ملخص تقييم الحوكمة المؤسسية في قانون الضمان الاجتماعي وفق معايير ISSA
محمد عودة ياسين
02-04-2026 07:14 PM
يركّز هذا الملخص على مدى توافق القانون الحالي والتعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي مع مبادئ الحوكمة المؤسسية وفق إرشادات الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي ISSA، والتي تعتمد خمسة مبادئ رئيسية هي:
المساءلة، الشفافية، المشاركة، الاستقرار المؤسسي، والديناميكية المؤسسية.
أولاً: الفصل بين الرقابة والتنفيذ
تشدد معايير ISSA على ضرورة الفصل بين الجهات التي تضع السياسات والجهات التي تنفذها لضمان التوازن المؤسسي.
القانون الحالي يحقق هذا الفصل بدرجة جيدة رغم وجود المدير العام ورئيس صندوق الاستثمار في مجلس الإدارة، بينما تمنح التعديلات المقترحة المحافظ صلاحيات تنفيذية واسعة تشمل التنسيب بتعيينات متعددة وإمكانية تفويض صلاحيات مجلس الإدارة، مما يزيد من تركّز القرار التنفيذي ويضعف التوازن المؤسسي.
ثانياً: استقلال استثمار أموال الضمان
ينص القانون الحالي على استقلال صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، وهو عنصر أساسي لحماية القرار الاستثماري طويل الأجل.
أما التعديلات المقترحة، فبالرغم من الإبقاء على مجلس الاستثمار، فإن توسع دور المحافظ في التنسيب والتعيين قد يقلل من مستوى الاستقلال النسبي لإدارة الاستثمار.
ثالثاً: دور لجنة المراقبة
يشكّل وجود لجنة المراقبة في القانون الحالي والتعديلات أداة رقابية متقدمة تشمل مراجعة البيانات المالية ومتابعة التدقيق الداخلي ومراقبة الأداء الاستثماري.
إلا أن التعديلات المقترحة يمكن ان تمنح المحافظ دوراً في تعيين بعض الخبراء فيها والمرتبطين به وتعيين أمين سر اللجنة، مما قد يؤثر على استقلاليتها المؤسسية.
والقانون الحالي والتعديلات فيها ضعف من ناحية عدم تحديد العلاقة ما بين مدير التدقيق ولجنة المراقبة من حيث وجوب ان يكون الارتباط الاداري مع المدير العام ورئيس الصندوق والارتباط الوظيفي مع لجنة التدقيق.
رابعاً: تمثيل العمال وأصحاب العمل
يعتمد القانون الحالي نموذج الحوكمة الثلاثية من خلال تمثيل العمال وأصحاب العمل والحكومة، وهو نموذج معتمد دولياً في مؤسسات الضمان الاجتماعي.
أما التعديلات المقترحة فتعزز دور الخبراء على حساب تمثيل أصحاب العلاقة وتمنح المحافظ دوراً مؤثراً في التنسيب، مما قد يضعف المشاركة المؤسسية.
خامساً: توزيع الصلاحيات المؤسسية
يوزع القانون الحالي الصلاحيات بين مجلس الإدارة والمدير العام ومجلسي التأمينات والاستثمار ولجنة المراقبة، وهو ما يحقق توازناً مؤسسياً واضحاً.
في المقابل، توسع التعديلات المقترحة صلاحيات المحافظ بشكل كبير، مما يزيد مركزية القرار التنفيذي.
سادساً: استقلال الموارد البشرية
يخضع موظفو المؤسسة حالياً لنظام الخدمة المدنية، وهو ما يحد من استقلالها الإداري.
أما التعديلات المقترحة التي تتضمن نظام موارد بشرية خاص بالمؤسسة فتنسجم مع معايير ISSA وتمثل خطوة إيجابية لتعزيز الحوكمة المؤسسية.
سابعاً: الاستقرار المؤسسي والديناميكية المؤسسية
يعزز القانون الحالي الاستقرار المؤسسي من خلال استقلال صندوق الاستثمار وتعدد الجهات الرقابية وتوزيع الصلاحيات.
بينما تعزز التعديلات المقترحة سرعة اتخاذ القرار التنفيذي، لكنها قد تؤثر على استقلال القرار طويل الأجل إذا أدت إلى زيادة المركزية المؤسسية.
كما تنقل التعديلات المقترحة صلاحية رفع التقارير الدورية للسلطات الرقابية من مجلس الإدارة إلى المحافظ وتخفض دوريتها من ربع سنوية إلى نصف سنوية، وهو ما يمثل انتقالاً من المساءلة المؤسسية الجماعية إلى المساءلة التنفيذية الفردية ويؤدي إلى انخفاض مستوى الشفافية الدورية.
التقييم النهائي
يظهر أن القانون الحالي يتوافق بدرجة أعلى مع مبادئ الحوكمة المؤسسية وفق معايير ISSA من حيث:
•التوازن بين الرقابة والتنفيذ
•استقلال الاستثمار
•المشاركة المؤسسية
بينما تعزز التعديلات المقترحة وضوح القيادة التنفيذية لكنها تزيد مركزية القرار، ولا تمثل تعزيزاً مكافئاً لمنظومة الحوكمة المؤسسية.
وعليه، فإن تعزيز الحوكمة المؤسسية يتطلب الإبقاء على الهيكل الحالي مع تطوير بعض الجوانب، وعلى رأسها وجود نظام خاص للموظفين وتعزيز استقلال التدقيق الداخلي وافضلية منع الجمع بين المواقع التنفيذية والرقابية داخل مجلس الإدارة بالاضافة الى ضرورة وجود نص تشريعي يحض مجلسي الاعيان والنواب على مناقشة التقارير الواردة اليهم من مجلس ادارة المؤسسة.