facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عاصفة التوظيفات تضرب المنطقة


د. عامر السبايلة
27-08-2013 03:09 PM

صعدت الولايات المتحدة و حلفاؤه مؤخراً من نبرتها تجاه الحرب على سور يا. التصعيد الأمريكي و توقيته يبدو منطقياً, بعد كثير من الاشارات التي مهدت الى وصول الولايات المتحدة الى هذا الخيار. قد يكون أهمها تأجيل لقاء أوباما بوتين, و تفعيل الولايات المتحدة لدور حلفائها المتبنين لفكرة الحل العسكري. استراتيجياً يمكن قراءة التغير الأخير ضمن سياق الرغبة الأمريكي في كسر المعادلة التي بنيت عليها أغلب التحليلات التي تطرقت للموقف الأمريكي خلال الأزمة السورية و التي خلصت ان الولايات المتحدة غير قادرة على الدخول في اي حرب في المنطقة, خصوصاً بعد تجربتي العراق و أفغانستان. الموقف الأمريكي الأخير, يكسر هذه المعادلة و يؤكد أن الحرب ما تزال حاضرة في الذهنية الأمريكية, و الماكينة العسكرية الأمريكية مازالت قادرة على خوض و ادارة الحروب. و قد يكون اختيار فرضية القصف من خلال البوارج الأمريكية الرسالة الأكبر المرتبطة بفكرة اعادة التوازن الى المشهد الاقليمي من بوابة البحر الأبيض المتوسط المكتظ بالبوارج الروسية على مدار السنوات الثلاثة الماضية.
أما طبيعة التعاطي الروسي مع التحول الأمريكي, فجاء و كأنه يسعى لتعزيز الشعور الأمريكي باستعادة المبادرة و رسم شكل المشهد مجدداً. فبينما كان وزير الدفاع الأمريكي يعلن استعداد الولايات المتحدة لشن هجوم صاروخي على سوريا, كانت اللجنة الروسية- الأمريكية المشتركة تجتمع في لاهاي لتحديد مسار "جنيف 2" و واكب ذلك تصريح للناطقة الرسمية باسم الأبيض تشير فيه الى ضرورة عقد المؤتمر في أوكتوبر القادم, حتى المكالمة الهاتفية التي جمعت الوزير لافروف بكيري تطرقت الى المطلب الروسي المتعلق بضرورة ان تقوم الولايات المتحدة بالضغط على المعارضة السورية من اجل المشاركة في "جنيف2". الملفت للنظر, أن لافروف نفسه تجنب تصنيف الولايات المتحدة الحديث عندما تطرق الى التوجس الروسي من موقف باريس و لندن الداعي الى تدخل الناتو لتدمير الاسلحة الكيميائية بسورية حتى من دون قرار من مجلس الأمن الدولي."
تحرك حلفاء الولايات المتحدة يمكن تصنيفه في خانة السعي نحو التأزيم, و الوصول بالمسألة السورية الى النقطة الفارقة. من ضرورة تأجيج مسألة استخدام الغازات الكيميائية الى استثمار عقد لقاء القادة العسكريين في الأردن, و التصعيد البريطاني الفرنسي الذي واكبه تصعيد تركي متوقع, حيث ان رئيس الوزراء التركي المأزوم بعد خروج محوره القطري الاخواني من المعادلة, بات مقتنعاً ان انقاذه سياسياً لا يكون الى عبر اعادة انتاج مشروعه السياسي عبر تقاربات مع الولايات المتحدة و الاوروبيين في سوريا.
منطقياً توقيت الوصول الى نقطة التلويح العسكري جاء بعد انتهاء فكرة اعادة التوازن على الأرض, و اقتراب النظام في سوريا من السيطرة على جنوب دمشق بعد انهاء القصير, حمص و حلب. لهذا فان تازيم حزب الله في الداخل اللبناني, و اشغال العراق بأزمته الأمنية, و الانتقال السياسي في ايران يعد فرصة ذهبية لدفع االأزمة تجاه نقطة الحسم. فالهدف الأمريكي الواضح يشير الى ضرورة الوصول بالنظام السوري الى عنق الزجاجة, و فرض شكل التسوية الأمريكية على سوريا, و اعادة انتاج شكل معادلة "جنيف 2" عبر طلبات جديدة تبدأ بضرورة تنحي الرئيس السوري و تنتهي بربط سوريا الجديدة بشكل التسوية الاقليمية. لهذا فان التلويح بالحرب او حتى خوضها عن بعد و بصورة محدودة وفقاً للرؤية الأمريكية, قد يكون العامل الأهم لدفع الأزمة تجاه الحل و هذه التغيرات على الأرض قد تكون العامل الأكبر الذي قد يصل بالولايات المتحدة الى نقطة الجلوس بجدية على طاولة المفاوضات.
لهذا فان السياسة الأمريكية الساعية الى اعادة انتاج المشهد الاقليمي وفقاً لرؤيتها و مصالحها السياسية, تتبنى بوضوح سياسة التوظيفات. الأردن, على سبيل المثال, معني تماماً بانتهاج سياسة تعمل على تجنيب الدولة الأردنية و المؤسسة العسكرية الأردنية الانخراط في أتون التوظيف الأمريكي. فالأردن الذي انتهج على مدار السنتين الماضيتين سياسة التوازنات معني تماماً بالإبقاء على هذه السياسة, و تجنيب مؤسسته العسكرية خطر السقوط في فخ المواجهات بالوكالة. اما الانسياق وراء سيناريوهات الدخول في مواجهات اقليمية و استخدام الحدود الاردنية لتكون ممر عبور لاحتلال و ضرب بلد عربي فإنها بلا شك تتناقض قبل كل شيء مع المصلحة الوطنية الأردنية الساعية للحفاظ على التراب الأردني, حيث ان مثل هذه الخيارات قد تورط البلاد في مغامرات قد يدفع الأردن و الأردنيون فيها الثمن الأكبر. فانعكاسات مثل هذه المواجهات في سوريا قد تظهر بوضوح في عمان, عداك عن استحالة تحمل المسؤولية الاخلاقية لمثل هذه المواجهات مستقبلاً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :