facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن والخليج: حين يكون النبض واحدًا .. يكون الأمن واحدًا


م. أحمد عبدالله المجالي
04-04-2026 03:38 PM

تتلألأ دول الخليج كعقدٍ من الوفاء، نسجته الأيامُ مواقفَ أصيلةً، وأثبتت من خلال حضورها الدائم الى جانب أشقائها العرب أن الأخوة ليست شعارا يرفع فقط، بل عهد يصان ،ومبدأ يترجم أفعالا قبل الأقوال، وفي كل منعطف كانت دول الخليج أكبر مثالا للعطاء الصادق والسند الذي لا يخبو واليد التي تمتد بثقة لتعزز معاني التكاتف والوحدة في أمتنا العربية .. وعلى الضفة ذاتها من هذا النبض، يقف الأردن، ثابتًا كجذع زيتونٍ عريق، تضرب جذوره في عمق التاريخ، وتمتدّ أغصانه نحو المستقبل بثقةٍ وإيمان،حاضرا في كل معادلة توازن ،وشريكا أصيلا في ترسيخ الاستقرار وصون المشتركات..ومن هذا التلاقي الصادق ، تتجلّى حقيقة لا تقبل التأويل: أن أمن الأردن والخليج واحد، وأن ما يجمعهما ليس ظرفًا عابرًا، بل مصيرٌ مشترك، وإرادةٌ واحدة تعرف كيف تصون الحاضر وتبني للمستقبل.

وهنا، حيث تتعانق دول الخليج والأردن في مشهدٍ لا تُخطئه البصيرة، تتجلّى صورة العروبة في أنقى معانيها… تضامنٌ لا تزعزعه الرياح، وتكاتفٌ لا تفرّقه المسافات. دولٌ تدرك أن عزّها في وحدتها، وأن أمنها لا يُجزّأ، وأن ما يجمعها ليس الجغرافيا فحسب، بل ذاكرةٌ مشتركة، ومصيرٌ واحد، وقلبٌ عربيٌّ يخفق بإيقاعٍ واحد.

ومن هذا الأفق المضيء، تولد القمم لا كاجتماعاتٍ عابرة، بل كمحطاتٍ مضيئة في دربٍ طويل من التنسيق والتآخي، تقودها حكمة القيادات، وتُباركها إرادة الشعوب… لتقول للعالم إن في هذه المنطقة رجالًا ودولًا، إذا اجتمعوا، كتبوا للاستقرار عنوانًا، وللوحدة معنى، وللأمل امتدادًا لا ينقطع.

في زمنٍ تمر فيها المنطقة بأزمات متلاحقة وتتزاحم فيه التحديات ، لا تأتي القمم وزيارات الأخوة عبثًا… بل تولد كضوءٍ يشقّ العتمة.

وحيث يُختبر معنى الأخوّة خارج حدود الخطابات، لينهض قادتنا ليقولوا إن ما يجمعنا أعمق من كل طارئ، وأبقى من كل عابر. ومن قمة جدة،حيث ارتفعت رسالةٌ واضحة: أن ما يجمع الأردن والخليج ليس ظرفًا عابرًا، بل قدرٌ من الأخوّة لا ينفصم. وفي هذا المشهد، يتقدّم الملك عبدالله الثاني وقادة الخليج بخطىٍ تعرف الطريق، لا تلتفت إلى الضجيج، بل تُصغي لنبض الأمة… وتدعو إلى كلمةٍ لا تنكسر.

لم تكن القمة السعودية الأردنية القطرية في جدة مجرّد لقاءٍ سياسي، بل كانت لحظةً تتكثّف فيها المعاني، وتُختبر فيها صلابة الروابط، وتُعاد فيها كتابة المشهد العربي بلغةٍ مختلفة… لغةٍ لا تُجامل الواقع، بل تواجهه، ولا تهرب من التحديات، بل تعانقها بعقلٍ يقظٍ وقلبٍ ثابت .

ومن هنا، لا يمكن قراءة هذه القمة بمعزلٍ عن الحراك الذي سبقها، حيث تحرّك الملك عبدالله الثاني بين العواصم الشقيقة، في مشهدٍ يجسّد عمق التنسيق ؛ فكانت الإمارات العربية المتحدة في طليعة هذه المحطات والزيارات ، حيث الحكمة والريادة، وحضورها الذي يجمع بين قوّة الرؤية ورقيّ التأثير، دولةً صنعت من التوازن نهجًا، ومن الاستقراروالسلام والأمان رسالةً ...ثم قطر، التي تواصل دورها الفاعل برؤيةٍ متزنة تسهم في تعزيز الحوار وبناء جسور التفاهم، والبحرين، التي تمضي بثباتٍ وإخلاصٍ في دعم وحدة الصف العربي وترسيخ معاني الأخوّة الصادقة. ولم تكن تلك الزيارات محطاتٍ بروتوكولية، بل كانت جسورًا حيّةً من الثقة، وخطواتٍ واعيةً نحو ترسيخ تماسكٍ عربيٍّ يدرك أن قوّته في وحدته، وأن مستقبله يُصاغ بروحٍ واحدة

وفي هذا الوقت ، بدا الحضور الأردني وكأنه بوصلة لا تضلّ، تُشير دومًا إلى الاتجاه الذي يجمع ولا يفرّق. فالأردن، الذي اعتاد أن يكون في قلب المعادلة، لم يكن يومًا مراقبًا للأحداث، بل شريكًا في صياغتها، ومبادرًا في توجيه مساراتها نحو الاستقرار.

لقد حملت هذه التحركات رسالةً عميقة: أن التماسك العربي لا يُبنى في لحظة، بل يُنسج عبر خطواتٍ واعية، ولقاءاتٍ صادقة، وإرادةٍ ترى في الوحدة قوة، لا عبئًا. وأن القائد الحقيقي لا ينتظر العاصفة ليبحث عن ملجأ، بل يسبقها ليحصّن البيت من الداخل.

وفي قمة جدة، حيث احتضنت المملكة العربية السعودية الشقيقة هذا اللقاء الأخوي، بدأ المشهد وكأنّه نقطة التقاءٍ لخطوطٍ كانت تسير منذ أيام، وربما منذ سنوات. حيث أكدت أن أمن الأردن والخليج ليس مجرد تقاطع مصالح، بل هو وحدة مصير. فالجغرافيا قد ترسم الحدود، لكن التحديات تذيبها، وتجعل من أي خطرٍ طارئ قضيةً مشتركة، ومن أي استقرارٍ مكتسب إنجازًا جماعيًا.

وفي هذا السياق، تتقدّم المملكة العربية السعودية الشقيقة بدورها المحوري، ليس فقط كمضيفٍ للقمة، بل كحاضنةٍ لفكرة التوحيد والتوحد كا عرفناها ،. فحين تُفتح أبوابها لهذا اللقاء، فهي لا تستضيف حدثًا، بل ترعى معنى… أن البيت العربي، مهما اشتدّت عليه الرياح، يبقى قائمًا بأعمدته الأصيلة.

ومن لؤلؤة دول الخليج جمعاء ، لم تكن الرسالة عابرة… بل كانت صدىً يمتدّ في عمق المنطقة: أن ما يجمع الأردن والخليج ليس ظرفًا مؤقتًا، بل تاريخٌ من الأخوّة، ومستقبلٌ من الشراكة، وإيمانٌ بأن الوحدة، مهما بدت صعبة، تبقى الطريق الأقصر نحو الأمان. وأن القمم واللقاءات لا تقاس بعدد الكلمات التي تقال ،بل بالأثر الذي تتركه في وجدان الشعوب ،ولا تحفظ الأوطان بالحدود فقط بل بما يتجاوزها من روابط صادقة وارادات متلاقية..

وفي ظل الظروف الراهنة، حيث تتزاحم الملفات وتتشابك الأزمات، يبرز صوت الحكمة كضرورة لا خيار. صوتٌ يدعو إلى خفض التصعيد، وإلى فتح نوافذ الحوار، دون أن يُفرّط بثوابت الأمن أو يتنازل عن حق الشعوب في الطمأنينة. إنها معادلة دقيقة، لا يتقنها إلا من خبر الميدان، وعرف كيف يُوازن بين الحزم والهدوء، وبين القوة والتعقّل..

وهنا، تتجلّى صورة القيادة التي لا تنكسر أمام ثقل اللحظة، بل ترتقي بها. قيادةٌ ترى في كل أزمة فرصةً لإعادة ترتيب الصفوف، وفي كل تحدٍّ دعوةً لمزيد من التماسك. قيادةٌ تؤمن أن الكلمة حين تتوحّد، تصبح أقوى من أي اضطراب، وأن الصف إذا التحم، صار عصيًّا على كل محاولات التفكيك.

وان هذه اللقاءات ترسخ في أفكارنا أن قادتنا، حين يجتمعون على كلمة سواء، يستطيعون أن يصنعوا فرقًا، وأن يكتبوا فصلًا جديدًا من الاستقرار. كانت عن الإيمان بأن المستقبل لا يُبنى بالخوف، بل بالثقة، ولا يُصان بالعزلة، بل بالشراكة..

وإن كانت القمم تُعقد في أيام، فإن أثرها يمتدّ لسنوات… حين تكون صادقة، وحين تنبع من قلوبٍ تعرف أن التماسك ليس خيارًا، بل قدر.
فكل الشكر والامتنان لـدول الخليج جمعاء على هذه الاستضافة التي لم تجمع القادة فحسب، بل أعادت للكلمة معناها، وللوحدة بريقها، وللأمل مكانه… ليبقى القلب العربي، مهما اختلفت اتجاهاته، نابضًا بإيقاعٍ واحد.

حفظ الله أوطاننا العربية وقياداتنا الحكيمة ،وأجمع كلمتنا على الخير ،ووحد صفوفنا وكتب لنا الخير والسلام والأمان والاستقرار دواما وجعل اتحادنا قوة لا تزول ، ورايتنا عزا تعلو في كل مكان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :