الجرائم الجديدة، خصوصًا في جانب الابتزاز الاقتصادي، كلها من فعل الاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي.
سهل جدًا الجلوس خلف أي شاشة واختراع فيديو ذكاء اصطناعي مزعوم، وبعدها تندلع المشكلة ويبدأ جدل لا ينتهي.
أظن أن التطور التكنولوجي يحتاج إلى مراجعة مستمرة للقوانين، بجعلها أكثر تغطية وأكثر غلظة، والأهم الوقاية المسبقة حتى لا يُقدم أحدهم على مثل هذه الأفعال.
الذكاء الاصطناعي يتمدد، وحجم الطاقة والمال الموجَّه اليوم إليه ضخم جدًا، فمن المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى 375 مليار دولار بحلول نهاية هذا العام.
صحيح أن الذكاء الاصطناعي محرك رئيسي للإنتاجية والنمو الاقتصادي، حيث يُتوقع أن تصل قيمته السوقية إلى 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، مع تحوله من مجرد أدوات إنتاجية إلى كيانات مستقلة تشكل «العمود الفقري» للحضارة الرقمية، ما يقود إلى تحولات جذرية بأتمتة مهام روتينية وخلق وظائف جديدة، بجانب إحداث ثورة في الطب والتعليم والزراعة والصناعة والطاقة. لكن الجزء الأكبر من هذا الموئل الضخم يأتي من سوق السندات والتوسع الكبير في الإصدارات والاستدانة.
نرى، مثلًا، أن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون وألفابت وميتا ومايكروسوفت وأوراكل شهدت قفزة في إصدار السندات لتمويل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، حيث جمعت 93 مليار دولار هذا العام، على أمل أن تتوالى النتائج عبر إيرادات ضخمة لا تعلّي قيمة السندات أو تجعل لها قيمة فحسب، بل تتوسع أكثر في الاستثمار. وهناك في الأفق مخاوف من «فقاعة تقنية».
أثبت الذكاء الاصطناعي أهمية بالغة في الحروب، وقد ساهمت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي فيها مساهمة فعالة، لكن الفرق هو أن استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في التنمية الصناعية والزراعية والطب والتعليم، أي في الإنتاجية، يحقق عوائد، أما في الحروب فسرعان ما يتحول إلى ثقب أسود.
الجرائم الجديدة تحتاج إلى قوانين جديدة وأكثر فعالية.
الرأي