facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحكومات واستشراف المستقبل


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
07-02-2026 10:55 AM

استشراف المستقبل ينطلق من تشخيص المشكلات و الاعتراف بها ثم البحث عن حلول من داخل و خارج الصندوق و تحديد الاهداف و ايجاد البيئة المناسبة لتحقيقها ثم الانطلاق بالعمل الجاد دون الالتفات لضوضاء النقد و الاشاعات و التثبيط.

المديونية و البطالة برأيي هما جوهر المشكلات الاردنية و قد يكون شح الموارد و غياب ثروات طبيعية ذات قيمة كبرى هو المسبب الاكبر بالاضافة لغياب تفكير من خارج الصندوق يتحدى الواقع. كل ذلك ادى الى دوران المؤسسات الوطنية في ثقب اسود للتعامل مع الآثار الناجمة عن هاتين المشكلتين خصوصا على المستوى الاجتماعي.

لكن الحلول الحرجة القائمة على ردات الفعل و الاسترضاء لا تشكل حلا طويل الامد بل تصبح حالة من التأجيل و الرضى بالواقع مع ترك المشكلات لحكومات و مؤسسات قادمة للتعامل معها.

استشراف المستقبل طريق مختلفة تقوم على وضع حلول عملية علمية قابلة للتطبيق و تهيئة البيئة المناسبة و الاشخاص القادرين على ذلك و توفير الغطاء لهم للمضي قدما. لذلك فإنني سأتناول كل نقطة على حدة و بصراحة المحب لوطنه:

1. يجب ان نميز بين الحاجة لوجود دولة عميقة تحافظ على الاستمرارية و البطء في التغيير و الذي هو ضرورة لكل دولة مستقرة و بين وجود الكفاءات و القدرة على تغيير السياسات في مشكلتي البطالة و المديونية و ما انبثق عنهما من مشكلات. الدولة العميقة ضرورية للجوانب الامنية و السياسية و العسكرية و لكنها قاتلة للجوانب الادارية و استشراف المستقبل.

2. ⁠ما يصلح لزمان و ظروف معينة من الاشخاص لا يصلح لزمان مختلف بظروف مستجدة. الحرس القديم لعصر ما قبل الرقمية لا يمكن ان يكون الاداة الاستشرافية و الادارية المناسبة في عصر المعرفة و البرمجيات و الذكاء الاصطناعي بل سيتحول بالتدريج لمعوق للتغيير و التطور إما حفاظا على المكتسبات أو توريثها تحت شعارات مختلفة تزاود في الوطنية و الولاء لتخفي تقديم المصالح الشخصية على المصالح العامة.

3. ⁠مقابل الحرس القديم او اجيال ما قبل الرقمية لا يمكن لفاقدي الكفاءة العلمية ان يكونوا البديل فهم بالاساس لا يمتلكون المقومات و لا سعة الافق للتشخيص و وضع خطط و اهداف حقيقية إلا اذا كان الهدف هو قابلون للانقياد التام بلا مقاومة و الذي كان و ما زال مقتل الدول و المؤسسات و غياب قدرتها على مواجهة المشاكل و حلها.

4. ⁠القدوة و السمعة تمثلان اهم جسور الثقة بين المواطن و المؤسسات و التي قد تذلل الكثير من العقبات و تعطي ألامل و هذه طبيعة انسانية ان يبحث و ان يتقبل الفرد نتائج الكفاءة حتى لو غابت المصلحة و الحب. عندما تتعطل سيارة نبحث عن افضل ميكانيكي حتى لو ازدحم محيطنا بالميكانيكيين الذين نحب او تربطنا بهم قرابة او صداقة و كذلك المريض يبحث عن افضل طبيب و يثق به حتى لو كانت دائرته القريبة تقتض بالاطباء. القدوة و السمعة تأتي فقط من العلم و الكفاءة و القدرة على التطور و متابعة الاحدث.

5. ⁠توفير الغطاء ضرورة لوضع اهداف و حماية الخطط ما دام ان الجميع متفقين على الاطار الرئيسي و هو تعزيز الاستقرار و حماية الوطن و الولاء لقيادته الهاشمية لأن الايدي المرتجفه لا تستطيع اتخاذ قرارات و وضع خطط و العمل عليها دون غطاء سياسي أمني قانوني.

6. ⁠كل ما سبق هو توفير البيئة لان البيئة الادارية المشوهه تجعل الاخطاء سلوكا مقبولا و الكثير من عدم الانجاز الحقيقي لان المؤسسات مزدحمة باشخاص جعلوا القبول بالواقع و تأجيل الحلول سلوكا عاديا.

لاهمية الموضوع ساتناوله في سلسلة مقالات و لكنني اعطي مثالا بسيطا من رؤيتي الشخصية و لا تستهدف شخصا او اشخاص و لكن منهج العمل لمواجهة المشاكل. وزارة العمل تغرق اخبارها بالحديث عن تصاريح العمالة الوافدة و تستهلك مواردها في الاعمال الروتينية و التي قد تكون وزارات اخرى مثل الداخلية اقدر على التعامل معها و تحويل كل قدرات و موارد وزارة العمل فقط الى مشكلة البطالة من خلال تأهيل الكفاءات للسوق الداخلية و الاسواق الخارجية. للتوضيح فإن الهوة بين التعليم الذي تمثله الشهادات و المؤهلات من البرمجية و اللغة الانجليزية و التدريب الذي تطلبه اسواق العمل هو ما يجب ان يكون جوهر عمل وزارة العمل فالاسواق الخليجية و الغربية و حاليا حتى الافريقية عطشى للمؤهلات و التي قد تكون أحد المنافذ للتخفيف من عبئ البطالة.

في المقال القادم ساستكمل منهج استشراف المستقبل مع امثلة من وزارات و مؤسسات أخرى مثل الثقافة و الصحة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :