكل من له علاقة بالقرار الأمريكي عبر الإدارات والطواقم المختلفة، يعلم مثلنا ومثل غيرنا هذه الحقيقة الثابتة جيدا. وحتى وهو يتخذ قراره بالاعتراف بسيادة الكيان الإسرائيلي الطارئ والمصطنع عليها، فهو يعرف أن سورية أقدم من بلاده بآلاف السنين، وأن الجولان سورية منذ آلاف السنين ايضا، وهي تنتمي إلى المجموعة الجغرافية والمناطقية التي تشكل دولة سورية التاريخية، بعاصمتها العريقة دمشق التي تعتبر تاريخيا من أقدم عواصم العالم. وأن وجود بلاده على قمة النظام الدولي، لا يطمس هذه الحقائق، ولا يعطيه الحق أو الشرعية في تجاوزها. وإنما نكتب ذلك من باب الإشارة والتأكيد على ان قراره المنعدم الأثر القانوني، والذي يمثل انتهاكا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، إنما ينطوي على رسائل ويبعث بإشارات خطيرة إلى كل من يهمه الأمر في المنظومة الدولية، لمستوى المخاطر والتهديدات التي بات يشكلها الرئيس ترامب على أمن العالم واستقراره، ومن موقع المتربع على قمة هذه المنظومة، الذي من المفترض أن يكون هو المعني أكثر من غيره بحفظ أمنها وسلامتها.

أما أن ينقلب على قواعدها وهياكلها من باب المناكفة والاستقواء دعما ومساندة للكيان الإسرئيلي المعتدي والمحتل، فإن هذا من شأنه أن يشجع دول العالم على إعادة تموضعها وحساباتها وتحالفاتها لمواجهة هذا التحدي، الذي يهدد الخارطة العالمية بالفوضى وعدم الاستقرار، ويجعل الثقة بالقانون الدولي والمرجعيات الدولية محل شك وقابلة للتآكل، طالما أن القوة تبرر لمالكها الذهاب بعيدا في تحديه وتجاوزه لحدود المنطق والإرادة الدولية. مما يقتضي من الدول الكبرى وفواعل النظام الدولي التفكير بجدية بضرورة إعادة تشكيلة هذا النظام وتركيبته من الأحادية إلى متعدد الأقطاب، لتلافي المخاطر والسلبيات المستقبلية التي تهدد العالم، إن هو اكتفى بدوره السلبي في التعاطي مع الاختراقات الأمريكية للمنظومة العالمية.

الأمر الذي تمثل قبل ذلك في قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ونقل سفارة بلاده إليها، رغم أنها مدينة محتلة، ولا سيادة إسرائيلية عليها، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وأنها من قضايا الوضع النهائي التي لا يحسم أمرها إلا بالتفاوض. إضافة إلى انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقيات وهيئات ومنظمات دولية، تمثل قواعد وأدوات تتحكم  بحركة العلاقات الدولية وتضبطها، كاتفاقية الشراكة عبر الأطلسي والشراكة عبر الهادي واتفاقية التبادل الحر مع كندا والمكسيك والاتفاق النووي الإيراني (بغض النظر عن الموقف منه) واتفاقية باريس للمناخ  والانسحاب من مجلس حقوق الإنسان ومن منظمة اليونسكو من أجل الكيان الإسرائيلي وانتصارا له، حتى وإن كان ذلك على حساب تهديد المصالح الأمريكية.

ويؤثر سلبيا بسمعة الولايات المتحدة وهيبتها ويؤدي بها إلى العزلة، عندما ثبت لها عدم فاعلية أساليبها التهديدية في التأثير في مواقف دول العالم، ممثلة بالتهديد بقطع مساعداتها المالية والاقتصادية والعسكرية عن الأطراف التي لا تقف إلى جانبها، وتؤيدها وتوافق على قراراتها الخاطئة والفاقدة للشرعية، بما في ذلك الدول الحليفة والصديقة والفقيرة والبسيطة، التي أثبتت وأكدت حرصها على الشرعية الدولية أكثر من الولايات المتحدة نفسها، التي باتت تشكل أكبر خطر على هذه الشرعية، والتي يفترض أن تتمسك بها وتحميها وتدافع عنها وتحافظ عليها، لتعزيز ثقة العالم بها كقيادة ومرجعية عالمية يعتد بهما في استتباب الأمن والسلم الدوليين.

لا أن تقوم بخرق الآليات والأدوات والمرجعيات التي من شأنها تحقيق هذا الهدف.

إن الجولان لها أهلها وأصحابها وناسها الشرعيون، الذين لن يتنازلوا أو يسمحوا للآخرين أن يتصرفوا بها نيابة عنهم، وكأنها تابعة أو مملوكة لهم. وأن الحياة الدنيا مليئة بالدروس والعبر التي تؤكد على أنها كر وفر.. وصولات وجولات.. ويوم لك ويوم عليك.. وأن الحقائق ثابتة لا تتغير، ولا بد أن تنجلي شمس الحقيقة في يوم من الأيام وتعود الجولان إلى حضنها السوري العربي معززة مكرمة.

وعلى الدول العربية أن تدرك حقيقة أنها جميعها في دائرة الاستهداف، وأنه قد آن الأوان لتشد بعضها بعضا كالبنيان المرصوص، وتعيد حساباتها وتموضعها في ظل ما تمتلكه من إمكانات وقدرات تجعلها قادرة على التحكم بتشكلية النظام الدولي، وإخراجه بالصورة التي تتوافق ومصالحها، قبل أن يفوتها قطار الزمن وتجد نفسها في دائرة الخطر لحساب أجندات وأطماع خارجية.

إن هناك الكثير من الأطراف الدولية الفاعلة والمؤثرة غير راضية عن الإجراءات والسياسات الأمريكية التي بات من الصعب توقعها أو التنبؤ بها في عهد الرئيس ترامب، وبصورة من شأنها وسم العالم بحالة من القلق والفوضى.. فهل تصحوا الأقطار العربية من غفوتها وسباتها، وتتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، خاصة وهي تشاهد بأم عينها المحاولات الأمريكية الرامية إلى إعادة ترتيب أجندات المنطقة وتغيير أولوياتها، لجهة دمج إسرائيل في الإقليم وتجاهل خطرها، وفرض التهديد الإيراني بدلا منه، كما أشارت إلى ذلك مخرجات اجتماع وارسو الذي عقد مؤخرا، بحضور أمريكا وإسرائيل وبعض الدول العربية، وذلك رغم أن كل من إسرائيل وإيران يشكلان خطرا وتهديدا أمنيا ووجوديا للأقطار العربية، التي عليها أيضا أن ترتقي في مسؤولياتها حيال القضايا والملفات العربية إلى مستوى التحديات التي تواجهها ، وأن تتماهى في موقفها من هضبة الجولان مع البيان الخاص الذي اصدرته بشأنها في القمة العربية الأخيرة التي عقدت في تونس، باعتبارها أرضا سورية محتلة، وأن القرار الأمريكي تجاه الجولان، مرفوض وباطل شكلا ومضمونا، ويشكل تعديا واختراقا وانتهاكا خطيرا لميثاق الأمم المتحدة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :