facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاعراف الدبلوماسية ورواد السفارات .. !!


د. طلال طلب الشرفات
05-03-2020 12:26 PM

لا تروق لي حالة الابتذال التي تمارسها بعض النخب السياسية الاجتماعية في التعامل مع البعثات الدبلوماسية والسفارات، ولعلني لا أجد سبيلاً لتفهم حالات خطب الود المكشوفة التي تؤذي المشاعر الوطنية، وتضعف حالة الحزم والصرامة والدقة في التعاطي مع العمل الدبلوماسي الذي لم يعد كما كان سابقاً ؛ بل أضحى سبيلاً للكثير من المخاطر الوطنية ، والأردن لم يعد بمعزل عن تلك المخاطر خصوصاً في العقد الأخير الذي يشهد انقلاباً في منظومة الأخلاق الدولية لحساب زعزعة الاستقرار وتمرير أجندات إقليمية ودولية والتدخل في الشؤون الداخلية.

مشاعر الأخوة والصداقة التي يتشدق بها البعض لغايات تبرير حالات التملق والانضواء تحت جناح الأجنبي لا تليق بثوابت الأخلاق الوطنية التي تميزت على الدوام باحترام الضيف دون استخفاف او إسفاف، والنخب الحية الواعية لا يمكن ان تعطي الغير انطباعاً سلبياً عن هيبة الدولة وقواها الوطنية ؛ لأن المشاعر الصادقة تجاه الشعوب الأخرى يمكن بناؤها مع الفعاليات الشعبية والأفراد في تلك الدول وعلى قاعدة راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشروعة التي لا تضع الدولة في حرج لا يليق أمام الدول الأخرى، ولا يؤثر على منظومة الأمن الوطني ككل.

المشاهد التي تم رصدها في السنوات الأخيرة تنبئ بحالة من النكوص الوجداني الوطني التي تتبعثر بين البراغماتية والتبعية المقلقة للأجنبي و توجيه رسائل بائسة للدولة أو للمجتمع، بل إن هناك ما هو أخطر وأكثر ضرراً وإحراجاً للدولة وهو حالة الانتقاء في المشاركة للمناسبات التي تقيمها السفارات والبعثات الدبلوماسية تارة، والاندفاع الملفت وغير المبرر لبعض المشاركات تارة اخرى، والأهم أن صورة الدولة الناصعة على الدوام قد أضحت تتآكل نتيجة بعض الممارسات التي تضر دائماً ولا تنفع ابداً.

حالة الانفتاح العشوائي على السفارات والبعثات الدبلوماسية من قبل بعض المؤسسات والفعاليات الفكرية والاكاديمية والاقتصادية تثير مظاهر الانزعاج والاحتجاج معاً، وتنذر بخطر وشيك على أمن الوطن ومصالحه العليا في ظل ظرف دولي دقيق ، وحالة من اشتباك دولي مقلق لن يضرّ دولة في العالم كما يضرّ هذا الوطن العزيز الصابر المرابط في منبع الكرامة وعلى تخوم الخطر الداهم ؛ لأن البعثات الدبلوماسية وجدت لترسيخ العلاقات وتذليل العقبات بين الدول وليس لبناء منظومة علاقات مع الأشخاص والمؤسسات قد تتسع وتضيق دون ضوابط او انضباط.

الاردن دولة هادئة الطبع وسطية الطرح عنيدة المراس تقف على حافة الصبر من هكذا سلوك، والقانون الدولي والداخلي لم يتركا شاردة ولا واردة الا وعولجت وفقاً لمقتضيات السياسة والانضباط القانوني والأعراف الدولية في هذا المجال ومنها اتفاقية ڤينا للبعثات الدبلوماسية لعام 1961 والتي وضعت ضوابط العمل الدبلوماسي وبالذات ما ورد في المادة 41 من تلك الاتفاقية التي حظرت التدخل في الشؤون الداخلية سواء كان ذلك بأسلوب مباشر أو غير مباشر.

البعثات الدبلوماسية لم توجد لإقامة علاقات مع الأفراد، والانضباط الوطني بعيداُ عن الواجبات الرسمية يجب أن يكون حاضراً دائماً والحكومة ملزمة بلجم حالة الانفلات تلك وفقاً للقوانين المرعية، وتذكير الجميع بضوابط الأعراف المتبعة في هذا الشأن، والظرف الدولي الدقيق المثقل بالمؤآمرات والمخاطر على وطننا الحبيب يستوجب أن نتسلح بالحذر والدقة في السماح لبعض الممارسات المشوهة والتواصل المفرط الذي يتجاوز تعزيز العلاقات الرسمية بين الدول .
حمى الله وطننا الحبيب من كل سوء...!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :