facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إذا تغيّر الوزن الفلسطيني تغيّر الإقليم كله


محمد حسن المومني
01-04-2026 09:14 AM

أي حديث عن تغيير خارطة الشرق الأوسط يبقى ناقصا إذا لم يضع المسألة الفلسطينية في مركزه. ليس فقط لأن فلسطين كانت أصلا في قلب تكوين الإقليم الحديث، بل لأن أي تغيير في وضعها السياسي أو الديمغرافي أو الجغرافي ينعكس فورا على بنية المنطقة بكاملها. فلسطين ليست ملفا محصورا داخل جغرافيا صغيرة، بل نقطة ارتكاز يتغير معها ما حولها كلما تغيرت.

المقصود هنا ليس فقط السيناريوهات الصريحة مثل الضم أو التهجير أو التفريغ السكاني أو إعادة رسم السيطرة على الأرض، رغم أن هذه السيناريوهات في غاية الخطورة. المقصود أيضا أن أي تقويض إضافي لإمكانية الحل السياسي، أو أي إعادة تعريف قسرية لوضع الضفة والقدس، أو أي محاولة لفرض وقائع نهائية بالقوة، سيدفع الإقليم كله إلى مرحلة مختلفة. لأن هذا النوع من التغيير لا يبقى فلسطينيا فقط، بل يتحول إلى ضغط مباشر على كل العواصم المعنية.

في الحالة الأردنية، الأمر أكثر وضوحا. فأي تغيير عميق في الوضع الفلسطيني يطال الأردن مباشرة. هذا لا يرتبط فقط بالجوار أو بالروابط التاريخية والسياسية، بل يتعلق بمفهوم الاستقرار الوطني نفسه. فالتهجير مثلا ليس أزمة إنسانية فقط، بل تهديد سياسي واستراتيجي. وتصفية الأفق السياسي ليست مجرد مشكلة تفاوض، بل وصفة لإبقاء الإقليم كله في دورة انفجار مستمر.

من هنا، فإن الحديث عن خارطة جديدة للشرق الأوسط لا يمكن أن يقرأ في عمان ببرود تقني. لأن بعض المشاريع التي تطرح أو تلمح أو تختبر على الأرض لا تعني إعادة ترتيب نزاع قائم فقط، بل قد تعني إعادة إنتاج المنطقة على حساب أطراف بعينها. والأردن بحكم موقعه يعرف أن أفضل طريقة للتعامل مع هذا النوع من المشاريع ليست الانفعال، بل الوضوح الصارم؛ لا تهجير، لا بدائل قسرية، لا هندسة إقليمية تمر فوق الحق الفلسطيني أو تلتف عليه.

لكن المشكلة لا تكمن في وضوح التهديد بقدر ما تكمن في كيفية التعامل معه قبل أن يتحول إلى أمر واقع. لأن أخطر ما في السيناريوهات المرتبطة بفلسطين أنها لا تفرض دفعة واحدة، بل تتسلل تدريجيا عبر وقائع صغيرة تتراكم حتى تصبح حقيقة يصعب التراجع عنها.

التعامل مع هذا المسار لا يكون بردود فعل متأخرة، بل ببناء موقف نشط يعمل على أكثر من مستوى في الوقت ذاته.

على المستوى السياسي والقانوني، لا يكفي إعلان الرفض، بل يجب تحويله إلى كلفة مسبقة على أي طرف يحاول الدفع باتجاه التهجير أو فرض وقائع نهائية. أي جعل هذه السيناريوهات خاسرة سياسيا قبل أن تصبح مطروحة عمليا، من خلال حضور دبلوماسي نشط، وخطاب واضح، واستثمار كل المنصات المتاحة لتثبيت هذا الخط الأحمر.

على مستوى الجبهة الداخلية، لا يمكن التعامل مع الاستقرار باعتباره أمرا مفروغا منه. أي ضغط على الملف الفلسطيني سينعكس داخليا بشكل أو بآخر، وهنا يصبح التماسك الوطني خط الدفاع الأول. المطلوب ليس فقط احتواء التوتر، بل بناء حالة وعي عام تقلل من قابلية المجتمع للاهتزاز أو الانقسام. خطاب واضح لا يترك فراغا، إشراك للنخب في تفسير الموقف، وتعامل مبكر مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قبل أن تتحول إلى نقاط ضعف. فالجبهة الداخلية ليست نتيجة للاستقرار، بل شرط له.

أما على المستوى الإقليمي، فإن البيئة الحالية لا تسمح بالجمود ولا تحتمل الاندفاع غير المحسوب. المطلوب هو تموضع مرن يحافظ على المصالح دون الانزلاق إلى محاور قد تفرض لاحقا أثمانا سياسية. الاقتراب بما يكفي لحماية المصالح، والابتعاد بما يكفي لتجنب التورط.

وهذا يقتضي إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف، وقراءة التحولات مبكرا، واستخدام الموقع الجغرافي والسياسي كأداة قوة لا كعبء. ولذلك فإن قراءة تداعيات الخارطة الجديدة لا يجب أن تتوقف عند فهم ما قد يحدث، بل أن تمتد إلى كيفية الاستعداد له والتأثير فيه قبل أن يصبح أمرا واقعا لا يمكن تغييره.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :