facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فقد بصره وظلت عمان في بصيرته


سهير جرادات
04-07-2010 02:26 PM

وقف طويلا أمام لوحة زيتية متأملا فيها ،وفجأة قال : مللت النظر إليها، لن أبقيها في مكانها، سأنزعها من جدار الغرفة لأضع لوحة بديلة ، تكون أشجارها أكثر اخضرارا ،وبحرها أكثر زرقة ،تحتل في داخلي اكبر مساحة للتفاؤل.

كان يحدث نفسه ، وهو يتجول في أروقة بيته ، يسير بكل ثقة ، وهو يضع يديه في جيبه ، إلى أن وجد نفسه في المطبخ، ليقوم بإعداد وجبة العشاء ،المضاف إليها كوب من الشاي ، بعدها وجد نفسه باتجاه غرفة المعيشة ، ورمى نفسه على الكرسي ، وتناول (ريموت ) التلفاز ، وأخذ يقلب ما يفضل من محطات .

شرع يحدثني عن المحطات التلفزيونية المفضلة له ، والبرامج التي يحلو له مشاهدتها ، ويزيد في تفاصيل حديثه ، عن القنوات التلفزيونية تفاصيل أخرى ، وكأنه يمضي أوقاتا طويلة ، وهو يمتع نفسه بالبرامج المتنوعة ، إذ بدأ يسترسل وهو يخبرني عن المذيعات الجميلات في الشكل والأداء ، ولم يكتف بذلك لتصل متابعاته إلى بيان سمات بعضهن ،وما يميزهن من أصوات" فهذه حادة الطباع ،كصوتها الجهوري ، وهذه هادئة وهذه مترددة ...".

بعد أن سمع والدته التي فقدت الإحساس بنصف الطولي تشكو وجعا في رأسها ، قام مسرعا ، واحضر جهازي السكري والضغط لقياس نسبتهما ،ومعرفة أي تغيرات على حالة والدته في هذين المرضين ، أخذ يفحصها ، وهي تقرأ له بصوت عال ما سجله الجهازين من أرقام ، عندها بادر إلى إحضار حبة دواء الضغط إليها ،وقام بحقنها بإبرة الأنسولين .

كان يستعد لاستضافة أصدقائه منذ أيام الطفولة في بيته ، اخذ سماعة الهاتف وطلب احتياجات المنزل من السوبرماركت ، واتصل أيضا مع أحد المطاعم يطلب وجبة المنسف ، لتزين وليمته في اليوم التالي ، ويوصي على الكنافة التي لن تكتمل ضيافته إلا بها .

وبعد أن أنهى استعداداته ، رمى بنفسه على الأريكة، وأخذ يقول: ما يزعجني عدم قدرتي على اختيار ملابسي بنفسي ، والخروج من المنزل بمفردي ، والاستمتاع باحتساء فنجان القهوة ، والتمتع بقراءة الجريدة في إحدى زوايا مقاهي عمان الجميلة .

تنهد وقال لي : إنني افتقد رؤية جميلتي عمان التي أحببتها ، عمان الصغيرة التي كبرت بنا وكبرنا بها ، وأخذ يسألني عنها : هل كبرت عمان ، أم ما زالت فتيه ولم تشيخ ؟

هل توسعت برشاقة ؟

هل اكتسبت الحداثة ، ولم تفقد عراقتها؟

وهل ... ؟ وهل .. ؟ وهل ....؟

أسئلة كثيرة انهالت علي ، ولن تكتمل أجوبتها ،.. لم يتعب من طرحها ، ولكنه وجد نفسه مضطرا للتوقف عن طرحها فقط ، رأفة بي وشفقة علي .. فعمان بالنسبة له كما هي للكثيرين المعشوقة التي لا يمكن أن يمل المحب منها ، أو الاستمتاع بذكرها ..

ملاحظة: عزيزي القارئ ، هذه القصة حقيقية ، وأبطالها أناس حقيقيون ، البطل الرئيس فيها زميل كتب عن عمان الكثير ، الكثير، وتغنى بها وبجمالها ، قبل أن يفقد بصره، الا أنه لم يفقد البصيرة وظل عاشقا لها ولشقيقاتها من المدن الأردنية التي أحب..

فكل الحب والتقدير والثناء له من عمان وأهلها ،فلن أقول له " مت – عاميا " ، بعد أن كان قد فرض عليه وقيد ب " مت – قاعدا" ، فهو مازال في ريعان الشباب ، وعز العطاء ، فلا هُنت ولا هان الرجال .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :