فيصل الفايز .. رجل الدولة الهادئ الذي يصنع الفعل لا الضجيج
17-11-2025 08:55 PM
بقلم: السياسي الدكتور ممدوح الزبون
في سجلّ الرجال الذين حملوا الوطن في القلب قبل الموقع، يبقى دولة فيصل الفايز “أبو غيث” أحد أكثر الشخصيات ثباتًا ورصانةً وحضورًا في المشهد الوطني الأردني. فهو رجلٌ لم تصنعه المناصب، بل صنع هو المناصب التي شغلها بأخلاقه وهدوئه ورؤيته المتزنة، وبوطنيته التي لم تتبدّل رغم تغيّر الظروف وتعاقب السنوات.
إن الحديث عن فيصل الفايز، أو كما يعرفه القريبون منه بـ أبو غيث، هو حديث عن مدرسة سياسية أردنية قائمة على الحكمة العملية، والاتزان في المواقف، واحترام الدولة ومؤسساتها، والعمل الصامت الذي يسبق أثره أي إعلان أو ضجيج.
فهذا الرجل عمل وما زال يعمل في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بثبات الوطنيين الأوفياء، وبصدق أبناء هذا الوطن الذين يرون في خدمة الأردن شرفًا ومسؤولية قبل أن تكون منصبًا وامتيازًا.
رجل دولة من الطراز الرفيع
من يعرف أبو غيث يدرك أن هدوءه ليس غيابًا عن المشهد، بل حضورًا عميقًا فيه.
هو من أولئك الذين يجيدون قراءة الملفات، وتهدئة اللحظات الصعبة، وتوجيه البوصلة نحو المصلحة الوطنية العليا دون صدام أو تهوّر.
وحين نتحدث عن “أبو غيث”، فإننا نتحدث عن شخصية جمعت بين التجربة الطويلة وحسن التقدير، وعن رجل يملك قدرة فريدة على تفكيك العقد وتبريد التوتر، بحنكة لا تضيع في ضوضاء السياسة اليومية.
لقد شغل الفايز مواقع حساسة: من وزارة الداخلية، إلى رئاسة الوزراء، إلى رئاسة مجلس الأعيان، مرورًا بمسيرة مهنية ممتدة داخل الدولة.
لكن الأهم أنه بقي الرجل ذاته: المتواضع، الهادئ، العاقل، المنصف، القريب من الناس، والحاضر بثقة لا تتكلّم كثيرًا لكنها تُقنع كثيرًا.
ولاء ثابت للعرش… وانتماء راسخ للأردن
لا يمكن قراءة شخصية الفايز دون التوقّف عند علاقته المتينة بالعرش الهاشمي.
فأبو غيث يمثل مدرسة وفاء نادرة، ظلّ عبرها يمثل الامتداد الطبيعي لفكرة الدولة التي تبني ولا تهدم، وتحتضن ولا تقصي، وتحافظ على ثوابتها التاريخية دون تردد.
وليس سرًا أن جلالة الملك يقدّر فيه حكمته واعتداله وصدقه، فهذه الصفات لا تُكتسب، بل تولد مع الرجال الكبار وتترسخ في المواقف لا في الكلمات.
رجل يطمئنك حضوره قبل أن يطمئنك قراره
يمتلك أبو غيث قدرة خاصة على جمع المختلفين، وتحييد التوتر، وصياغة الحلول التي تعكس خبرة تراكمت عبر عقود.
هو رجل يعرف الناس، ويفهم طبيعة المجتمع الأردني، ويعي أن قوة الدولة تأتي من احترام مؤسساتها، ومن الحفاظ على وحدة نسيجها، ومن العمل الهادئ الذي يُثمر دون الحاجة إلى إعلان أو استعراض.
خاتمة
دولة فيصل الفايز “أبو غيث” ليس مجرد سياسي مخضرم، بل أحد أعمدة الدولة الأردنية الحديثة.
رجل يعمل بصمت، ويصنع أثرًا واضحًا، ويقف دومًا إلى جانب الملك والوطن، رافعًا قيم الوفاء والاتزان، ومؤمنًا بأن الأردن يستحق دائمًا رجالًا من طراز الهدوء الحكيم لا صخب الشعارات.
إنه باختصار… أبو غيث، رجل الدولة الهادئ الذي يصنع الفعل لا الضجيج.