facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سامح المحاريق يكتب : الأمن في عصر اليوتيوب


05-09-2009 03:07 PM

شخصيالم أتعرض إلى أي مشكلة مع الأمن في الأردن وأعتقد أن معظم القراء يشاركونني الرأي، ولو كانت المسألة تتعلق بتعداد سلبيات وايجابيات لكانت الكفة تميل إلى الجانب الإيجابي من خلال تجربتي، خاصة وأنني تورطت في ملاسنة حادة قبل ثلاثة أو أربعة أعوام مع رئيس مخفر ضاحية الرشيد كانت تتعلق بالنمط الإداري الذي تستلزمه معاملة إثبات محل الإقامة، وأودعت لدقائق في النظارة قبل أن يتدخل بعض الزملاء الصحفيين، ومع ذلك وضمن حدة اللهجة لم أتعرض لأي عنف أو معاملة يمكن تصنيفها بغير اللائقة، حتى قبل أي تدخل من قبل أي طرف، وذلك يتوجب علي أن أقدم هذه الشهادة بصفتي عشت تجربة طويلة في مصر والإمارات كنت لمناكفتي ولتأثري بفكرة الحقوق المدنية أنساق وراء تجارب متعددة مع رجال الأمن، وكذلك من تجاربي من خلال السهر الطويل مع الأصدقاء الذي يجبرني عادة على التجول في أوقات متأخرة، أخرج عادة منها بانطباعات متباينة، ويمكنني أن أصنف بارتياح ومن خلال متابعتي للأخبار المتعلقة بتجاوزات الأمن في الدول العربية الأمن في الأردن في مرتبة متقدمة للغاية من حيث احترامه للمواطن، وربما العلاقة مع الإنسان ككل، لأكن واقعيا وبعيدا عن استخدام كلمات مثل النخوة والمروءة وما إلى ذلك- ومع أنني شعرت بها حقيقة - إلا أنها تبقى كلمات فضفاضة لا علاقة لها بالموضوع.

الكلام السابق لا ينفي وجود بعض المشكلات التي تعتري العلاقة وتؤدي أحيانا إلى حدوث الكثير من المشكلات والمضايقات وتكوين بعض الآراء السلبية تتعلق برجل الأمن ودوره، والفيديو الأخير الذي يبث على المواقع الإلكترونية ويتداوله المواطنون من خلال أجهزة الخلوي حول التعامل المفرط الذي انتهجه بعض رجال الأمن مع أحد المواطنين يدلل على ذلك ويثير كل مشاعر الأسف ويحرك الرغبة في الحديث حول موضوع الأمن بشكل عام.

الرواية الأمنية أثارت نقطتين رئيسيتين:

أولا: الشخص الذي تعرض للعنف هو من أصحاب السوابق، كما أنه تعامل بعنف -مبادرا- مع رجال الأمن.

ثانيا: الفيديو يعود إلى سنة 2007 أي قبل عامين.

وكلا النقطتين لا يبرر أبدا هذا المسلك، فالسوابق لا تنزع عن الإنسان صفته ولا تنتقص من حقوقه بأي شكل أو صورة، فله الحق في الحصول على معاملة (قانونية) بغض النظر عن تاريخه وسجله الشخصي، وتبقى المسألة في قدرة الشرطة على التعامل إداريا معه والقصور في القانون الذي يمكنه بعد ارتكاب عدد كبير من الجرائم أو الجنح بحرية الحركة ليرتكب غيرها، وهذه مشكلة مجتمع وآليات تشريع، أما أن الفيديو يعود لسنة 2007 فذلك لا يغير شيئا من الموضوع فهذه المخالفة الواضحة للقانون ولحقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم ولا يمكن قبول فكرة إخلاء الطرف أنها وقعت في زمن إدارة أخرى للأمن العام.

لذلك فما حدث ويحدث من مخالفات هو فرصة للحديث عن الأمن خاصة وأن الكثير من المواطنين لديهم ملاحظات عديدة حول هذا الموضوع، تكفي مراجعة التعليقات على المواقع الإلكترونية المختلفة لملاحظة ذلك، أما الدراسة المعمقة فهي مسألة لا تقع ضمن إمكانياتي وإن كان ذلك لا يعفيني ولا يعفي زملائي من مسؤولية العمل على فهمها والخروج بدلالات مفيدة منها، وثمة رغبة في الحصول على توضيحات من الأمن بخصوص العديد من القضايا.

الأولى: ما يحدث من جرائم متعددة ومنتشرة ومتقدمة نوعيا وكيفيا في الأردن، ما هي أسبابه وما هي الاستراتيجية الأمنية لمواجهته ليس في مجال العمل الشرطي ولكن باستخدام مختلف وشتى الطرق التربوية والاجتماعية والقانونية، مع مراعاة أن التقدم في حرية الصحافة والنشر أسهم في بيان المشكلة بصورة جعلها تبدو وأنها بدأت منذ فترة وجيزة، مع أنها مشكلة تاريخية كانت في طي التحفظ المجتمعي، فمشكلة الأطفال اللقطاء قديمة ولكن الدور الإعلامي ركز عليها، فتخيل البعض أنها ظاهرة طارئة على المجتمع، مع أن ذلك ليس صحيحا على الأقل من الناحية الإحصائية.

الثانية: هناك تعقيد إجرائي في التعامل مع المواطن الذي يواجه مشكلة ما أو يكون طرفا فيها، وهذا التعقيد يتسبب في حرية لرجال الأمن ويفتح المجال للاجتهادات من قبلهم، مثل التعامل مع فكرة ظروف تجلب الشبهة، ولا يمكن للمواطن أن يعرف حقوقه وواجباته بصورة مباشرة، هذا التعقيد يمكن أن يتحول إلى نقطة إيجابية في حالة تعاون رجال الأمن على وأد المشكلة منذ المرحلة الأولى، وهو ما يقوم به البعض في ضوء حدود القانون، والأهم خبرتهم الشخصية في التعامل وتقديرهم لعواقب أية تصرفات يقومون بها على مصالح المواطن، ويتبدى ذلك في مسألة التعامل مع كثير من قضايا الشرف في مخافر الشرطة.

الثالثة: بالرغم من انتهاء الأحكام العرفية التي نشأت في ظروف تاريخية تبررها بل وتجعلها ضرورة، فما زالت هناك بعض العقليات المسكونة بعقيدة الأحكام العرفية في التعامل، فالأمن الوقائي ليس دوره ترهيب المواطن ولكن حمايته، ويمكن العودة إلى أكثر من خبر نشر حول تجاوزات أمنية مثل ما حدث في منطقة المدينة الرياضية من تعامل عنيف مع احتفالات الطلبة خريجي الثانوية وذويهم.

الرابعة: الأمن في العالم ككل يمر بأزمة كبيرة في نظريته وتطبيقاته خصوصا مع معادلة جديدة أدت إلى تطور الجريمة دون أن يحدث نفس التطور مع التقنيات التي تواجهها، وهذه النقطة تحديدا بحاجة إلى مزيد من التوضيح وبحاجة أيضا إلى جهد تشريعي كبير في تطوير وتحديث القوانين، وهذه ليست مسؤولية الأمن وحده ولكن السلطة التشريعية ككل، فأين هي البنية التشريعية وما هي حدود الدور الأمني في تحريكها تجاه تطوير القانون.

هذه قضايا تقع ضمن حدود الملاحظة يمكن أن تكون هي ذاتها موضوعا للخلاف والأخذ والرد، وفي النهاية فإن الأمن ليس مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، فالمواطن الأردني في الغالب لا يعرف تحديدا وفي ظل ثقافة "خجولة" ما حدود حريته الشخصية وخصوصيته التي تنسحق أساسا في الأسرة قبل أن يخرج إلى نمط تعيلمي يكرس تلك الحالة من الإنسحاق، وبالتالي فالشرطي والمواطن يخرجان أساسا من ثقافة ومهما كانت القوانين تقدم حلولا متقدمة وفاعلة فإنها لن تعمل بالصورة المطلوبة في ظل ثقافة مكرسة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :