facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فرص العمل المستحدثة: قراءة تحليلية للنصف الأول من 2025


د. رعد محمود التل
04-02-2026 12:10 AM

أصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرها النصف سنوي عن صافي فرص العمل المستحدثة في المملكة للنصف الأول من عام 2025، حيث بلغ صافي الفرص المستحدثة 48,403 وظيفة. هذا الرقم يعكس صافي التغير في عدد المشتغلين خلال الفترة، أي مجموع الوظائف الجديدة مطروحًا منه الوظائف التي تركها أصحابها، ويعطي صورة أولية عن ديناميكيات سوق العمل، لكنه لا يقيس جودة الوظائف أو استدامتها.

البيانات تشير إلى أن الذكور استحوذوا على 85.2% من صافي الفرص مقابل 14.8% للإناث، بينما بلغت حصة الإناث من الوظائف المخصصة لحملة البكالوريوس فأعلى 33.5%. أما من حيث الفئات العمرية، فقد استحوذت الفئة 20–29 سنة على 86.2% من صافي الفرص، بينما فقدت الفئة فوق 40 سنة 8.6% من الوظائف.

من حيث القطاع الاقتصادي مهم أن نقرأ الارقام بعناية، فقد تركزت معظم الفرص في تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بـ12,723 وظيفة، تلاه قطاع الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي بـ7,000 وظيفة. أما على صعيد المهن، فكانت الغالبية لعاملين في البيع والخدمات بـ21,134 وظيفة، يليهم الاختصاصيون مثل المعلمين والأطباء والمهندسين والمحامين بعدد 8,240 وظيفة. وبلغ صافي الفرص المستحدثة لغير الأردنيين 3,085 وظيفة، أغلبهم من السوريين بنسبة 41.9%.

ابتداءً ومن الناحية المنهجية، يجدر التأكيد أن مسح التشغيل والبطالة هو أداة إحصائية مصممة لقياس التغير الصافي في عدد المشتغلين خلال فترة زمنية محددة. وهو لا يهدف بطبيعته إلى قياس جودة الوظائف أو مستوى الأجور أو الاستقرار الوظيفي أو معايير العمل اللائق. هذه الجوانب بالغة الأهمية، لكنها تقع ضمن نطاق مؤشرات وسياسات أخرى. ومن المفيد جدا ان تعد دراسات حول كل هذه التفاصيل حتى نرسم صورة اكثر وضوحاً.

في الإطار الاقتصادي الكلي، ترتبط مسألة التشغيل ارتباطًا مباشرًا بمستوى الطلب الكلي في الاقتصاد. فالمشكلة الجوهرية التي يواجهها سوق العمل الأردني ليست في وفرة العرض من العمل، بل في محدودية الطلب الكلي على العمالة. الاقتصاد الأردني يعاني منذ سنوات من نمو اقتصادي أقل من المستوى اللازم لاستيعاب الزيادة السكانية، وتوسع القوة العاملة، والتراكم التاريخي للبطالة. لذلك، فإن خلق وظائف جديدة، مهما كان عددها، سيظل محكومًا بسقف النمو الاقتصادي القائم.

لذلك فإن الاشارة الى أن معظم الوظائف المستحدثة تتركز في قطاعات منخفضة القيمة المضافة توصيف دقيق لواقع هيكلي قائم. غير أن هذا الواقع هو نتاج مباشر لبنية الاقتصاد الأردني المعتمدة بشكل كبير على الخدمات التقليدية والتجارة والبناء، وهي قطاعات تولّد بطبيعتها وظائف منخفضة الإنتاجية. معالجة هذا الخلل تتطلب سياسات نمو وتنويعا اقتصاديا، ولا يمكن تحميل سياسات التشغيل وحدها مسؤولية تغييره علماً بأننا بأمس الحاجة لمعالجة تلك السياسات وتصحيحها!

أما فيما يتعلق بعدم انخفاض معدلات البطالة رغم أرقام الوظائف المستحدثة، فإن ذلك يمكن تفسيره اقتصاديًا في ضوء حجم الداخلين الجدد إلى سوق العمل سنويًا، والحاجة المستمرة لتعويض الوظائف المفقودة. في هذا السياق، قد يكون مستوى التشغيل الحالي كافيًا للحد من تفاقم البطالة، لكنه غير كافٍ لتحقيق خفض ملموس فيها. هذا الواقع يعكس محدودية الطلب الكلي، بالاضافة الى ضعف أثر الجهد التشغيلي الحالي.

وفي ملف تشغيل الشباب، فإن تركّز الوظائف في الفئة العمرية 20 - 29 سنة يتوافق مع ديناميكيات السوق، حيث تميل المنشآت إلى تشغيل العمالة الأقل كلفة والأكثر مرونة. لكن الملاحظة المهمة المتعلقة بغياب المسارات المهنية طويلة الأمد، هي ملاحظة في محلها، لكنها ترتبط بضعف النمو والاستثمار في الإنتاجية، أكثر من ارتباطها بعدد الوظائف المعلنة.

كما أن تراجع مشاركة النساء في الوظائف المستحدثة يعبّر عن خلل اقتصادي أعمق من كونه خللًا تشغيليًا فقط. فمشاركة النساء في سوق العمل تتأثر بالعائد الاقتصادي المتوقع مقارنة بكلفة المشاركة، وهي معادلة تتأثر مباشرة بمستوى الأجور والنمو وفرص العمل المنتجة. من دون نمو اقتصادي أعلى، ستبقى سياسات التمكين الاقتصادي للمرأة محدودة الأثر.

أما البعد الجغرافي، فإن تركّز فرص العمل في العاصمة يعكس تمركز النشاط الاقتصادي والاستثماري، وهو نتاج تراكمي لسياسات طويلة الأمد، ولتصحيح هذا الخلل يتطلب تحفيز الطلب والاستثمار في المحافظات، لا الاكتفاء بإعادة توزيع فرص العمل على الورق.

على الرغم من هذه الأرقام الإيجابية جزئيًا، فإن التحليل الاقتصادي الكلي يظهر أن المشكلة الجوهرية في سوق العمل الأردني تكمن في ضعف الطلب الكلي على العمالة (وهو ما سوف نفرد له مقالا مخصصا). فالاقتصاد يعاني منذ سنوات من نمو أقل من المستوى المطلوب لاستيعاب الزيادة السكانية وتوسع القوة العاملة، وهذا يحد من قدرة السوق على خلق وظائف مستقرة وعالية الجودة.

أي زيادة في الوظائف ضمن القطاعات الحالية منخفضة الإنتاجية لن تؤدي إلى تحول حقيقي في سوق العمل ما لم تترافق مع نمو اقتصادي حقيقي ومتزايد وبقاعدة انتاجية أوسع! الحل الجذري لا يكمن فقط في تحسين نوعية الوظائف، بل في رفع معدلات النمو الحقيقي ومضاعفته، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار المنتج. من دون ذلك، ستبقى جهود التشغيل، مهما كانت، مقيدة بسقف اقتصادي لا يسمح بتحقيق التحول المنشود!.

"الرأي"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :