facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يُهاجَم البابا .. هل أصبحت الإنسانية تهمة في قاموس السياسة؟


د. باسمة السمعان
15-04-2026 03:04 PM

في زمنٍ باتت فيه لغة السلاح أعلى من صوت الحكمة، يبرز موقف البابا ليو الرابع عشر كصرخة ضميرٍ في عالمٍ يوشك أن يفقد إنسانيته. فحين يدعو رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى وقف الحرب، ويدين العنف، ويرفض منطق الهيمنة، لا يفعل ذلك من موقع سياسي أو مصلحة آنية، بل من منطلق أخلاقي وإنساني عميق.

الهجوم الذي شنّه الرئيس الاميركي دونالد ترامب على البابا لا يمكن قراءته إلا كمحاولة لإسكات صوتٍ يزعج من اعتادوا اختزال العالم في معادلات القوة والنفوذ. فهل أصبح الدفاع عن الإنسان تهمة؟ وهل تحوّل السعي إلى السلام إلى موقف “كارثي” كما وُصف؟

إن البابا لم يدافع يومًا عن امتلاك أي دولة للسلاح النووي، بل كان موقفه ثابتًا ضد سباق التسلّح بكل أشكاله. لكن ما يرفضه أيضًا هو تبرير الحروب تحت أي ذريعة، لأن النتيجة واحدة: دماء الأبرياء، ودمار الأوطان، وتمزيق ما تبقى من القيم الإنسانية.

تصريحات البابا لم تكن سياسية بقدر ما كانت نداءً أخلاقيًا عالميًا:

“كفى حربًا… كفى استعراضًا للقوة… كفى عبادة للمال والذات.”

هذه الكلمات ليست موجهة لدولة بعينها، بل لكل نظام يضع مصالحه فوق كرامة الإنسان.

وفي تحذيره من “استبداد الأغلبية”، يذكّر البابا العالم بأن الديمقراطية ليست مجرد أرقام وصناديق اقتراع، بل منظومة قيم، إن غابت، تحوّلت إلى أداة قمع بوجهٍ قانوني. إنها رسالة عميقة تتجاوز اللحظة السياسية، لتلامس جوهر العدالة الإنسانية.

ما يطرحه البابا اليوم هو معادلة بسيطة لكنها صعبة التطبيق:

لا سلام دون عدالة، ولا عدالة دون إنسانية.

أما محاولة تصويره كمنحاز أو “متساهل”، فهي قراءة انتقائية تتجاهل جوهر رسالته. فالبابا لا يقف مع طرف ضد آخر، بل يقف مع الإنسان، أيًّا كان، وأينما كان، وضد كل أشكال الظلم، مهما كان مصدرها.

إن التاريخ سيذكر أن هناك من اختار لغة القوة، وهناك من تمسّك بلغة الضمير.

وسيظل صوت الكنيسة، ممثلًا بـالبابا ليو الرابع عشر، شاهدًا على أن العالم، رغم كل شيء، لا يزال فيه من يجرؤ على قول الحقيقة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :