facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نحو الثقافة الثالثة وسد الفجوة بينهما


عبدالله العزام
24-11-2020 12:00 PM

مفهوم "الثقافة الثالثة" مقتبس عن كتاب "الإنسانيون الجدد" تحرير الكاتب الأمريكي جون بروكمان و يشير المفهوم إلى بناء الجسر الثلاثي ما بين الفنون والعلوم والإنسانيات؛ بمعنى إزالة الحواجز بين ثقافة العاملين بالفنون والآداب والإنسانيات، في مقابل ثقافة العاملين بالعلوم الطبيعية مثل الكيمياء والفيزياء والبيولوجيا والرياضيات وغيرها وبالتالي تجديد الخطاب الفكري وتقديم أنماط جديدة من الحوار الثقافي.

ويعد الأمريكي جون بروكمان أبرز منظري هذا المصطلح، بالرغم كون هذا المصطلح في مضامينه الأصليّة الحقيقيّة يعود عمره إلى قرون عديدة ربّما نستطيع تأريخها بكتاب "فن الشعر" لأرسطو، وهو الكتاب التأسيسيّ الملهم لقواعد الدراما الإغريقيّة وفق قوالب كونية.

لقد اشتغل أرسطو بكتاب "فن الشعر" من خلال رؤية العالم المجرّد من أيّة مرجعيات سابقة و وفقًا لقواعد منطقية وعلمية صارمة للوصول إلى القوالب التي لا تعني نتائجها النهائية أنَّها يقينية محضة. وهذا يعني أنه قارب موضوعًا أدبياَ بحتًا من خلال مقاربة منطقيّة عقلانيّة للشعر اليونانيّ ممتزجة بروح العالم.

أي أن الحضارت الإغريقية دمجت بين مختلف المعارف وفعل ذلك العلماء المسلمون في القرون السابقة من أبرزهم ابن النفيس، والخوارزمي، وجابر بن حيان و الحسن ابن الهيثم وغيرهم الكثير الذين هم أول من ابتكروا الأسلوب التجريبي في تناولهم للمعطيات العلمية والكونية من حولهم ما أدى ذلك إلى تأسيس قواعد المنهج العلمي التجريبي الذي ما زال العلم المعاصر يسير على هديه، ولم تكن هناك هوة بين مختلف أشكال العلوم وكان الفيلسوف أو العالم في تلك الحقبة بمثابة ثقافة موسوعية في زمانه. بينما في عصرنا الحاضر بات هناك فصل واضح بين العلوم الطبيعية والانسانية.

و فكرة الثقافة الثالثة تكمن في بعدين الأول سرعة التطور المعرفي بمعنى أن معلومة الأمس كصحيفة الأمس أي أن الكثير من المعلومات وفي شتى صنوف المعرفة قد تصبح منتهية الصلاحية في غضون زمن قصير، ويصبح البناء عليها أو الاستثمار فيها أشد خطرا من المتاجرة باللحوم الفاسدة التي تقتل ملايين البشر.

والبعد الآخر مشكلة الاختصاص المعرفي المحدود، مهما كان عميقا، ولا سيما حين يتولى صاحبه أمرا في ميدان الحياة العامة، التي تحتاج في صيرورتها إلى ثقافة أكثر غنى. فعلى سبيل المثال كبار الساسة في العالم جاؤوا من اختصاصات علمية لا تؤهلهم بخصوصيتها للتعامل مع الشأن العام.

و يتوقف المفهوم عند محور عام للثقافة تتمحور حول العلوم الإنسانية أو الاداب وآخر يتمحور حول العلوم المادية الفيزيائية أو العلوم البحتة؛ ليؤكد فكرة ضرورة إنجاز مجال للثقافة الثالثة الجامعة والشاملة التي يفهمها الجميع، بعدما أصبح العلم قوة مرئية في ظل التسارع المعرفي و التقني والتي هي ضرورية للجميع.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :