facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حمد الكساسبة وتضميد جراح الضمان الاجتماعي


السفير د. موفق العجلوني
21-02-2026 01:28 PM

في تاريخ ٢/٦/١٩٨٢ قدمت استقالتي من الضمان الاجتماعي بسب التحاقي في وزارة الخارجية ملحق دبلوماسي و ذكرت في كتاب استقالتي سوف ابقى سفيراً للضمان الاجتماعي و هذا بشهادةً معالي الدكتور جواد العناني عندما كان رىيس مجلس ادارة الضمان ووزيراً للعمل . و انا كذلك لا زلت اعتبر نفسي ( شرفياً ) سفيراً للضمان الاجتماعي .

لاحضت هذه الايام رياح عاتية تهب على الضمان الاجتماعي من الجهات الاربعة . الا انه حقيقة اخترق هذه الرياح نسيم عليل من قبل الدكتور حمد الكساسبة لطف من هذه الرياح حيث جدا علينا بهبات دافئة في ظل هذه الرياح التي لا زالت تثار بين الحين و الاخر .

من هنا يشكل حديث معالي الدكتور حمد عفنان الكساسبة ( المنشور في عمون الغراء بعنوان : الضمان الاجتماعي: قراءة تحليلية في تعديلات القانون على ضوء الدراسة الاكتوارية ) قراءة مسؤولة وهادئة في واحد من أكثر الملفات حساسية، وهو ملف الضمان الاجتماعي. لقد وضع يده على جوهر القضية بعيدًا عن المزايدات أو الخطاب الانفعالي، مركّزًا على المعادلة الأساسية: الاستدامة المالية والثقة بين المشترك والنظام.

ما يميّز طرحه أنه لم يتعامل مع التعديلات باعتبارها مجرد أرقام أو شروط استحقاق، بل أعاد النقاش إلى طبيعته الحقيقية كنظام تضامني يقوم على تمويل الجيل العامل لرواتب المتقاعدين. وهنا تكمن النقطة المفصلية: أي خلل في التوازن بين عدد المشتركين الفاعلين وعدد المستفيدين سيقود حتمًا إلى ضغوط مالية، مهما حاولنا تأجيل الاعتراف بها.

إشادة الدكتور الكساسبة بالتعديلات من زاوية حسابية لا تعني تجاهل التحديات، بل تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الأنظمة التقاعدية. فرفع سن التقاعد وزيادة مدة الاشتراك وتوسيع الشمول التأميني خطوات منطقية ضمن سياق الدراسة الاكتوارية، لكنها – كما أشار – لا تكفي وحدها إن لم تترافق مع إصلاح اقتصادي أوسع يعالج جذور المشكلة في سوق العمل.

لقد أصاب حين ربط بين استدامة الضمان ومستويات التشغيل الرسمية، فالمعادلة ليست تشريعية فقط، بل اقتصادية بامتياز. كل فرصة عمل رسمية جديدة تعني مساهمًا إضافيًا يعزز التدفقات المالية، وكل توسع في العمل غير المنظم يعني فجوة مؤجلة قد تتفاقم مستقبلًا. كما أن تأكيده على كفاءة الاستثمار والحوكمة والشفافية يضع الإصلاح في إطاره المؤسسي الصحيح، لأن أموال الضمان هي مدخرات أجيال وليست مجرد أرقام في تقارير سنوية.

إن الأخذ بمقترحات الدكتور الكساسبة، خاصة فيما يتعلق بإنشاء آلية استقرار أو صندوق احتياطي لمواجهة التقلبات الاقتصادية، يعكس رؤية استباقية تقلل الحاجة إلى تعديلات مفاجئة مستقبلاً، وتحافظ على ثقة المشتركين بالنظام.

في ظل أصوات جوفاء تغرّد خارج السرب دون تقديم بدائل عملية، يبقى الطرح العلمي الرصين هو الأساس لأي حوار وطني مسؤول. فالقضية ليست شعبوية، بل التزام طويل الأمد تجاه أجيال قادمة. والاستدامة، كما أشار، ليست خيارًا سياسيًا مؤقتًا، بل ضرورة مالية تفرضها الأرقام قبل أن تفرضها القوانين.

واخيراً و ليس اخراً فإن قراءة الدكتور الكساسبة تمثل دعوة إلى إصلاح متكامل ومتدرج، لا إلى تأجيل المشكلة. فإما أن نُحسن إدارة التوازن اليوم، أو نتحمل كلفة أعلى غدًا .

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :