facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





صراع الغاز في شرق المتوسط (1-2)


د. هايل ودعان الدعجة
18-12-2019 01:05 AM

تعتبر الاهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الاوسط وموقعها الجغرافي ومواردها وثرواتها الطبيعية، من اهم التحديات التي تواجه دول المنطقة، باعتبارها مسؤولة مباشرة عن الصراعات والحروب وحالة الفوضى وعدم الاستقرار التي دائما ما تشهدها.

حيث باتت مستهدفة من القوى الخارجية طمعا بهذه المزايا والعناصر التي تمثل مصادر قوة ونفوذ لها في الساحة العالمية.

الامر الذي يمكن اسقاطه على الصراعات والتوترات التي تشهدها المنطقة في الاونة الاخيرة مع اكتشاف احتياطات الغاز بكميات ضخمة في شرق البحر المتوسط، فاقت احتياطات كل من روسيا وقطر وايران مجتمعة، وما رافق ذلك من توقيع اتفاقيات بين العديد من دول حوض المتوسط، لترسيم الحدود البحرية وتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة لها (والتي حددتها معاهدة الامم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 بمسافة 200ميل بحري) بهدف التنقيب عن الغاز والنفط ودخول اسواق الطاقة العالمية.

حيث اخذت الصراعات في المنطقة تتصاعد بين تركيا من جهة، وبين قبرص اليونانية واليونان ومصر واسرائيل من جهة اخرى، التي قامت بتوقيع اتفاقيات فيما بينها حول المناطق والحدود البحرية وانتاج حقول الغاز. مما اثار حفيظة تركيا التي تعتبر الثروات الطبيعية المكتشفة في جزيرة قبرص حق للجميع، إذ تتطالب بحصتها من هذه الثروات في المنطقة المائية المجاورة لحدودها، وبحصة جمهورية شمال قبرص التركية، وهو ما تجاهلته قبرص اليونانية، وقامت بتحديد منطقة اقتصادية خالصة لها تمكنها من استغلال ثروات الطاقة في مياهها الاقليمية. الامر الذي دفع تركيا الى اتخاذ مجموعة من الاجراءات والتدابير (والتهديدات)، تمثلت في توقيع اتفاقية لترسيم الجرف القاري مع القبارصة الاتراك، وتسيير سفنها للتنقيب عن الغاز غرب قبرص، وتحدي كل من قبرص واليونان ومصر واسرائيل بعدم التنقيب عن الغاز شرق المتوسط، وعدم انشاء خط نقل للغاز الطبيعي هناك الا بموافقتها. حتى ان تركيا فكرت باقامة قاعدة بحرية في الجزء التركي من جزيرة قبرص، للحفاظ على مصالح القبارصة الاتراك، وتعزيز اوراقها التفاوضية المستقبلية بشأن الازمة القبرصية. وصولا الى قيام تركيا بتوقيع اتفاقية مع ليبيا الشهر الماضي، تتيح لها التنقيب عن الغاز قبالة السواحل الليبية الغنية جدا بمصادر الطاقة. مما استفز هذه الدول واثار حفيظتها خاصة اليونان التي اعترضت على هذا الاتفاق بحجة عدم التقاء المناطق البحرية بين تركيا وليبيا وعدم وجود حدود بحرية بينهما، اضافة الى ان الاتفاق يخترق الجرف القاري لجزيرة كريت، ويعزل بعض الجزر اليونانية ويلغيها.

ان هذه الخطوات التي تنطوي على تحديات وتهديدات انما تعكس اهتمام تركيا بالطاقة في شرق المتوسط، والتي تعول عليها كثيرا لحل مشاكلها في هذا المجال كونها تستورد ما نسبته 75 % من احتياجاتها منها. لا بل انها تسعى لان تكون مركزا اقليميا لتصدير الطاقة، وخاصة الغاز الى الاسواق الاوروبية من خلال نقل غاز اذربيجان (تاناب) وروسيا (خط السيل التركي) الى اوروبا عبر اراضيها.

في المقابل فان هناك شبه تحالف او تقارب او تفاهم بين دول اخرى كمصر واليونان وقبرص اليونانية واسرائيل، يسعى الى منع تركيا بالذهاب بعيدا في تطلعاتها وطموحاتها خاصة مصر التي تسعى هي الاخرى الى ان تكون مركزا اقليميا لتصدير الطاقة الى الاسواق العالمية في ظل ما تمتلكه من بنية تحتية لمد انابيب الغاز وإسالته وتصديره، الى جانب حقول الغاز الطبيعي بكميات كبيرة جدا، خاصة بعد اكتشاف حقل ظهر المصري عام 2015.

وقد تطورت المحاولات المصرية للتضييق على تركيا في مجال التنقيب عن الغاز الى عقد منتدى غاز شرق المتوسط في القاهرة لتوسيع شبكة انابيب مصر وقبرص واسرائيل، والاستفادة من البنية التحتية المصرية لتصدير الغاز الى اوروبا ومنافسة كل من تركيا وروسيا في هذا المجال، الامر الذي وجد ترحيبا من قبل دول اوروبا التي تسعى الى الاستغناء وتخفيف الاعتماد على الغاز الروسي تحديدا.

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :