facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





صراع الغاز في شرق المتوسط (2-2)


د. هايل ودعان الدعجة
22-12-2019 01:20 AM

استكمالا للمقال السابق حول صراع الغاز في شرق المتوسط، فلا بد من الاشارة الى ان التطورات التي يشهدها ملفا ليبيا وشرق المتوسط من شأنهما الدفع بالمنطقة الى مزيد من الصراعات والتوترات، بعد ان تحولت الى ساحة مشروعة للنزاعات الاقليمية والدولية، مدفوعة بمصالح الاطراف المتنازعة والمتصارعة وحساباتها المختلفة، خاصة مع دخول كل من تركيا وروسيا ( والولايات المتحدة ) الساحة من بوابة المنافسة على مصادر الطاقة والثروات الطبيعية، التي باتت مرتبطة بأمنها القومي وحضورها ونفوذها في الساحة العالمية.

دون ان نغفل التقارب بين مصر وقبرص اليونانية واليونان واسرائيل، الذي اثمر عن توقيع اتفاقيات لاعادة ترسيم الحدود بينهم بغية الاستفادة من غاز شرق المتوسط واستخراجه، بصورة قادت المشهد الى مزيد من التعقيد والتأزيم خاصة بعد عقد منتدى غاز شرق المتوسط في القاهرة، بهدف التضييق على تركيا الساعية الى التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، والحد من الدور الروسي في تصدير الغاز الى اوروبا. مما دفع تركيا الى توقيع اتفاقية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، تتيح لها التنقيب عن الغاز قبالة السواحل الليبية والقبرصية ايضا لسد احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، التي انفقت عليها اكثر من 40 مليار دولار العام الماضي. في حين دخلت روسيا على الخط من البوابة الليبية لمواجهة اي محاولات اقليمية تستهدف توفير امدادات غاز بديلة عنها الى اوروبا، والذي تعتبره بمثابة خط احمر .. مما دفع البعض بادراج تدخلها في سورية في هذا الاطار، نظرا للاهمية الاسترتيجية التي تحتلها سوريا ( الى جانب تركيا ) نتيجة احتلالها موقعا هاما تمر من خلاله امدادات الطاقة من ايران ودول الخليج الى اوروبا. حيث وقعت روسيا عقود استثمار للتنقيب عن الغاز الطبيعي في السواحل والمياه الاقليمية السورية، لتشارك في مشاريع الطاقة المستقبلية لحوض المتوسط. اضافة الى استعداد روسيا للتعاون مع تركيا في قطاع الطاقة شرق المتوسط لضمان احكام سيطرتها على السوق الاوروبية.

مما قد يضع التقارب الروسي التركي في مواجهة منتدى غاز شرق المتوسط. الامر الذي قد تكون له تداعياته على موقف البلدين من المشهد الليبي، وذلك رغم التباعد والتناقض في موقفهما من طرفي الصراع في ليبيا، حيث تدعم روسيا قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بينما تساند تركيا قوات حكومة الوفاق، ولكنهما بنفس الوقت يطمحان للاستفادة من غاز ليبيا ونفطها، بطريقة قد تدفع بهما بتكرار السيناريو السوري في شمال سوريا بادلب وشرق الفرات وتطبيقه في ليبيا، خاصة ان تركيا عازمة على تعزيز حضورها وموقفها في ليبيا، مما قد يشكل ورقة ضغط لها امام روسيا ويحقق نوعا من توازن القوى في المنطقة، بشكل قد يؤدي الى توافقات وتفاهمات بينهما لتسوية الوضع في ليبيا على غرار التوافق بينهما في الملف السوري. اخذين بعين الاعتبار حالة القلق التي تغلف الموقف الاميركي من هذا التدخل التركي والروسي في منطقة تمثل اهمية استراتيجية للولايات المتحدة، التي قد تجد نفسها مضطرة لاعادة تفكيرها بموقفها السلبي من الازمة الليبية من خلال وضع ليبيا في دائرة اهتماماتها واولوياتها. اضافة الى التفكير بتفعيل دورها عبر الدخول بعقد صفقات والحصول على امتيازات للتنقيب عن الغاز والنفط شرق المتوسط من خلال الشركات التابعة لها، بشكل قد ينعكس سلبيا على الحسابات التركية والروسية. لدرجة ان ان هناك من يرى بان اميركا ربما تكون قد اعطت تركيا الضوء الاخضر في تركيا لتحجيم مساعي روسيا والحد من طموحاتها في حوض المتوسط على وقع القلق الذي ينتابها من احتمالية وجود تفاهم ولغة مشتركة بين تركيا وروسيا على تقاسم المصالح والادوار وتوزيع مناطق النفوذ من البوابة الليبية ومنطقة شرق المتوسط.

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :