facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حرب المخدرات تتغير أدواتها وتسبق وعينا المجتمعي


د. موسى داوود الطريفي
07-02-2026 10:51 AM

لم تعد المخدرات قضية هامشية أو خطرًا مؤجلاً، بل باتت تهديداً مباشراً للأمن الصحي والاجتماعي، يتطور بوتيرة أسرع من قدرتنا على التوعية والمواجهة. الأخطر أن أدوات هذه الحرب لم تعد تقليدية، بل ذكية ومتحولة وتستهدف الوعي قبل الجسد.

نحن أمام واقع جديد: مخدرات بلا رائحة، بلا شكل نمطي، وبلا تحذير مسبق.

مخدرات صناعية تتسلل بصمت

تشير الوقائع الميدانية إلى تحول خطير نحو المخدرات الصناعية، التي يجري تركيبها كيميائياً بمواد مجهولة المصدر والتأثير. من بينها ما يُعرف بـ الكريستال السائل، وأوراق مشبعة بمواد مخدرة صناعية مثل “الجوكر”، إضافة إلى الحشيش الأسود المخلوط بمواد كيميائية عالية السمية.

هذه الأنواع تُروَّج على أنها “أخف” أو “أكثر أماناً”، بينما تثبت الحالات المسجلة أنها أكثر تدميراً للجهاز العصبي، وأسرع في إحداث الاعتماد والإدمان، وتؤدي إلى اضطرابات نفسية وسلوكية حادة قد تصل إلى العنف وفقدان السيطرة.

ترويج ذكي… وتزييف متعمد للوعي

لم يعد مروّجو المخدرات يبيعون مادة فقط، بل يبيعون وهماً مدروساً. يجري تسويق التعاطي على أنه وسيلة للتركيز، أو لتحسين الأداء، أو للهروب من الضغوط، أو لتحقيق “سعادة مؤقتة”.

هذه الرواية المضللة أخطر من المخدر ذاته، لأنها تستهدف عقل الشاب مباشرة، وتخلق قابلية نفسية للتجربة، قبل الوقوع في الفخ. الواقع أن هذه “المزايا” لا تتجاوز دقائق أو ساعات، بينما يمتد الثمن الصحي والنفسي والاجتماعي لسنوات.

الأسرة: خط الدفاع الأول… والأكثر تردداً

تُظهر التجربة أن كثيراً من الأسر تكتشف المؤشرات المبكرة للتعاطي، لكنها تتأخر في المواجهة، إما خوفاً من الوصمة أو أملًاً في أن “تمرّ المرحلة”.

هذا التأخير هو أخطر قرار غير معلن. فالمخدرات لا تتراجع تلقائياً، ولا تتوقف عند حدود التجربة. المبادرة المبكرة بطلب المشورة والدعم المتخصص قادرة على إيقاف الانزلاق قبل أن يتحول إلى جريمة أو مأساة أسرية.

المعالجة الأمنية وحدها غير كافية

رغم أهمية الجهود الأمنية العظيمة، إلا أن حصر ملف المخدرات في هذا الإطار فقط يعني إدارة الأزمة لا حلها. المواجهة الحقيقية تتطلب منظومة متكاملة تشمل:
• الوقاية المبكرة
• العلاج وإعادة التأهيل
• التوعية المستمرة
• تمكين المجتمع المدني
• شراكة الإعلام

القضية في جوهرها سلوكية وصحية واجتماعية، قبل أن تكون أمنية.

خبرات دولية… لا مجال لتجاهلها

تجارة المخدرات عابرة للحدود، ومواجهتها تتطلب الاطلاع المستمر على أحدث الاستراتيجيات الدولية المبنية على الدليل العلمي. تبادل الخبرات والمشاركات الخارجية ليس ترفاً، بل ضرورة لحماية المجتمع من أنماط جديدة لم نختبرها بعد، وفي هذا دأبت الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات في المشاركة بالمحافل الدولية وفعاليات مخدرات الأمم المتحدة والاتحاد الدولي لمكافحة المخدرات وغيرها، وستشارك الجمعية في دورة مخدرات الأمم المتحدة التاسعة والستون CND69 في شهر آذار في العاصمة النمساوية فيينا.

تقنين المخدرات: تحذير من تجارب فاشلة

التجارب الدولية التي اتجهت إلى تقنين أو شرعنة بعض أنواع المخدرات أظهرت نتائج مقلقة، أبرزها:
• ارتفاع العنف الأسري
• زيادة حوادث السير
• انخفاض الإنتاجية
• تطبيع التعاطي اجتماعيًا

هذه النتائج تستوجب قراءة متأنية، لأن ثمن الخطأ هنا لا يُقاس بالأرقام، بل بتفكك الأسرة وتآكل رأس المال البشري.

الإعلام: من الصدمة إلى الاستدامة

الإعلام شريك أساسي، لكنه مطالب بالانتقال من التغطية الموسمية وردّات الفعل، إلى سياسة توعوية مستدامة، قائمة على المعلومة الدقيقة، واللغة الواقعية، والاقتراب من الميدان.

المخدرات لا تنتظر مناسبة عالمية، ولا تتوقف عند جريمة صادمة، وبالتالي فإن مواجهتها إعلامياً يجب أن تكون دائمة لا ظرفية.

خلاصة

نحن أمام تهديد متغيّر لا يمكن مواجهته بالأدوات القديمة. المطلوب خطاب صريح، ووعي مبكر، وتكامل في الأدوار، قبل أن تتحول المخدرات من خطر محتمل إلى واقع مفروض.

* رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :