facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ضيف كريم يطرق الأبواب ..


محمد مطلب المجالي
13-02-2026 11:08 AM

يأتي رمضان كل عام محمّلًا برسائل السماء إلى الأرض، شهرًا لا يشبه سواه ولا يمرّ كما تمرّ الأيام. هو موسم يقظة بعد طول غفلة، وفرصة لإعادة ترتيب العلاقة مع الله، ومع النفس، ومع الناس. ليس موعدًا مع الجوع والعطش، بل مع الضمير حين يُستدعى إلى ساحة الطاعة، ومع القلب حين يُنادى ليعود إلى صفائه الأول.

رمضان ضيف كريم يحمل مفاتيح الرحمة، ويطرق أبواب المغفرة، وينادي في الناس: من أراد التغيير فليدخل، ومن أثقلته الذنوب فليخفّف حمله بالعودة الصادقة. فيه تُقاس القيم لا الموائد، وتُوزن الأعمال لا الأطعمة، وتنكشف حقيقة الصيام: أهو امتناع عن الطعام فقط، أم امتناع عن الأذى والخصومة والبهتان؟

المعركة الحقيقية ليست مع الخبز والماء، بل مع اللسان حين يطلق سهامه، ومع القلب حين يحمل الحقد، ومع اليد حين تمتد إلى ما لا يليق. فالصيام تمرين عميق على ترك المحرّمات، وتربية للنفس على أن تقول: لا حين تدعوها الشهوة، وأن تقول: نعم حين يناديها الواجب.

رمضان مدرسة أخلاق قبل أن يكون موسم عبادات. فيه يتعلّم الإنسان كيف يملك نفسه عند الغضب، وكيف يفتح قلبه عند الحاجة، وكيف يقدّم غيره على نفسه ولو بالقليل. هو شهر تُرمَّم فيه القيم التي تصدّعت تحت ضغط القسوة والأنانية، وتُعاد كتابة السلوك الإنساني بلغة القرآن.

غير أن الخطر الأكبر أن يتحوّل رمضان إلى عادة بلا روح، ومظاهر بلا مضمون، وسهر بلا ذكر، وموائد عامرة تخلو من الشكر. أن نختصره في برامج ومسلسلات، وننسى أنه مشروع إصلاح يبدأ من الداخل وينعكس على الخارج؛ فنصوم نهارًا عن الطعام، ثم نفطر ليلًا على الغيبة، ونغلق أفواهنا عن الماء ونفتحها على الخصومات.

رمضان دعوة إلى توبة تغيّر المسار، لا إلى توبة موسمية تموت عند أول اختبار. وهو أيضًا شهر مسؤولية اجتماعية، لا تُقاس فيه العبادة بعدد الركعات فقط، بل بعدد القلوب التي أُسعدت، والبطون التي شُبعت، والدموع التي مُسحت. فيه يُمحى الفارق بين الغني والفقير حين يجتمع الجميع على مائدة الوقت الواحد، والشعور الواحد، والدعاء الواحد.

رمضان ليس محطة راحة، بل محطة مراجعة. ليس زمن كسل، بل زمن إرادة. وليس شهرًا نمرّ به، بل شهرًا ينبغي أن يمرّ بنا فيغيّرنا. فمن خرج منه كما دخل، فقد خسر موسمًا كان قادرًا أن يصنع فيه عمرًا جديدًا.

ها هو رمضان يقترب…
فهل نستقبله باللهو والعبث أم باليقظة؟
هل ندخله بالعادات أم بالقيم؟
هل نريده شهر امتناع عن الطعام… أم شهر امتناع عن الخطايا؟

إنه سؤال مفتوح في ضمير كل واحد منا، وجوابه لن يُكتب بالكلمات، بل بالأفعال.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :