facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




الاصلاح على طريقة صاحب " الفطبول "


عمر كلاب
15-02-2026 12:40 AM

لنعترف مرة تلو الاخرى, ان الاصلاح والتحديث السياسي وأخواته, لم يكن مطلبا شعبيا, وفق قانون العرض والطلب المجتمعي, وكل الخطوات الاصلاحية, منذ نيسان واحداثه القرن الفائت, وبعده مجريات الربيع العربي, مطلع القرن الحالي, قدمتها السلطة, لامتصاص احداث واوجاع اقتصادية واجتماعية, فجاء الاصلاح خطوة الى الامام منها, وليس استجابة لاعادة تغيير النهج والمنهج, فالسلطة امسكت بزمام الامور وخطفت الدولة لمصالحها, ومصالح رجالاتها.

فتحول المجتمع من لاعب فاعل, الى متلق صامت او يائس, ليس لانه بلا رأي او عقل, بل لانه لم يعد مؤثرا في حسابات السلطة, التي تنظر الى المجتمع بوصفه مجموعة من العوام, وليس رأيا عاما جديرا بالملاحظة والاستجابة, ورغم الدعوات المتواصلة, لقراءة لغز غياب الثلثين, عن اي تفاعل سياسي او مشاركة فاعلة, الا ان اي عقل في السلطة رافض للقراءة والملاحظة, بل تجده سعيد بذلك, وهنا يصبح غياب التفسير, ليس مجرد خلل اداري, بل تأصيل سياسي لفقه السلطة وعقلها.

ومن هنا تأتي المقاربة, التي اوردتها في العنوان, حيث نتذكر وجيلي, لعبة الفطبول, كما كان اسمها, في زمان شبابنا الضائع, حيث كانت المباراة بلا وقت, ومحكومة برضى صاحب الفطبول, الذي يُنهي المباراة حسب رغبته, وعلى جميع اللاعبين الاستجابة لرغبته, في تمرير الكرة له, وهو ايضا من يتصدى لتنفيذ الركلات الحرة او ضربات الجزاء – البلنتي -, والا فإنه يسحب الفطبول ويعود الى بيته, بحجج متعددة, اولها ان امه نادته او والده شارف على الوصول, ولا نملك كلاعبين حينها الى الاذعان لرغبته, واحيانا نتسلل الى وعيه, بالتمديد وتغيير اللاعبين في فريقه, حتى يفوز.

وبما ان السياسة والديمقراطية, تم وصفها باللعبة الديمقراطية, فإن السلطة هنا هي صاحبة الفطبول, التي تحرن او تمارسها على طريقتها, وعلى اللاعبين السياسيين, تنفيذ القرار, فغاب مفهوم السياسة الحقيقي, بوصفها النقاش العام وتبادل الحجج وبناء القبول المجتمعي, واصبحت الدولة تُدار بلا سياسة, وبالتالي تصبح القرارات صحيحة او خاطئة فقط بمعيار التنفيذ, لا بمعيار الفاعلية, التي اشرت اليها في مقال سابق, ولذلك, تحول المجتمع الى متلق يائس يغيب عن كل الاحداث والمناسبات, التي ستصوغ مستقبله وواقعه.

الخطر الداهم اليوم, ان الدولة لا تشرح ولا تتبادل الاراء, فبدأت تفقد تدريجيا قوتها وقدرتها على الفهم المتبادل مع مجتمعها, واصبح الاستقرار قائم على الصمت وادارة الظهر, وهذا قد يدوم, اي الاستقرار, لكنه هش وبلا لغة مشتركة حتى لغة الاشارة, وبلا افق واضح للديمومة, ومع مرور الوقت يتحول السؤال الى عبء والاعتراض الى ضجيج والمشاركة, ترف بلا ضرورة, وهنا, يجب ان نفهم, ان الناس لا تغيب عن السياسة, بل تغيب السياسة عن الناس, وتتحول الدولة الى جهاز يعمل وحده, بلا مرآة اجتماعية يرى بها نفسه.

هكذا سنتحول الى مجتمع يسير على طريق باتجاه واحد, يبدأ الانسحاب من السياسة , ومع الانسحاب يبدأ الاختبار الحقيقي, هل يكفي ان تُدار الدولة ام ان عليها ان تُفهم ايضا, وشتان بين فقه الادارة وفقه الفهم, الذي نرى شبه غيابه, ونحن نرى بعين اليقين ان السلطة خطفت الدولة, ونحن عاجزون عن الفهم.

omarkallab@yahoo.com

الانباط





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :