facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





المقاطعة الاقتصادية كأداة لمواجهة اللائكية الفرنسية


سلطان الفالح
02-11-2020 10:39 AM

يعتقد البعض أن اللائكية أو العلمانية الفرنسية، مفهومان يحملان ذات التعريف والدلالة، والتي قد يمكن فهمها على أنهما فصل الدين عن الدولة، أو عدم تدخل الدولة في الشؤون الدينية. فالعلمانية تعتبر نسقاً تراكمياً من التحولات فقد معه الدين جاذبيته الاجتماعية، ولم يعد لها موقفاً سياسياً أو أيديولوجياً كما هو الحال عند اللائكية الفرنسية، إذ أن الأخيرة مرتبطة بحالة من الصراع بين القوى السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية حول السيطرة على مؤسسات الدولة، فهي نتاج حالة قانونية بدأت بقانون وفاقي بين الشعب الفرنسي المتمثل برجال العلم الديني غير المنتظم بسلك الكهنوت، وبين رجال الكنيسة الخاصة وهم يعتبرون رجال السلطة الدينية، والذي صادق عليه "نابليون بونابارت" بعد الثورة الفرنسية عام 1802 وانتهى بقانون الفصل عام 1905. ومن هنا نجد أن اللائكية هي حالة قانوينة تُهم الدولة، مبنية على الصراع بين المؤسسات السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية، قبل أن تصل إلى مرحلة العلمنة التي بُنيت على الفصل التام بين الدين والدولة.
إن الخطاب السياسي الفرنسي والذي جاء على لسان الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" من عدم التدخل في حرية التعبير والإصرار على المُضي قدماً في علمنتها، غير آبهة بما قد يترتب على هذا القرار السياسي من تبعات قد تضر بمصالح سياستها الخارجية، ما هو في حقيقة الأمر سوى سلوك شعبوي لائكي الهدف منه إرضاء الدولة لمؤسساتها الشعبوية. فالشخص الذي قام بعرض الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم، إنما يمثل مؤسسة تعليمية من المؤسسات الضاغطة على الدولة الفرنسية.
ولما مارست الشعوب العربية الاسلامية مقاطعتها للمنتجات الفرنسية والتي تعتبر أحد أنواع المقاطعات الاقتصادية؛ جاء التبرير الفرنسي مرة اخرى على لسان رئيسها من خلال اختياره هذه المرة لمؤسسة اعلامية - قناة الجزيرة - تمثل الاسلام الراديكالي، بأن خطابه قد حُرف على نحو غير ما كان عليه، وأنه يقصد بأن الجماعات الارهابية الاسلامية المتطرفة هي من شوهت الاسلام.
ولا خلاف في القول بأن تبريره الذي يتهم به الجماعات الراديكالية الاسلامية التي شوهت صورة الاسلام، لا يستقيم مع تصريحه الأول واصراره على العلمنة واحترام حرية التعبير، وهذا ما يدفع إلى عدم الاكتراث كثيراً بتحليل الخطاب السياسي كونه لم يوضح أين موطن الخلاف، فيما أذا كان الخلاف مع الدين الاسلامي ممثل بالرسول الكريم، أم مع الجماعات الاسلامية الراديكالية التي شوهت صورة الاسلام؟. وعليه فإن تلك التبريرات لا يُفهم منها سوى أن المقاطعات الاقتصادية، قد أضرت بالاقتصاد الفرنسي في ظل ما يعانيه النظام الاقتصادي الدولي من ضعف ونقص حاد في السيولة النقدية جراء جائحة كرونا، وهذا ما جعله يعطي تبريرات واهنة في سبيل انقاذ الاقتصادي الفرنسي وشركاتها متعددة الجنسيات.
أعتقد أن ما ذهب اليه "صامويل هنتجتون" في كتابه صراع الحضارات، يتفق وطبيعة الصراع المحتدم بين الاديان من وجهة نظر الغرب تحت غطاءات سياسية. فهكذا سلوك سياسي غير ناضج يؤيد حالة الصراع تلك؛ وهذا بدوره ما قد يؤدي إلى تضخم حالة من الاحتقان الشعبي، مما قد يدفع الشعوب العربية الإسلامية من تشكيل جماعات ضغط تُجبر صُناع القرار نحو اتخاذ قرارات قد تتجاوز المقاطعات الاقتصادية الشعبية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :