إصدار كتاب «حكومات المستقبل» حول انتقال الحكومات إلى عصر الذكاء الاصطناعي المساعد
14-06-2026 01:07 AM
عمون - صدر حديثًا كتاب "حكومات المستقبل: من الحكومة الذكية إلى الحكومة المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد"، من تأليف البرفسور يوسف العساف والدكتور صالح الحموري، ليسلط الضوء على التحول الجديد في العمل الحكومي مع صعود نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ Agentic AI، وما تفتحه من آفاق لإعادة تصميم الخدمات والقرارات الحكومية.
ويأتي الكتاب في مرحلة تتسارع فيها التحولات التقنية والمؤسسية، حيث لم يعد السؤال المطروح هو كيف تنقل الحكومة خدماتها إلى المنصات الرقمية، بل كيف تعيد الحكومة تصميم نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي. ويؤكد الكتاب أن مستقبل الحكومات لن يقاس بعدد التطبيقات والمنصات، بل بقدرتها على بناء منظومات قادرة على الفهم، والتعلم، والتكيف، والاستباق، واتخاذ قرارات أكثر ذكاء ومسؤولية.
ويطرح الكتاب مفهوم الحكومة المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد Agentic Government بوصفه مرحلة متقدمة بعد الحكومة الرقمية والحكومة الذكية. ففي هذه المرحلة، لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات أو إنتاج النصوص، بل يمتد إلى تنفيذ مهام متعددة الخطوات، والتنسيق بين الأنظمة، ومتابعة الإجراءات، ودعم القرارات التشغيلية ضمن ضوابط واضحة للحوكمة والمساءلة.
كما يناقش الكتاب مفهوم الحكومة المُدركة Cognitive Government، وهي الحكومة القادرة على فهم احتياجات الإنسان، وقراءة المتغيرات، والتعلم من البيانات والتجارب، وإعادة تصميم خدماتها وعملياتها بصورة مستمرة لتحقيق قيمة عامة أعلى. ويؤكد المؤلفان أن الحكومة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ليست نهاية الرحلة، بل جسر نحو حكومة تفهم الواقع، وتتعلم من المتغيرات، وتتصرف بذكاء سياقي ومسؤول.
ويتناول الكتاب مجموعة واسعة من المحاور، من أبرزها: جاهزية الحكومات لتطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد، مجالات استخدامه في الخدمات والسياسات العامة والموارد البشرية والرقابة والاستشراف، نموذج الحوكمة المقترح، أثره على الموظف الحكومي، مؤشرات قياس النجاح، وخارطة طريق عملية للحكومات الراغبة في تبني هذا التحول.
ويخصص الكتاب قراءة خاصة لدولة الإمارات، باعتبارها بيئة مؤهلة لتطوير نموذج متقدم في الحكومة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، استنادًا إلى تجربتها في الحكومة الرقمية، واستراتيجياتها الوطنية في الذكاء الاصطناعي، وثقافة الابتكار والتجريب، وتركيزها على جودة الحياة وتجربة المتعامل.
ويؤكد المؤلفان أن الغاية من الكتاب ليست الدعوة إلى تفويض الحكومة للآلة، بل إلى بناء حكومة أكثر قدرة على خدمة الإنسان من خلال التقنية. حكومة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل وتصفير البيروقراطية، وتحسين جودة القرار، وتوقع الاحتياجات، ورفع كفاءة الموارد، مع الحفاظ على الثقة والعدالة والقيمة العامة في قلب التحول.
ويختتم الكتاب برسالة أساسية مفادها أن حكومة المستقبل ليست حكومة تستخدم الذكاء الاصطناعي فقط، بل حكومة تعيد تصميم نفسها حول الذكاء الاصطناعي، دون أن تفقد مركزية الإنسان، أو مسؤولية القرار، أو الثقة العامة.