facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





غياب الموضوعية في تحليلاتنا ومواقفنا


د. هايل ودعان الدعجة
17-02-2021 01:37 PM

اكثر ما يميز الاحداث التي شهدتها المنطقة والعالم في السنوات الأخيرة، سخونتها وكثرتها وشموليتها، والحيز الاعلامي الذي شغلته عبر محطات ووسائل اعلام مختلفة. كان اللافت فيها التغطية الشعبية معبرا عنها في منصات التواصل الاجتماعي، التي وضعتنا بصورة كيف يتعامل المواطن مع هذه الاحداث ويقيمها ويتابعها ويعلق عليها، ولأن التفاوت وعدم التوافق في الاراء والمواقف حيالها شكلا سمة بارزة، بات من المنطقي الاقرار بصعوبة الوصول الى قواسم مشتركة يمكن البناء عليها لفهم الكيفية التي يفكر بها هذا المواطن ويحكم من خلالها على الامور، منطلقا من خلفيته الفكرية والثقافية ودورها في تحديد موقفه او رأيه مما يجري حوله. مما يجعل من الاحكام والمواقف المسبقة (والشخصية) هي السمة الغالبة . وهي تمثل صفة مشتركة بين الكثير من الفئات والشرائح المجتمعية وتحديدا في مجتمعنا، وذلك بغض النظر عن مستواها التعليمي او الثقافي او السياسي. لذلك لا نستطيع ان نطلق وصف تحليل علمي وموضوعي على ما يقوله او نسمعه من الاشخاص تعليقا على الاحداث الجارية عبر وسائل الاعلام المختلفة خاصة منصات التواصل، والتي هي اقرب ما تكون من اراء ووجهات نظر شخصية لها علاقة بمواقفهم او بخلفياتهم منها اصلا.

الامر الذي يمكن اسقاطه على الندوات والمحاضرات واللقاءات والحوارات التي يتم تنظيمها لمناقشة هذه الاحداث، وحتى الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية المختصة بالعلوم السياسية تحديدا، التي سيكون فيها الطالب او المتلقي تحت رحمة المعلومة التي يقدمها له الشخص المحاضر والتي تعكس وجهة نظره الشخصية من القضية المطروحة. وهنا ستثار بعض الاسئلة.. كيف سيتم التعاطي الجامعي في مجال العلوم السياسية والدراسات الدولية مثلا مع القضايا الراهنة.. وكيف سيتعلم الطالب.. وكيف سيجيب عن اسئلة الامتحان.. وهل يمكنه التعبير عن رأيه.. ام انه سيكون مقيدا برأي استاذه الذي يعكس موقفه الشخصي من المادة موضوع الدراسة من اجل الحصول على العلامة.. وكيف سيكتسب معلومة ترتقي الى مستوى المعلومة المفيدة والتحليلية والحيادية؟.

والحال ينطبق عند تداول (ومناقشة) احداث وقضايا محلية وعربية واقليمية ودولية مختلفة على منصات التواصل من واتساب وفيسبوك وتويتر وغيرها.. فكل طرف يتناول الموضوع المثار من وجهة نظره الشخصية، ويريد تسويقها على الاخرين بوصفها الحقيقة.. وان ما يقوله ويطرحه هو الصواب.. وغيره غلط، دون مراعاة للرأي الاخر واحترامه. ويصل به الامر حد التناقض مع نفسه.. ففي الوقت الذي يطالب فيه بالديمقراطية واحترام الرأي.. والرأي الاخر، فهو ابعد ما يكون عن تطبيق ذلك وقد تجد في داخله (معشعش) دكتاتور، جعل منه شخصية قمعية، اسيرة العصبية والغضب وهي تهاجم الاخر وتنكر عليه حقه في التعبير عن رأيه او موقفه، متأثرة بافكار وطروحات التيارات والمذاهب والايديولوجيات والمؤسسات السياسية والفكرية والحزبية والتنظيمية التي تنتمي لها.. وتريد فرضها على الأخرين،..

ومن موقع الواثق الذي لا يشق لرأيه غبار. وهكذا هو تعاطينا مع القضايا والملفات التي تخصنا، والتي من الصعب ان نعالجها ونجد حلولا لها، طالما لا يوجد بيننا تفاهمات وتوافقات حولها، مما جعل منها بيئة خصبة لترويج الاشاعات واثارة الخلافات والانقسامات بيننا .. وهذا ما يراهن عليه اعداؤنا وخصومنا في هذه الايام.. واظنهم - ومع كل الأسف - نجحوا في ذلك.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :