السلط تستنهض ذاكرتها .. نداءُ الوفاء لمخزونها الحضاري
م. عبد الغني طبلت الايوبيين
04-04-2026 10:23 AM
* حملة "استعادة النضارة" لأبنيتها التراثية
تهدف حملة "استعادة النضارة" الى استبقاء الأبنية التراثية في بيئة نظيفة غير ملوثة تعكس هويتها البصرية دون تشويه أو مواربة تجميلية ، ما سيمكن المعنيين ومحبي مدينة السلط من ادامة رونقها والحفاظ على هويتها ومقوماتها التاريخية
فالسلط التي غدت وجهة سياحية مهمة ، لما تتمتع به من مكانة مرموقة ذات مقومات إنسانية وتاريخية وعمرانية وحضرية فريدة تعكس نموذجا متميزا لمدن بلاد الشام في أواخر الحقبة العثمانية وبدايات القرن العشرين ، أصبحت مقصدا حيويا للزوار من داخل الوطن ووجهة ملحوظة (نامية) للسواح من خارجه ، من أجل سبر أغوار المدينة والتعرف على مخزونها الحضاري والتمتع بمفرداته بما فيها من أبنية تراثية وأسواق وأدراج وأزقة وكنائس ومساجد ، والتي جسدت (ومازالت) بمجملها روح السلم المجتمعي ، وعكست بممارساتها معاني التعايش المشترك ، وأبرزت بمقوماتها عراقة تنوعها الثقافي ، وخاصة بعدما تم إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو كمدينة للتسامح واصول الضيافة الحضرية
إن إعادة الألق والنضارة للأبنية التراثية وللشوارع والأزقة والأدراج والساحات المحيطة بها ، سيعطي انطباعا إيجابيا ومريحا لضيوف المدينة (زوار / سواح) منذ لحظة وصولهم الأولى للسلط ، فالبيئة غير الملوثة والمكان النظيف سيعكسان صورة حضارية عن مستوى سلوكيات أهل المدينة وساكنيها ، وسيترجمان مدى وعيهم بقيمة تراثهم ، الأمر الذي سيشجع هؤلاء الضيوف على التجوال بين جنبات أحيائها ومناطقها لساعات أطول ، وسيحثهم على تخليد ذكريات زيارتهم بالتقاط الصور المميزة فيها ، وزيارة المتاحف والاطلاع على المعالم المهمة في وسط السلط التاريخي ، والتمتع بتناول مأكولات المطبخ السلطي والمشروبات الشعبية ، والمشاركة في الفعاليات الثقافية والشعبية والفلوكلورية
إن اجتذاب العدد الأكبر من هؤلاء الضيوف (زوار/ سياح) للمدينة سيسهم حتما في تعزيز ارقام الحركة السياحية ورفع مستواها ، وتحسين نوعية الخدمات المصاحبة ، وهذا بدوره سينعكس إيجابا على الحركة الاقتصادية وتسريع عجلتها ، وزيادة الاقبال على المحلات التجارية ومنتجات الحرف اليدوية والمشاريع السياحية المحلية ، الأمر الذي سيوفر فرص عمل نوعية لأبناء المدينة ، وسيعزز من مستواهم المعيشي بشكل مستدام
وحيث أن السياحة التراثية (المحافظة والمسؤولة) تعتمد في مضامينها الجاذبة على بيئة غير ملوثة وعلى مكان نظيف مرتب ، فلنجعل من حملة "استعادة النضارة" رسالة انتماء ووفاء تؤكد بأن السلط قادرة على حماية ذاكرتها ، والحفاظ على مخزونها التراثي بأبنيته الحجرية الصفراء بأعلى درجات الجاهزية والاستعداد ، عبر تظافر جهود الغيورين عليها وتضامنهم ، وسعيهم الى بناء قاعدة انطلاق يجب أن ترى النور باقرب فرصة ممكنة بغية تحقيق مقتضيات المصلحة العامة
فهل من مستجيب
* المشرف العام لمبادرة "تراثنا ذهبنا"