السماعين يرد على شاهين: القول إن زمن الاكتواري قد انتهى فيه قدر كبير من المبالغة
17-04-2026 09:50 AM
عمون - ردّ المهندس وائل سامي السماعين على الطرح الذي قدّمه الدكتور رامي شاهين بشأن انتهاء دور الاكتواري في ظل تطور الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذا الطرح ينطوي على قدر كبير من المبالغة، ولا ينسجم مع طبيعة الملفات الحساسة التي تتطلب خبرة مهنية متخصصة ومسؤولية فنية ومؤسسية واضحة.
وقال السماعين إن الإشكالية ليست في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في محاولة تقديمه بوصفه بديلًا كاملًا عن الخبرة المهنية، في حين أن دوره الحقيقي يجب أن يبقى ضمن إطار الأداة المساندة التي تعزز سرعة التحليل، وتوسّع نطاق اختبار السيناريوهات، وتدعم متخذ القرار، دون أن تلغي الحاجة إلى الخبراء القادرين على فهم النتائج وتقييمها وتحمل مسؤوليتها.
وأضاف أن الحديث عن انتهاء دور الاكتواري يصبح أكثر خطورة حين يرتبط الأمر بملف بحجم الضمان الاجتماعي، لما له من صلة مباشرة بأموال المواطنين وحقوق الأجيال المقبلة، مشيرًا إلى أن مثل هذه القضايا لا تُدار فقط بمنطق السرعة التقنية، بل تحتاج أيضًا إلى حكم مهني رصين، ومراجعة دقيقة للفرضيات، وفحص للمنهجيات، وتقييم شامل للنتائج في ضوء أبعادها المالية والاجتماعية والقانونية.
وبيّن السماعين أن الدول المتقدمة لا تتجه إلى إلغاء الخبراء لصالح الأنظمة الذكية، بل إلى دمج الذكاء الاصطناعي داخل المهن التخصصية مع الإبقاء على المساءلة البشرية والمسؤولية المؤسسية، موضحًا أن النضج الحقيقي لا يكون في إعلان نهاية الاكتواري، بل في بناء نموذج يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والخبرة الاكتوارية المتخصصة.
وأشار إلى أن هناك شركات عالمية راسخة ومتخصصة في هذا النوع من الدراسات، وكان الأجدى الاستفادة من خبراتها في إعداد الدراسات المطلوبة، على أن يتم ذلك تحت إشراف مباشر وفاعل من خبراء اكتواريين أردنيين، بما يضمن الجمع بين أفضل الممارسات العالمية وفهم الخصوصية الوطنية والواقع المحلي.
وأكد السماعين في ختام رده أن المستقبل ليس للذكاء الاصطناعي وحده، ولا للخبرة التقليدية وحدها، بل للتكامل بينهما، لأن القضايا المرتبطة بمصير الناس وحقوقهم لا تحتمل التبسيط ولا الانبهار بالشعارات التقنية على حساب المسؤولية المهنية.