facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تشخيص غير طبي لحالة لم تكن أصلا خاضعة لعلوم الطب!


مالك العثامنة
19-02-2008 02:00 AM

قررت معدتي ذاتيا أن تتوقف عن استقبال كافة مقذوفات الأطعمة والشراب وكل الأطايب مهما طابت، ولأيام عديدة لم أستطع تناول أي مادة غذائية يمكنها اختراق الحظر المعوي بين خط طول الأمعاء ودوائر عرض البلعوم.نفسيتي على ما يبدو تعبت قليلا، وقررت ممارسة عقوبات ذكية بحقي، والنتيجة كادت ان تكون نهاية غبية.
تفاصيل تلك الأيام كان كثافة سينمائية من الهلوسات، ومشاهد مطعمة بالمفارقات المدهشة، أراقبها وبالكاد كنت أستطيع التعليق أو النطق.
التحليلات التي كانت تشخص الحالة الهضمية، والنفسية المتعبة تفوقت في تبايناتها على كل شيء.
كتيبة "الحجات" على يقين أنني تعرضت لقصف مركز من الحجب والأعمال، وهناك إصابة مباشرة تلقيتها من طراز "عين حسود".
طبعا التحقيقات لم تطل كثيرا، فكان لا بد من البحث عن عدو مشترك لهن وليس لي، ليتم تلبيسه التهمة بعمل السحر الأسود لي..
لماذا استهدفتني "الظنينة"؟ لا أدري!! لكن حسب فريق التحقيقات فإنها حسودة ولا تحب الخير!!
صديق "طليعي" وهو أيضا يساري مثقف (يعتقد أن الاستحمام ترف أرستقراطي) حلل الحالة بأنها قرف من التغول الرأسمالي البشع، وأنها تشكلت في أعماق ذاتي بصورة رفض معوي لفضلات رأس المال.
صديق غير طليعي وغير مطلع على أي تفاصيل أصلا، وبزيارة عابرة لم تتجاوز خمس دقائق قرر وبحسم أن ما ينتابني من حالة غريبة، هو بكتريا في المعدة منتشرة في الأردن والشرق الأوسط، وبدقيقة واحدة استنتج أن الكيماويات ومصفاة البترول في الهاشمية هي السبب!!
صديق ثوري –أحيانا هو ثوري وأحيانا مجرد ثور- عزا السبب إلى السموم الأمريكية التي تم غسل دماغي بها أثناء إقامتي في الولايات المتحدة، ولو أعطيته المجال ليسهب في حديثه لانتهى إلى أنه تم خطفي من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ليختبروا علي أسلحة جرثومية ما.
صديقة – بريئة جدا حد التفاهة- هاتفتني وقالت أن ما يحدث لي "خطية"،وحين سألتها عن ماذا؟ صمتت قليلا، ثم أردفت بغباء.." تذكر شو كسرت بخاطر قلب بحبك"، تذكرت محاولاتها اليائسة معي ومع غيري، أنهيت المكالمة بحجة إسهال مفاجيء.
صديقي الأعز، عارف البطوش جن جنونه وهو في العقبة، وقرر استضافتي هناك نهاية الأسبوع، مؤكدا أن البحر هناك سيعيد لي عافيتي، وإن لم يفعل، فعلي التوجه إلى الدكتور وليد سرحان.ربما هو الأكثر عقلانية بين الجميع..إلى حد ما طبعا.
عمون، وفي خبرها المنشور، فتحت أفقا لفايز الفايز، صائغ الحروف قلائد، ليكتب ردين من الردود في حاشية الخبر، ليفتح وجعا بعد وجع..وفتح شهيتي على صحن شوربة ازدرته بصعوبة.
من التفاصيل المهمة الأخرى، أن باسم سكجها أبهجني، والخال عبدالله العتوم قادر كعادته على إجراء جراحة قلبية بدون مباضع وبدون قسطرة، ليزرع شبكية من الفرح تحمي جدار القلب.التفصيل الأكثر أهمية.. كان أمي..لا داعي للشرح أكثر، فهي أمي، وأنا محظوظ بها.
الخلاصة..يا كل الأصدقاء
دائما دائما لدى كل منا زاوية ما، زاوية صغيرة في قلبه، وفي وجدانه، تكبر لتشكل عالما خاصا، عالما متكاملا..عالما له تفاصيله السرية.
أحيانا في هذا العالم الذاتي والجواني، نعيد تشكيل العالم ونرتب مجرات الكون حسب ما نرغب، هو عالمي الذاتي، عالمي الخاص، أنا أملك كل الحرية فيه، أنا سيد هذا العالم الذي لا أعيشه، بل يعيشني.
أحيانا يكبر هذا العالم بكل شخوصه وأحداثه، يكبر حتى يضيق الجسم به، تضيق به السعة، ويصبح الحجم عبئا خرافيا على القلب..والقلب عضلة تضخ الدم، ونحن نضخ في تلك العضلة وظائف قد لا يستطيع تحملها كثيرا.
بكل بساطة..كان عارضا قلبيا لا يتعلق بوظيفة القلب البيولوجية التي خلق من أجلها، كان التحميل أكثر من القدرة على الاستطاعة..فقررت المعدة التضامن، وتوقفت الرغبات.
الآن..أنا أفضل حالا، وأستطيع ازدراد صحن شوربة بالكامل، مما يعني أنني وخلال أيام قادر على الأكل مرة أخرى، وثم القيام مجددا ورفس عكازي التي أتكئ عليها وليس لي فيها مآرب أخرى، والركض في هذه الدنيا مجددا، والخربشة على كل حائط بالطباشير.
اما القلب، فهو الآن، عضلة وحجرات، تضخ الدم لا أكثر ولا أقل.
لا يزال على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
mowaten@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :