الملكة .. قراءة عملية للواقع وتخطيط عبقري للمستقبل
نيفين عبد الهادي
15-02-2026 12:12 AM
كعادتها جلالة الملكة رانيا العبد الله تقول الكلمة كاملة، والحقيقة دون مداراة ووضوح تغيب عنه رمادية التفاصيل، تضع العالم أمام مسؤولياته، بثبات وثقة القول والموقف وعظيم المعاني، لينظر لجلالتها العالم نظرة القبول، والثقة، والمطلق بالمثالية والنموذجية؛ إذ تحرص جلالتها على أن تسبق الحقيقة القول، وأن تجاهر بما يحاول كثيرون إخفاءه أو تجاهله، بشجاعة القول والموقف والإصرار.
خلال مشاركة جلالة الملكة رانيا العبد الله في قمة الأعمال العالمية لمجموعة تايمز 2026، التي انعقدت في نيودلهي بالهند تحت عنوان «عقد من الاضطراب، قرن من التغيير»، تحدثت جلالتها في كلمة تناولت التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية، بوضوح لم يخل من المكاشفة، وشجاعة الطرح، فكانت كلمة نظر لها العالم على أنها رؤية متكاملة لأحداث الحاضر، وصيغة آمنة للتوجه نحو مستقبل ناجح، وغد مهيأ لكل حديث، مسلطة الضوء على الأردن، متحدثة أمام مئات الشخصيات الدولية عن الوطن بكل فخر «هذا هو الأردن الذي أفخر بأنه وطني، شريك موثوق وصادق في عالم معقد».، نعم هو الأردن «رغم صغر حجمه الجغرافي، يقف شامخاً بقيمه ومبادئه في عالم يموج بالتحولات، مشددة على أن ما يميز المملكة ليس حجمها، بل ما تدافع عنه وتؤمن به»، كم هو عظيم قول جلالتها، نعم هو الأردن مصدر الفخر ويقف شامخا بقيمه ومبادئه عظيما بما يؤمن به، مقدّمة صورة الأردن العظيمة بأجمل وأدق التفاصيل.
وتناولت جلالتها تفاصيل متعددة في كلمتها بشأن المستقبل، والاستعداد له دون الشعور بالقلق، والمسار المتسارع للذكاء الاصطناعي، لتضع جلالتها العالم أمام مقاربة غاية في الذكاء، عندما قالت جلالتها إنه يقابل تسارع الذكاء الاصطناعي والحداثة،»السياسة تسير في اتجاه معاكس، موضحة: «نجد أنفسنا عملياً نعيش واقعاً عالمياً، لكن تحكمه سياسات محلية، بينما يجد قطاع الأعمال نفسه عالقاً في المنتصف».، لتطرح جلالتها تساؤلات اعتبرتها استراتيجية وليست نظرية، هي: «كم مرة نتوقف لنسأل أنفسنا: ما الذي نتسابق نحوه؟ هل ما زلنا في الصدارة؟، أم أن زخم الأحداث هو ما يقودنا؟».، محذرة من الخلط بين الحركة والتقدم، مؤكدة أن «السؤال المطروح أمام القادة اليوم ليس: كيف نبطئ التقدم؟ بل: كيف نوجهه؟».
قول عظيم تضعه جلالة الملكة أمام العالم، هو بمثابة توجيه لبوصلة حراك التغييرات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وأمام من يرى بنفسه أن يسارع الخطوات نحو التطوير، فالمهم اليوم هو كيف نوجهه للتقدم، وهذا الأمر يحسم جدلية دولية لما نحتاجه اليوم، سواء كان لوجهات التغيير والتقدم، أو لوجهات الاستعداد للقادم، وفي ذلك عمق وقراءة عملية للواقع وتخطيط للمستقبل.
وفي صيغة عظيمة أخرى لعمل مؤكد النجاح، ولنموذجية الأداء والمنتج، تساءلت جلالتها «كيف نوجه التقدم؟ أقول: بالتواضع»، هي صيغة عملية ومتاحة وممكنة التحقيق لصناعة تغييرات وتقدم حقيقي، فالتواضع «يتيح لنا الاعتراف بإمكانية الخطأ، ويجبرنا على اختبار افتراضاتنا، ويذكرنا بأن التمتع بالسلطة لا يعني بالضرورة امتلاك الإجابات».، وكما قالت جلالتها «التواضع فضيلة هادئة لا يعلن عن نفسه. لكنني أراه قيمة أساسية للقيادة في عالم اليوم، ليس كتردد أو شك بالنفس، بل كصدق بشأن الحدود التي تُقيدنا».، ولو أُخذ بهذه الصيغة العظيمة بالقيادة والعمل والإنتاج حتما فإن القادم سيكون بمثالية هذه التفاصيل، وعظمة هذه الصيغة، ومن جديد جلالتها تقرأ الواقع لواقعية، وتضع رؤية للمستقبل عظيمة مؤكدة النجاح بل مؤكدة التفوق.
جلالة الملكة رانيا في نيودلهي، تضع على منبر دولي رؤية نموذجية لتقدم حقيقي، بنهج قائم على التواضع، وبطبيعة الحال التواضع يضع صاحبه أمام مسؤولياته بأعلى درجاتها، حتى أن القرآن الكريم وكما قالت جلالتها «القرآن الكريم ينهانا عن المشي في الأرض مرحاً، لأننا «لن نخرق الأرض ولن نبلغ الجبال طولاً»، لتضع أيضا العالم أمام قناعة بل يقين أن التواضع أسلوب عمل ونهج حياة نموذجية، وصيغة آمنة لتقدم مؤكد.
الدستور