facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إحم إحم .. دستور


مالك العثامنة
07-06-2021 06:37 PM

اشتغلت والكثيرين على قراءة المشهد السياسي طوال سنوات مضت. وفي مقالات عديدة، ولقاءات، منها المعلن ومنها غير المعلن، قدموا وأنا بمعيتهم، النصح، قرعنا ناقوس الخطر مراراً، لكن الاذان المسدودة كانت تطرب لسماع المدائح الهاشمية وترتيل الرؤى السامية.. بينما صاحب الرؤية نفسه كان يسأل دوماً، ويبحث عن من يضع الرؤية محل تنفيذ، أو يقدم أفقاً لحل ما.

مرة قرأت احدهم يصف اختيار الملك لمسؤول بقوله:
"نثر الملك أعواده وعجمها فوجد فلاناً أشدها عوداً"

هذه عبارة يقابلها العبارة "الجماهيرية" ذات الجوهر القبلي في انحيازاتها التي يغرق فيها المسؤول "سواء كان معجوم أو غير معجوم العود" بالتهنئات، التي ترى أن المناصب تزهو بحضرة جنابه ! -غالبية من يصفون زهو المناصب به يشاركونه الاسم الرابع أو الناحية الجغرافية أو التوجه المصلحي الحالي أو المرتقب-.

حسناً،
طوال عشرين عاماً كان الملك يعجم أعواده، فكان يختار من زاوية رؤيته وحده أيها أشد عوداً، وهم كل اولاءك الذين تولوا رئاسة حكوماته، ومواقع المسؤولية في أجهزته الأمنية، وطواقم مكتبه وديوانه الملكي ولفيفٌ من نخب الحكم ومشتقاته التي نبتت خارج "الأصص" الدستورية... واليوم نكتشف أن الملك تم تزويده بعلبة "نكاشات اسنان" كان يعجم أعواده منها كل مرة. واليوم أيضاً، نكتشف حقيقة أن علينا "نحن جميعاً ومعنا الملك" إلغاء فكرة الأعواد كلها لنستعيد الدولة الدستورية والقوانين والمؤسسات.

نعم... اتسع الرتق كثيراً على الراقع، لكن لا يلمك أحد ترف تأجيل الرتق، ولا رفاهية ترحيل الأزمة هذه المرة. الحديث عن دولة ديمقراطية ومحاولة خلقها اليوم سيكون عبثاً ساذجاً. الأهم والأكثر أولوية، استعادة الدولة الدستورية بمفهومها المؤسساتي..وهذه ثورة لا يمكن أن يقودها إلا الملك نفسه وبجدية كاملة، خصوصاً أن كل ما هو خارج مؤسسات الدولة ودستورها كانت مراكز نفوذ تتحرك باسم الملك نفسه. القضية الآن لم تعد مجرد حالة عصيان مؤقتة، تثور وتخمد، هنا أو هناك، هنالك أزمة وجودية، تضع كل مكونات الدولة أمام سؤال ملح، مرده: لماذا وصلنا إلى هنا؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟.

الملك الذي تم تعديل الدستور لأجل توسيع صلاحياته أكثر وأكثر، بات أمامها مسؤولاً أكثر وأكثر تجاه كل ما يجري، وتلك الحيلة الدستورية القديمة، بأن الملك "مصون من كل تبعة ومسؤولية" لم تعد مجدية، والملك أضحى فعلياً هو المسؤول عن كل التبعات التي حدثت وتحدث أو ستحدث.

إن صيانة الملك من التبعة والمسؤولية لا تعني ألوهية الملك بقدر ما تعني حمايته، وحماية العرش كمؤسسة تقع في الوسط تماماً بين كل مؤسسات الدولة، وأن الملك على عرشه هو رأس الدولة. ولكي نحمي الملك - أو يحمي هو نفسه- من تداعيات المسؤولية وتبعاتها، فالسلطات الثلاث في الدولة هي المسؤولة، وينظم مسؤوليتها ويراقب تلك المسؤوليه فيها وبينها آليات دستورية تنظم كل العلاقات، وهذا يتطلب صلاحيات القرار وسيادته ومن ذلك ما درج على تسميته بالولاية العامة لرئيس الحكومة، وهو اصطلاح "سياسي" أبرزته الحاجة عندما غاب الدستور وتكاثرت مستنبتات القوى ومراكزها، وكلها تتحرك وتمارس نفوها باسم الملك أو من خلف تاجه الملكي.

الملك، في كل الصلاحيات التي يمارسها، يرتهن مع الأيام إلى جهد ضائع ومرهق، فهو الذي يعطي "المكرمات" من خزينة الدولة حين تقصر المؤسسات التي تصرف عليها خزينة الدولة نفسها، وهو الذي يوجه رؤساء سلطته التنفيذيه، ويضع لهم برامجهم، وهو من يستلم كتب استقالاتهم في نهاية خدماتهم، والتي يراعون أن يذيلوها أو يضمنوها ما يعني: "...ما أنا إلا سهم من سهامك.. حيثما وجهتني توجهت... " وقد ألقوا لا بتبعة توجيهاته وحسب، بل أيضا بتبعة اجتهاداتهم غير المدروسة، وتكرارهم الممل، على كاهل رأس الهرم الدستوري وهو المثقل أصلا.

البرلمان، لعبة دائرية جهنمية فقدت امتدادها المستقيم لتتحول تراكمياً إلى سيرك أكروبات خطابية مع منافع بالجملة يتم توزيعها بين النواب ودوائرهم على صيغة خدمات، وهي خدمات تتضاءل بتضاؤل "العطاء" الذي يستنزف الخزينة العامة أيضاً، لكن منافع النواب التي تتوزع خدمات ووظائف وأعطيات لا يتم تسميتها مكرمة.

قوة إنفاذ القانون، تصبح مزحة سمجة حين يغيب القانون نفسه، وتبقى القوة فقط مسلحة بالقرار المزاجي الذي أصبح صاحبه "وهم هنا كل القيادات الأمنية" يتقن لعبة السياسة والأمن، فيزرع بمهارة قناعات راسخة عند الملك أولاً والناس ثانياً بأن الفوضى مربوطة لجماً في أحد طرفي خيط هو يمسك بطرفه الآخر، يتقن اللعبة بشكل دقيق وبكل حذر يحاول فيه قدر الإمكان أن يصطدم "مع زملاء آخرين" في أجهزة امنية موازية يشبهونه في كل شيء.

الحذر لم يعد موجوداً الآن، والصدامات واضحة وجلية والكل يدعي انه يحمي العرش والملك. هؤلاء "الأمنيون" الذين يرون في أنفسهم سدنة "المعبد" وحراس مجلس إدارة كل الكهنة "الرسميين" غفلوا عن وظيفة حماية مفهوم الدولة وصيانة العرش، والأكثر مرارة أن ثقافة "البزنس" تسللت إلى مؤسساتهم فصارت الخزينة نفسها "عبئاً" على الأمن.

من السذاجة أمام كل ذلك - وهناك تفريعات أكثر مرارة- أن تنادي بسلطةٍ رابعةٍ سويةٍ وصحية، فالإعلام الأردني في المحصلة هو مخرجات كل ما سبق ذكره، وعليه فنحن واقعياً أمام دكاكين تتنافس على فتات الأعطيات "الإعلانية" او المغلفات التي يتم تمريرها في مطاعم منتصف النهار في العاصمة. حضور المهنة "أسطورة" لا يصدقها أحد، فالمهنيون خارج خدمة التفعيل المهني أساساً، والطارئون الهابطون على المهنة اختطفوها وحولوها إلى بورصة ابتزاز ومزادات نفاق، وكلها تحت شعار "عاش الملك" ملتزمة بخطوط حمراء مرسومة من قبل ضابط الأمن المناوب، مبنية على "ثوابت وطنية" يرتهن ثباتها إلى رؤية ومزاجية صاحب الأمر والقرار المناوب.

الدولة - ما تبقى منها- ورأسها نفسه لا يملكون ترف التأجيل والترحيل. والمطلوب فوراً من الملك نفسه لا غير، خطواتٍ فعالةً وحاسمةً وقويةً ومباشرة، تعيد الدولة الدستورية والمؤسسات إلى مسارها الطبيعي، بما يتطلبه كل ذلك من عمليات شطب وهدم وإزالة لكل مراكز القوى غير الدستورية. تلك خطوة تحتاج وعياً بالواقع لا إنكاره أو الاستخفاف به. وهي خطوة لو تمت وانجزت اهدافها، واستعاد الأردنيون دولتهم الدستورية، واستقر العرش على صلابة الدولة والمؤسسات لا على نكاشات أسنان.... ستصبح حوادث اليوم بكل عبطها و هبلها ، قصص مسخرة مضحكة نتسامر عليها في زمن قادم.

يقف الأردنيون بارتباك على باب المئوية الثانية للدولة..
بينما عليهم أن يدخلوا بثبات وإيمان بالدولة والقانون قائلين: إحم إحم..دستور.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :