facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تدفع الشعوب ثمن الحروب… من بغداد إلى طهران ومن عمان الى مدريد


د. بركات النمر العبادي
04-04-2026 04:59 PM

في كل مرة تندلع فيها حرب في الشرق الأوسط ، يتكرر المشهد ذاته بأسماء مختلفة : قرار يُتخذ في غرف السياسة الكبرى ، ونارٌ تشتعل في جغرافيا ملتهبة أصلاً ، ثم تمتد آثارها لتصل إلى موائد الناس في أقاصي الأرض ، وما قاله رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ليس سوى تعبير صريح عن هذه الحقيقة : فالحروب لم تعد شأناً إقليمياً ، بل عبئاً عالمياً تتحمله الشعوب ، لا صُنّاع القرار.

لكن خلف هذا التصريح ، يبرز سؤال أعمق : من يملك حق إشعال الحروب ؟ ومن يدفع ثمنها فعلياً ؟منذ مطلع القرن الحادي والعشرين ، تشكّلت في السياسة الدولية أنماط سلوك تُعيد إلى الأذهان ذهنية الهيمنة القديمة ، وإن اختلفت الأدوات ، فالحرب على العراق عام 2003 لم تكن مجرد خطأ استراتيجي ، بل لحظة مفصلية كشفت هشاشة النظام الدولي أمام إرادة القوة ، دولة تُغزى تحت ذرائع ثبت لاحقاً تهافتها ، ونظام يُسقط ، ومنطقة بأكملها تُفتح على فوضى لم تنتهِ آثارها حتى اليوم.

وإذا كان التاريخ يُعيد نفسه ، فإنه لا يفعل ذلك بشكل مطابق ، بل بصيغ أكثر تعقيداً ، فالتوتر و الحرب مع إيران اليوم لا يمكن فصله عن تلك السلسلة من السياسات التي اعتمدت منطق القوة كأداة أولى ، بدل أن تكون الخيار الأخير ، وهنا تتقاطع المصالح ، وتتشابك الأدوار، وتبرز أطراف تسعى لتكريس هذا النهج ، كلٌ وفق حساباته الخاصة.

غير أن الإشكالية لا تكمن فقط في قرار الحرب ، بل في الفلسفة التي تبررها ، حين تُختزل العلاقات الدولية في منطق "القدرة على الفعل"، يصبح العالم أقرب إلى ساحة مفتوحة ، تُمنح فيها بعض الدول هامشاً واسعاً للتصرف خارج القيود ، بينما يُطلب من الآخرين الالتزام بقواعد لا تُطبّق على الجميع بالمعيار ذاته.

هذا الاختلال في ميزان المعايير هو ما يغذّي الشعور العالمي بأن هناك نظاماً دولياً غير متوازن ، يُجيز ما لا يجوز ، ويُشرعن ما لا يمكن تبريره أخلاقياً أو قانونياً ، وهو ما يفسر أيضاً تزايد الأصوات ، حتى داخل الغرب نفسه ، التي ترفض الانخراط في مغامرات عسكرية جديدة ، وتدعو إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن بعيداً عن الحروب المفتوحة.

أما على مستوى الشرق الأوسط ، فإن أي مواجهة جديدة لن تكون حدثاً معزولاً ، بل حلقة إضافية في سلسلة استنزاف طويلة ، تدفع ثمنها شعوب المنطقة أولاً ، ثم تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي ، كما أشار سانشيز بوضوح ، فارتفاع أسعار الطاقة ، واضطراب سلاسل الإمداد ، وتراجع القدرة الشرائية ، كلها نتائج مباشرة لحروب تُخاض بعيداً عن حدود من يتحملون كلفتها.

إن نقد هذه الحروب لا يعني إنكار تعقيدات المنطقة أو تبرئة جميع الأطراف ، بل هو دعوة لإعادة الاعتبار لمنطق العقل في مواجهة اندفاع القوة ، فالتاريخ أثبت أن الحروب التي تُبنى على افتراضات متسرعة أو حسابات ضيقة ، غالباً ما تنتهي بنتائج عكسية ، تُضعف الجميع ولا تحقق استقراراً دائماً.

في المحصلة ، لم يعد السؤا ل: من سيربح الحرب ؟ بل : من سيتحمل كلفتها ؟ والإجابة ، كما تتكرر في كل مرة ، ليست في عواصم القرار، بل في حياة الناس اليومية — من بغداد إلى طهران، ومن عمّان إلى مدريد.

ذلك هو الدرس الذي لم يتغير : حين تُشعل الحروب ، لا يبقى أثرها محصوراً في ساحاتها، بل يتحول العالم كله إلى دائرة ارتدادية ، يدفع ثمنها من لم يكن طرفاً فيها.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني / مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :