facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مجلس السلام الترامبي .. عرض صادم لأزمة أعمق


مالك العثامنة
22-01-2026 12:27 AM

ليس من السهل المرور على فكرة "مجلس السلام" الذي طرحه دونالد ترامب بوصفه تفصيلا عابرا في زحمة المبادرات الدولية المتكاثرة.

فالمسألة أعمق من هيئة جديدة، وأبعد من نص ميثاق مثير للجدل، نحن أمام لحظة اختبار حقيقية لمنظومة العلاقات الدولية برمتها، وللسؤال الذي حاول العالم تأجيله طويلا، هل ما زالت البنية التي ولدت بعد الحرب العالمية الثانية صالحة لإدارة عالم 2026؟.

من حيث الشكل، يتعارض "مجلس السلام" بشكل واضح مع وجود الأمم المتحدة، فهو يتجاوزها، يلتف على آلياتها، ويمنح سلطة القرار لشخص أو مجموعة محدودة خارج منظومة الشرعية الدولية المعروفة، فلا مجلس أمن، ولا توازن قوى مؤسسي، ولا فيتو، ولا حتى محاولة لإخفاء الطابع الشخصي للمبادرة، هذا وحده كافٍ لأن يثير الريبة، ويبرر رفضا قانونيا وسياسيا واسعا.

لكن التوقف عند هذا الحد فيه قدر من التبسيط المريح، فخطورة "مجلس السلام" لا تكمن فقط في ما يهدده، بل في ما يكشفه من واقع راهن عاجز حد الشلل، وهو لا يطرح نفسه بديلا مثاليا، لكنه يقرع الجرس عاليا ليقول إن النظام القائم لم يعد قادرا على احتواء أزمات هذا العالم، ولا على إدارة حروبه، ولا حتى على منع انهياره البطيء.

حين أُنشئت عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، كانت تعبيرا عن حلم أخلاقي قاده الرئيس الأميركي وودرو ولسون، حلم عالم تحكمه القواعد لا البنادق، والمؤسسات لا المزاجات، وقد فشلت العصبة، ليس لأن الفكرة خاطئة، بل لأن العالم لم يكن ناضجا بما يكفي، ثم جاءت الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، أكثر واقعية، وأكثر توازنا، وأقدر على إدارة عالم ثنائي القطبية، وكانت ناجحة نسبيا في إطار زمانها.

لكن العالم اليوم تغيّر، ولم يعد ثنائيا، ولا حتى متعدد الأقطاب بشكل منضبط، فنحن في عالم سيولة القوة، وتداخل الاقتصاد بالأمن، وكذلك – وهو الأهم- تسييس التكنولوجيا، مع انهيار الحدود بين الحرب والسلم.

وفي هذا السياق، تبدو الأمم المتحدة - بكل احترام لتاريخها- مثقلة بإجراءاتها، وعاجزة عن الحسم، ومحكومة بتوازنات لم تعد تعكس الواقع الذي تغيّر بجوهره كليا.

من هنا، يمكن فهم "مجلس السلام" لا بوصفه حلا، بل بوصفه عرضا لمرض أعمق، وهو تعبير فج، وربما خطير، عن شعور عالمي بأن المنظومة الحالية لم تعد كافية، مما يجعل رفضه ضروريا، لكن تجاهل السؤال الذي يطرحه أخطر.

إن العالم لا يحتاج مجلس سلام على مقاس شخص ولا على إحداثيات مزاجه، لكنه يحتاج شجاعة جماعية لإعادة التفكير في هندسة النظام الدولي، في صلاحياته، في أدواته، وفي مفهوم الشرعية نفسه، وما بين عصبة الأمم والأمم المتحدة، تغيّر العالم جذريا.

واليوم، نحن أمام لحظة مشابهة، إما أن نفكر بالتغيير، أو أن يُفرض علينا بشكل فوضوي، وبكلفة أعلى بكثير.

"الغد"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :