facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اللجنة الملكية والعيون الرمداء!


محمد حسن التل
09-09-2021 01:16 AM

من الواضح أن ما رشح من معلومات حول مخرجات عمل لجنة تطوير وتحديث المنظومة السياسية أنه سيكون هناك ارتياحا كبيرا في الشارع الأردني للمخرجات العامة للجنة، حيث أنه من المؤكد أن قانون الانتخاب المقترح سيفك كل العقد التي كان الناس يعانون منها واعتبرت عقبة في طريق إفراز مجلس نواب يلبي طموحهم، من خلال تأكيد القانون على حرية الاقتراع المباشر وحرصه على وجود كتل برلمانية متماسكة من خلال القاعدة الحزبية التي جاء منها النائب، إذ حدد القانون على النائب الالتزام بقائمته الحزبية التي إذا انفك منها يفقد عضويته في المجلس، وهذا الأمر يجعل الكتل النيابية في المجلس متماسكة إلى أبعد الحدود، كما أن ما رشح من القانون يشير إلى إمكانية ترسيخ التمازج بين أبناء الأردن من خلال قوائم الوطن الحزبية التي أعطاها القانون حوالي 40 مقعدا. كذلك لم يتجاهل دوائر المحافظات وإعطائها حقها بالكامل، إضافة إلى تخفيض سن المرشح وإعطاء المرأة مساحة كبيرة تحت القبة، وهذا أمر حميد كان الجميع يطالبون به.

الكثير رشح من أروقة اللجنة وكله مبشر، ويؤسس لعمل نيابي ينعكس إيجابيا على الحياة الديمقراطية والبرلمانية في البلاد، كما أن ما رشح من قانون الأحزاب يؤكد أن الإرادة السياسية متوفرة بالكامل للنهوض بالعمل الحزبي وفتح الآفاق أمام الشباب، ليمارسوا حياتهم السياسية من خلال عمل جماعي حزبي فاعل، والمعلومات تقول إن الباب فتح بالكامل لإيجاد حياة حزبية في البلاد بعيدة عن المنع والمحاصرة والتضييق، بل على العكس هناك عقوبات بالقانون تجرم من يحاول التضييق على العمل الحزبي بشكل عام، أو على أي شخص منتم لحزب، على كل المستويات. والأهم من ذلك كله، أن العمل الحزبي فتحت أمامه الجامعات، وهذا ما كنا نطالب به منذ زمن بعيد، حيث أن العمل الحزبي في الجامعة وانشغال الطلبة فيه لا شك أنه سيرفع من مستوى الثقافة عندهم وبعد النظر ويحقق لهم سعة أفق، ويبعدهم عن الصراعات التي تنتجها الهويات الفرعية التي عانت الجامعات منها في الماضي القريب، فقد جاء الوقت لترسيخ الهوية الوطنية بمفهومها الشامل من خلال عمل عام حزبي وطني منظم.

الكرة الآن في مرمى القوى السياسية، حيث عليها أن تكون على مستوى المسؤولية الوطنية في تكوين أحزاب قوية وفاعلة، ومقنعة للناس، وبعيدة عن الشخصنة وترتكز برامجها على مبدأ خدمة الناس، وتكون دافعا لتطوير الحياة الأردنية بمختلف جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن تستغل هذه الفرصة التاريخية التي ربما لن تتكرر بأن تكون جادة في أهدافها. والواقع أن الذي يتحمل مسؤولية فشل الحياة الحزبية منذ العام 1989 هم أولئك الذين تصدوا لتأسيس الأحزاب، وفشلوا في إيصال فكرهم للناس، فهل من المعقول أنه على امتداد ثلاثة عقود، لم ينجح حزب واحد على الساحة الأردنية بإثبات وجوده عند القواعد الشعبية، اللهم سوى حزب جبهة العمل الإسلامي، وهذا له ظروفه الخاصة.

من الطبيعي أن لا تجد مخرجات اللجنة بين الناس إجماعا كاملا، وهذه سنة التاريخ والطبيعة، إذ لا يوجد عبر التاريخ شيء أجمع الناس عليه، ولكنها قطعا ستجد أغلبية تقف خلفها وتدعمها، وتطالب بتحويلها إلى قوانين تلزم الجميع، لأن الناس ملوا التسويف والتخبط في القوانين عبر ثلاثة عقود، الأمر الذي كان سببا رئيسيا في عرقلة تطور البلاد في مجال الإصلاح إلى حد فقد الناس الأمل في تحقيقه؛ لذلك كانت الرسالة الملكية إلى رئيس اللجنة سمير الرفاعي واضحة وحازمة، خصوصا عندما تعهد الملك بأن المخرجات ستجد طريقها إلى البرلمان دون أي تدخل حكومي، وكان الملك صارما عندما حدد للجنة سقفا زمنيا محددا.

التقط رئيس اللجنة الرسالة الملكية، وعمل هو ورفاقه بجد وجهد، رغم الانتقادات الكثيرة لهم في البداية، وهذا أمر طبيعي؛ إذ أن عملا عاما بهذه الضخامة وبزمن انعطافة وطنية كبيرة، وبهذا الحجم الكبير لا بد أن يتعرض لبعض النقد خصوصا في أجواء مفتوحة كما هو الأردن. وللحقيقة، فقد انقسم نقد اللجنة إلى نوعين، نقد بناء موضوعي، ونقد أسود لا يرى إلا بعيون رمداء، وبإطار شخصي، وللحق، كان صدر رئيس اللجنة واسعا في تقبل النقد البناء، بل على العكس فتح الحوار حتى مع أولئك الذين انتقدوا اللجنة بقسوة.

المهم أننا في الأردن أمام امتحان صعب ربما يكون الفرصة الأخيرة في كسر الباب المؤدي إلى طريق الإصلاح الواسع، وعلى القوى السياسية جميعا على مختلف مشاربها السياسية أن تناقش مخرجات اللجنة بعقل بارد دون مواقف مسبقة، خصوصا أن قانوني الانتخاب والأحزاب أعطيا جميع شرائح المجتمع الأردني حقها في التوزيع والتمثيل وممارسة العمل بآفاق مفتوحة. وقد كنا نتمنى على الحكومة أن تسحب قانون الإدارة المحلية من مجلس النواب، وإرساله إلى مطبخ اللجنة الملكية لوضع إضافات نوعية على مواده تساعد على أن يكون متطورا بشكل أكبر وأوسع.

السؤال الكبير هو هل نجحت اللجنة الملكية لتحديث منظومة الحياة السياسية في الأردن؟ أعتقد أن ما رشح عن مخرجات عملها حتى اليوم يؤكد أن النجاح سيكون حليفها، خصوصا ما يلمس في الشارع من ارتياح لأدائها، وانحسار النقد لصالح التفاؤل، والثقة بإنجازها التي عول عليه الأردنيون وعلى رأسهم الملك كثيرا. والحقيقة، أن الامتحان كان صعبا أمام رئيس اللجنة سمير الرفاعي نظرا للأجواء المشحونة التي كانت تسود الشارع نتيجة اليأس الذي احتل مساحة كبيرة من تفكير الناس في نية الدولة المضي نحو الإصلاح الحقيقي، إضافة إلى فقدان الثقة الشعبية بكل ما هو رسمي، ولكن الرجل أصر على النجاح في الامتحان الملكي والوطني، رغم كل الصعوبات التي واجهها والضغوطات التي تحملها، واستطاع أن يمر بكل الطرق الوعرة، والفخاخ التي نصبت له إلى أن شارف على نهاية السباق هو وصحبه ليكون عملهم القاعدة الأساس في انطلاق ماراثون الإصلاح في البلاد وتحقيق رغبة الملك والناس.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :