facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عودة الكلب الضال


مالك العثامنة
04-06-2007 03:00 AM

في البرنامج الصباحي الأمريكي الشهير (صباح الخير أمريكا) والذي يتجاوز متوسط مشاهديه يوميا العشرين مليون، قصة أبكت امريكا كلها، ومن جهة أخرى أبكتني لأنه لا بواكي لنا.
القصة ببساطة، تتحدث عن جندي أمريكي في العراق، وجد جروا ضالا أمام مخفر شرطة عراقي، فأخذه وتبناه، وفي اليوم الثاني لقي مصرعه في بغداد، وبقي الجرو بلا معيل!!
طواقم الأي بيll;; سي الإخبارية، تابعت قصة الجرو "اليتيم"، لأن القصة لم تنته بمقتل الجندي المأسوف على شبابه وحسب، بل امتدت إلى سيرة حياة هذا الجرو، الذي وصلت صوره إلى عائلة الجندي المرحوم، وخطيبته الحسناء، وبالتعاون مع سناتور الولاية، وبالاتفاق مع شركة شحن معروفة، تم شحن الكلب إلى الولايات المتحدة وتحديدا إلى ذوي الفقيد ألهمهم الله الصبر والسلوان وعوضهم خيرا بالكلب!!والمدهش أن المعلق الإخباري في الشبكة هنأ عائلة الفقيد على عودة الكلب إلى حيث ينتمي!!!
لست معنيا بمشاعر هؤلاء المساكين، وآسف لأن شابا أمريكيا في مقتبل العمر لقي مصرعه في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل(وخرج منها حتى بدون الكلب) إلا ما أقنعته به الإدارة الأمريكية من مبررات واهمة وواهية.
أكثر ما لفت انتباهي هو تفرغ الإعلام الأمريكي لقصة من هذا النوع، وعلى الهواء في برنامج مليوني مشهور، لدس رسائل عديدة في العقل الباطن الأمريكي تبدأ من أن بغداد مدينة أشباح فيها كلب صغير ضال، وأن الأمريكي ببندقيته هناك لقتل الأشرار وإنقاذ الإنسانية!!
المشهد يخلو تماما من الحدث الحقيقي اليومي والمتعلق باحتلال أسطوري مدجج بآلات موت، وحرب أهلية خلقها الاحتلال، وإرهاب منظم دموي يختلط بمقاومة مشروعة تبحث عن حرية، والضحية الحقيقية عشرات المدنيين يوميا تسفك دماؤهم هدرا وليست الضحية كلب ضال!
الشبكات الأمريكية ليست غبية لتخاطب الأمريكان بسذاجة وتقول لهم أنه لا شيء هناك في ذلك الجزء العالم، أو أن الأمور بخير، بل هي أذكى مليون مرة للوقوع في فخ الكذب المباشر، لكنها وبذكاء تعمل على التضليل والإلهاء، لتصبح قصة كلب ضال تم شحنه عبر الأطلسي في سياق قصة رومانسية مؤثرة الشغل الشاغل، ليتبعها قصة جندي آخر تقدم بطلب زواج من خطيبته وهو في جبهة القتال، لتمتزج الرومانسية بالبطولة الوطنية!!
المذهل أن يتم تغييب ملايين الناس من الشعب العراقي عن المشهد الإخباري، المتعلق بهؤلاء الجنود، ليتم تغيب أسئلة خطيرة قد تثير بلبلة لو فكر بها الأمريكيون، مثل : مالذي دفع جستن إلى الى الذهاب للقتال في العراق؟ "جستن هو المرحوم الذي وجد الكلب"، أو لماذا أبناؤنا هناك ما دام صدام حسين قد تم إسقاطه ولا وجود لأسلحة دمار شامل كان التوهم بوجودها سببا للحرب.
أو سؤال آخر عن الديمقراطية الموعودة للعراق، والتي كان من المفترض أن تقوده نحو الرفاه والازدهار إلى درجة لا نجد فيها كلبا ضالا أمام مخفر عراقي!!
تلك أسئلة مغيبة مثلها مثل شعوب مغيبة، واللعبة جوهرها في الإعلام.
mowaten@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :