facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بين الإرهاب الأعمى والإعلام الأعمى تضيع الحقيقة ..


مالك العثامنة
08-01-2010 07:27 PM

سِماك بن خرشه الأنصاري، في الأثر الإسلامي هو المكنى "أبودجانة" ، وكان يشتهر بعصابة حمراء على رأسه ، وبروحه الانتحارية في سبيل ما يؤمن به ، حتى ان مبايعته للرسول عليه السلام كانت مبايعة حتى الموت!! وكانت نهايته بأن طلب من جيش المسلمين أن يلقوا به في حديقة تحصن بها "الأعداء"، في معركة اليمامة، فألقوه بها فانكسرت رجله، وقاتلهم ليسهل على المسلمين اقتحام المكان، وقتل وهو يقاتل.

أما خراسان، فهي اسم لأكثر من مسمى جغرافي، وفي التراث الإسلامي فهي خراسان الكبرى التي تمتد بين أفغانستان وإيران ، ومن أعلامها أبومسلم الخراساني، صاحب الدعوة العباسية في خراسان ضد الأمويين، وهو من أصل كردي، كان قائدا وسياسيا، وحسب موقع ويكبيديا الموسوعي فقد "..كانت حياة أبو مسلم قصيرة، فقد قتل وعمره اثنان و ثلاثون سنة، أو خمسة و ثلاثون، لكن المؤرخين يقارنونه بـ الحجاج بن يوسف الثقفي في كثرة القتل، ففي حروبه و معاركه أفنى خلقاً كثيراً، و كان يأخذ الناس بالظنة، و أجرى مذهب القتل فيمن خالف سلطانه، و لم يكن له صاحب، أو مؤتمن، كما كان لا يضحك، و لا تبدو في وجهه علامات السرور".

إن هذا المزج الغريب بين صاحب العصابة أبودجانة، وهو مشروع قنبلة بشرية منذ إسلامه، وجغرافيا المكان لخراسان الشاسعة بكل تناقضاتها، مع شخصية أبومسلم الذي لم يعش طويلا وآمن بالقتل والعنف، نقول أن هذا المزج وجد مكانه ومحله في شخص طبيب شاب، تعود أصوله إلى منظقة بئر السبع، وقد نشأ وترعرع وعاش مع أهله في مدينة عمان!!

ثم تأتي قصة "التفجير" المفاجئة بتفاصيلها، لتعطي بعدا تشويقيا لقصة مأساوية، ومقلقة جدا، تعيد إلى الذاكرة حكايات أفلام اللامعقول الأمريكية والتي كانت تتحدث عن مخترع شرير يريد السيطرة على العالم، فيزرع في أدمغة أتباعه شرائح إلكترونية، يعمل على تفعيلها حين يحتاج إليهم فيتحولون من أناس عاديين يعيشون حياة عادية وهادئة، إلى وحوش لا تعي ما تفعل، كأنها منومة مغناطيسيا أو في غيبوبة.

الشريحة في حالة الطبيب "البلوي" والمتزوج من تركية وله عائلته الصغيرة، هي ذلك الحشو الغرائبي التاريخي، والذي يصور الماضي الإسلامي، على شكل يوتوبيا فاضلة لم تشبها شائبة، وهي فانتازيا عجيبة لا منطق فيها، لكن وبتلقين يغسل الدماغ بل يشطف كل ما فيه من عقلانية، يتم تفعيل الشريحة في لحظة دموية شيطانية، وباسم الله المنزه جل جلاله عما يقترفه هؤلاء، يفجر ابن عمان "أبودجانة الخراساني" السبعاوي نفسه!!

وبينما ينتشر مثل هذا الخطر، وبدلا من الوقوف في مواجهته، وهو خطر قاتل يستبيح كل شيء لا يتفق معه، بل يؤمن بإلغاء كل "آخر"، يدخل بعض إعلامنا العربي في جدلية عبثية وساذجة، بمنطق الاكتشاف غير المسبوق، ليصبح التعاون الأمني "فضيحة"، وتصبح القصة الأكثر أهمية أطراف هذا التعاون الأمني، وتصبح كل القضية متراوحة بين ربح وخسارة، وما بينهما تشفي أعمى وغبي.

فلنتحدث بصراحة أكثر، وأنا أقف ضد التعامي الإعلامي لأنه في مواقف كهذا الموقف، يشكل إحباطا مضاعفا، بينما الحديث وبصراحة وبما نؤمن به يجعل من إعلامنا إسنادا فاعلا للجهد الأمني، وهو جهد يحمي الجميع في المحصلة.

من منا لا يشعر بقلق ولو بدرجة بسيطة حين يركب طائرة إلى أي مكان في العالم، ومن منا لا يتوتر حين يعلم أن محيط بيته في دائرة "الخطر" المتوقع في أي لحظة؟ ومن يا ترى يقبل أن يكون مشروع موت مفجع على غفلة من عمره –والأعمار بيد الله- فقط لأن مهووسا ما قرر ذلك؟

أمريكا صنعت مسخا، وعليها أن تتحمل مسؤولية تفكيكه، ولأننا –كباقي العالم- مستهدفون، فإن هذا المسخ يشكل خطرا علينا، والمسخ لا يقف عند متعصبين باسم الدين الإسلامي وحسب، بل هو كل تعصب أعمى في أي أيدولوجية أو دين يؤمن بإلغاء الآخر، وهذا المسخ مهما تلبس من لبوس الدين، فلن يكون إلا جحيما مفتوحا على كل الاحتمالات، وذلك ببساطة لأنه يغيب العقل، وبلا منطق إنساني سليم.

الأجدى، بفضائيات التحريض الغبي، أن تحول "خبثها" الإعلامي والمتمحور حول تصيد لزوميات ما لا يلزم، إلى "ذكاء" إعلامي يعمل كقوة مساندة للجهد الأمني الصادق في محاربة هذا الإرهاب، والذي لو افترضنا في أسوأ الأحوال انتشاره، فإن نفس تلك الفضائيات ستوقف بثها تحت طائلة السيف والدم والفتاوي.

وبدلا من التشفي المريض، فإن العقلانية والإنسانية تحتم على كل هؤلاء تقديم أسمى آيات الشكر للأردن على جهوده الأمنية، وهي جهود أمنية في محلها تماما، وليست كجهود أمنية عربية أخرى، موجهة لقمع الداخل أو تصفية خصوم السلطات فيها.

لقد قدمنا على مذبح الإنسانية وأمنها وسلامها، دما زكيا، نحتسبه عند الله شهيد واجب، لا نمن به ولا نتفضل كعادتنا منذ كنا..وحسبنا الله ونعم الوكيل.

* كاتب أردني مقيم في بروكسل.(خاص ب عمون).




  • 1 08-01-2010 | 07:39 PM

    كل الشعوب الخرافية بتعيش على الخرافات

  • 2 ابن بلد 08-01-2010 | 07:41 PM

    مقال رائع وتشخيص دقيق حمى الله الاردن

  • 3 نمر القمري 08-01-2010 | 07:48 PM

    بدعت ابو العثامنة

  • 4 المحامي عبودي العوايشه 08-01-2010 | 07:52 PM

    اكرم الله الانفاس
    ......................................هذا هو الانتماء للوطن ليس بالكلام والاتهام وانما بالفكر والعقل

  • 5 فلاح 08-01-2010 | 07:55 PM

    رائع ما كتبت با ابن الأردن المخلص .. رحم الله الشريف علي بن زيد وستبقى منعة الأردن وأمنه أولا

  • 6 اردني 08-01-2010 | 07:55 PM

    الافضل ان تبقى عند قرايبك البروكسل

  • 7 ع راسي 08-01-2010 | 08:00 PM

    هو مش عاجبك عشان سبعاوي يا عثامنة
    مالهم السبعاوية؟

  • 8 08-01-2010 | 08:04 PM

    اءحنا ما كتلنا غير العقلانية والانسانية

  • 9 طفيلي مقلع 08-01-2010 | 08:04 PM

    مقال جميل أستاذ مالك لكن يا ريتك تكلمت عن اعلامنا الرسمي الاعمى الذي موه الحقائق وقلب الطاولة علينا //فدائما الاعلام هو من يرمي بنا الى الهاوية

  • 10 اردني 08-01-2010 | 08:10 PM

    ياصاحبي......والله نحب الاردن اكثر من حبنا لانفسنا.....

  • 11 الاخر .. 08-01-2010 | 08:11 PM

    طرح راقي .. بالتوفيق

  • 12 ACP 08-01-2010 | 08:35 PM

    مقال رائع ، شكراً لك

  • 13 سؤال 08-01-2010 | 08:42 PM

    السبعاوية..

  • 14 سلطي 08-01-2010 | 09:13 PM

    الاعلام لم يصنع الحدث.. الاعلام لاحقه.. حاسب وانتقد وحلل من صنعوا الحدث وجروا الويلات علينا..
    مع التقدير لعموننا

  • 15 ابن عباد 08-01-2010 | 09:17 PM

    انا أؤيد رقم (6)

  • 16 القيسي 08-01-2010 | 09:39 PM

    يعني تعليق رقم 6 وتعليق رقم 15 . مش فاهم عليكو ز وتعليقكم ما اله علاقة بالموضوع
    المقال مليان ومحترم لكاتب محترم وشكرا جدا لعمون

  • 17 المهندس عوني النسور 09-01-2010 | 02:14 AM

    تحليل منطقي وواقعي يدل على خلفية ثقافية ودينية وقومية ووطنية كبيرة وعميقة، فالمطلوب في هذه المرحلة التي تمر على بلدنا وعلى الأمة الأسلامية التعاطي مع الأمور من خلال كافة أبعادها، وليس السب والشتام أو التحيز والتعنصر الأعمى، فعلاً لقد أبدعت يا مالك العثامنة، حمى الله الأردن من كل يد غادرة، وحفظ الله عرش جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم

  • 18 الله يعطيكم العافية 09-01-2010 | 03:35 AM

    السلام لك من اعماق قلبي

  • 19 وحده من الناس 09-01-2010 | 12:39 PM

    كل تعصب أعمى في أي أيدولوجية أو دين يؤمن بإلغاء الآخر،
    هذه الجملة انا من مؤيديها لان عدم فهم الاخر هو السبب في اثارة المشاكل.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :