facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دولة أحمد عبيدات .. لحظة اجتماعية كاشفة في الوعي السياسي


08-02-2026 11:37 PM

بقلم: سهم ابراهيم عبيدات

لم يكن خبر وفاة رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات حدثاً عابراً في المشهد العام، بل تحوّل سريعاً إلى حالة مركّبة تجاوزت حدود الخبر إلى فضاء أوسع من التفاعل الاجتماعي والسياسي والثقافي. فقد أظهرت ردود الفعل الواسعة، ولا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، أن الرجل لم يكن مجرد مسؤول سابق، بل رمزاً لمرحلة سياسية ما زالت حاضرة في الذاكرة الجماعية، بكل ما تحمله من تعقيد وجدلية.

استدعاء الذاكرة والحنين النقدي ..
اجتماعياً، كشفت موجة التفاعل عن نزعة واضحة إلى استدعاء الماضي، ليس بوصفه زمناً مثالياً بالضرورة، بل كمرآة يُقاس بها الحاضر. فقد عبّر الكثيرون عن شعور فقدان "نموذج رجل الدولة"، واستُحضرت قيم، مثل: الصرامة، والاستقلالية، وهيبة القرار، في خطاب يعكس قلقاً اجتماعياً أعمق مرتبطاً بتغير أنماط الحكم والإدارة العامة. اللافت أن هذا التفاعل لم يقتصر على جيل عاصر عبيدات، بل شاركت فيه أجيال شابة لم تعش تلك المرحلة، ما يدل على انتقال الذاكرة السياسية عبر السرد الرقمي لا عبر التجربة المباشرة.

عودة الأسئلة المؤجلة ..
سياسياً، أعادت وفاة عبيدات فتح أسئلة قديمة حول طبيعة الدولة، وحدود السلطة التنفيذية، وعلاقة القرار السياسي بالمؤسسات. فالرجل ارتبط في الوعي العام بمرحلة اتسمت بالحساسية والصلابة، وبحضور واضح للدولة في إدارة الشأن العام. لذلك، لم يكن الجدل حوله شخصياً بقدر ما كان نقاشاً حول المرحلة التي مثّلها: كيف كانت تُدار الدولة؟! .. كيف يصنع القرار؟! .. وما الذي تغيّر اليوم؟! .. هذا النوع من النقاش يعكس حاجة سياسية كامنة لمراجعة المسار، حتى وإن جاءت هذه المراجعة في صيغة غير مباشرة.

صورة رجل الدولة في المخيل العام ...
ثقافياً، أعادت هذه اللحظة إنتاج صورة "رجل الدولة" في الخيال الجمعي، بوصفه شخصية صارمة، قليلة الظهور، ثقيلة القرار، ومثيرة للجدل. وقد بدا واضحاً أن الثقافة السياسية الشعبية ما تزال تميل إلى الشخصنة، أي قراءة التاريخ السياسي من خلال الأفراد لا البنى، وهو ما يفسر تركّز النقاش على شخصية عبيدات أكثر من السياق المؤسسي الأوسع. في الوقت ذاته، حمل الخطاب الثقافي قدراً كبيراً من الاحترام الرمزي، حتى من قبل المختلفين معه، وكأن وفاته فرضت إجماعاً أخلاقياً مؤقتاً على وجوب الفصل بين التقييم السياسي والموقف الإنساني.

من الرثاء إلى التحليل ...
لعب الإعلام التقليدي دوراً حذراً، اتسم بالميل إلى التوصيف التاريخي واللغة المتزنة، بينما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة أكثر تحرراً في التعبير، جمعت بين الرثاء، والتحليل، والجدل، وإعادة نشر الوثائق والاقتباسات. ويمكن القول إن فيسبوك، على وجه الخصوص، أدّى وظيفة "الأرشيف الاجتماعي"، حيث أعاد المستخدمون بناء سردية جماعية حول الرجل والمرحلة، بعيداً عن السرد الرسمي الأحادي. هذا التداخل بين الإعلام الرسمي والشعبي يعكس تحولاً بنيوياً في إنتاج المعنى السياسي في المجتمع.

الدلالة الأعمق – الوفاة كحدث كاشف ...
في جوهرها، لم تكن وفاة أحمد عبيدات مجرد نهاية لمسيرة شخصية، بل لحظة كاشفة لحالة وعي سياسي واجتماعي تعيشها البلاد. فقد أظهرت هذه اللحظة أن المجتمع ما زال في حالة حوار غير محسوم مع تاريخه القريب، وأن الذاكرة السياسية لم تُغلق بعد. كما كشفت عن ميل عام لاستخدام لحظات الرحيل لإعادة التفكير في مفاهيم القيادة، ودور الدولة، دون الحاجة إلى صدام مباشر مع الواقع القائم.

في الختام ...
إن الحالة التي تشكّلت مع خبر وفاة دولة الراحل أحمد عبيدات تؤكد أن شخصيته، حتى بعد خروجها من المشهد، ظلّت فاعلة في الوعي الجمعي بوصفها رمزاً ذو دلالات. وفي السياق الأردني، شكّلت هذه اللحظة مناسبة نادرة ليلتقي الاجتماعي بالسياسي بالثقافي، في حوار صامت لكنه عميق، يعكس رغبة مجتمعية في الفهم والمقارنة والمساءلة. وهي حالة لا يمكن قراءتها بوصفها حنيناً للماضي فقط، بل كمؤشر على بحث متجدد عن معنى الدولة ودورها في زمن التحولات.

رحل دولة العم الكبير أحمد عبيدات، وبقي في العقل والقلب فراغٌ لا يملؤه زمن ولا تعوّضه أسماء؛ كأن برحيله انطفأ صوت مرحلة، وبقي صداها يعلّمنا كيف يُحَبّ الوطن بكرامة !!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :