facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أولاد المدير .. وأولاد الشرطة .. 1980-1984 في العقبة !


أ.د. محمد الفرجات
26-11-2021 10:04 AM

عام 1977 استقر والدي رحمه الله تعالى في العقبة بعد أن إنتقل إلى مديرية شرطتها بناء على رغبته من مدرسة الشرطة في الزرقاء، والتي كان فيها مدربا مرا يشار له بالبنان بالدقة والإنضباط وزرع قيم الرجولة والعطاء في نفوس المستجدين والمرشحين ضباطا وأفرادا.

وفي الربع الأول من عام 1979 قرر لم شمل الأسرة معه في العقبة، حيث كنا نسكن في وادي موسى قبل ذلك وكانت بواكير طفولتنا هناك، لنسكن بالإيجار مدة 3 أشهر في العقبة القديمة (مركز العقبة آنذاك)، لتكتمل في بدايات الصيف عمارات الوحدات الشرقية الوظيفية، ويتم توزيعها على الأمن العام والتربية والجمارك والميناء والمنطقة الحرة والبريد.. إلخ.

لم نكن كأطفال ما بين العشرة والخمسة سنوات نعرف الكثير عن الدنيا والحارات ومهارات اللعب والإختلاط بأولاد الحارة، خاصة وأن محيطنا الجبلي الوعر في حينا الصغير في وادي موسى كان شبه خال من السكان والأطفال، ولكننا تميزنا مع ذلك بكسر العتمة والظلام وبقلوب جامدة.

انتقلنا إلى السكن الوظيفي في شقة أرضية في عمارة خصصت لضباط الأمن العام، لنتفاجأ في الساحات والحارات التي بمحيط وحرم الوحدات الشرقية بعالم طفولة كبير جدا متنوع الثقافات والخلفيات المعرفية.

كانت بداية العطلة الصيفية وبدأ حر العقبة المعهود، ووجدنا أنفسنا أنا وأشقائي أمجد وأحمد وأشرف بصحبة أبناء الجيران من العمارات الأقرب؛ عمر وعماد وعمار وبشار أمين الفران، وجهاد وأحمد مصطفى الفار، وعبيد ومحمد أحمد ياسين، وأحمد ومحمود محمد رشيد.

أولاد الفران الأكبر سنا منا جميعا آنذاك عمر 13 عاما وعماد 12 عاما، كانوا يقودون زمام الأمور بطبيعة الألعاب وتقسيم الفرق وتصنيع أدواتها إن لزمت، فنقلنا عنهم معرفة أثرت فينا لغاية اليوم.

تعلمنا في ذلك الصيف ما لا ينهله أطفال أوروبا في كل سنوات طفولتهم، وعلى سعة ورحابة الطبيعة لديهم وكذلك التقدم والإرتياح المالي والبنى والخدمات لدى دولهم.

تارة خرجنا لصيد العصافير والحمام، فعلمونا لذلك صنع "الشديدة" وهي الشعبة والمطاط وجلدة البوط الصيني القديم، والتي ترمي الحصى لمسافات تزيد عن 300 متر وبسرعة عالية جدا، وتعلمنا قنص الهدف بها عن بعد وبدقة متناهية.

ما زلنا بالصيد، فعلمونا صناعة "الملطش" وهو قفص صغير من الخشب والشبك، له باب مفتوح وموصول بزنبرك يغلق بمجرد دخول العصفور بداخله.

كان عماد الفران هو العقل الفني الصناعي، بينما شقيقه الأكبر عمر هو من يرسم الخطط، وأحيانا يشركون أخي أمجد بالتخطيط، ونحن نراقب بحماس وشوق للقادم.

بارودة صيد العصافير تعلمنا صنعها من عماد والذي كان صانعا عبقريا بشكل غير عادي مقارنة مع طفل بسنه، وهو الذي علمنا صناعة الأدوات السابقة، كانت بارودة الصيد عبارة عن خشبة طويلة، يثبت فيها "مغيطة" بنطلون عتيق، وملقط غسيل مثبت في نهايتها وظيفته مسك نهاية رأس المسمار المعقوف والذي تشده المغيطة، فينطلق عندما نفتح الملقط أبعد من 150 مترا بسرعة عالية وخط مستقيم، وقد تطيح بحمامة تقف على شجرة من شجر منطقة السيل آنذاك (منطقة العالمية ومتنزه الدرب حاليا).

لم تنتهِ قصص الصيد، فلقد تعلمنا صناعة الفخ لصيد البلابل ومختلف العصافير، وهو قضبان رفيعه من الحديد تستدار كأنصاف دوائر وتربط معا بزنبرك لتطبق بطعمها على العصفور بعد أن تنصب وتدفن برشة تراب ليبقى الطعم الشهي الذي يجذب العصافير ظاهرا، وهو الجملودة "دودة الأرض" والتي علمونا كيف نحفر بالتراب وأين نبحث عنها بالتحديد؟.

كانوا مهرة وعباقرة بدروس الصيد، فعلمونا نصب كرتونة ورفع جانبها بعود وربطه بخيط والإختباء خلف حجر كبير، لنسحب العود بطرف الخيط الذي يكون معنا فتحبس الكرتونة الطيور داخلها، بعد أن تدخل العصافير أو الحمام لأكل قطع الخبز أو القمح.

كان عمر الفران "يدرج" أسراب الحمام والعصافير ليوجهها نحو المكامن، بالصفير وحركات الأيدي، ولطالما نجح بإستدراجها، ولقد برعنا بذلك تماما.

أما صناعة السخوة من الشبك لصيد الوزك والسردين من شواطئ العقبة، فلقد كان فنا برعنا فيه حد جمع السمك بالكيلوات في الطلعة الواحدة إلى البحر، لقد كنا جيلا لم يعرف الخلوي ولا الوجبات السريعة ولا الشيبس، وغالبا ما كنا نشق السردين بشفرة حلاقة التمساح وننظفه ونشويه على النار ونلتهمه مع الخبز والبندورة، بعد يوم حافل بالسباحة واللعب والصيد على شواطئ العقبة، مكان فنادق خمسة نجوم اليوم.

كنا نمضي الوقت باللعب في الحارات في عطلة الصيف تلك، وتعلمنا ألعابا شملت:

الرنة: وهي فريقان يلعبان برمي الطابة الصغيرة على بعض والدوران حول أربعة حجارة على شكل مربع، والفريق الفائز من يحقق أكثر عدد لفات، على أن هنالك قواعد تحكم بقاء أفراد الفرق.

أم الروس: فريق يهرب وفريق يطارده ويرميه بالطابة، ومن يصاب من الأفراد يخرج من شوط اللعبة، ليفوز الفريق الذي يصمد آخر أفراده عند نفاذ أفراد الفريق الخاسر.

الخارطة: يتم رسم خارطة على الورقة من قبل قائد فريق الإختباء، يحدد فيها مسار وأماكن محتملة لإختباء فريقه، وعليه الإلتزام بها، فيقوم الفريق الخصم بتتبع المسار ومكامن الإختباء، وإن كشفهم يفوز، وإن عادوا قبله لنقطة الإنطلاق يخسر.

الشاظاظ: فريق في مربع وآخر في مربع، وبينهم حز مرسوم، فيدخل فرد من الفريق الخصم داخل بيت الفريق المقابل، ومن يلمس منهم ويلمس بعدها الحز عليه الخروج، وإن مسكوه وأخرجوه خارج المربع يخسر، ويتم التكرار إلى أن يعلن فوز الفريق الذي يصمد آخر أفراده.

ذات يوم كان عماد يصنع النشاب، وهو خشبة يثقبها من المنتصف، ويشد عليها مغيطة بنطلون عتيق فتصبح تؤدي دور القوس، ويجهز لها من الخشب سهاما حادة جدا، وعندما يطلقها كانت قوية جدا لدرجة إختراقها قشر البطيخ السميك وألواح الفلين والكرتون السميك، وإلى اليوم أتقن صناعتها والرمي والصيد بها.

جاء شهر رمضان الفضيل، وإذا بنا نذهب معهم إلى مكب معدات قديمة في السيل لإستخراج الرصاص أو القصدير كما كنا نسميه، وذلك من بقايا كوابل بناء خطوط شبكات كهرباء الوحدات الشرقية، فقمنا بصهر الرصاص وصبه في مواسير قصيرة، لنصنع منها طخاخات رمضان، كنا نملأ الطخاخة برؤوس ثقاب علبة كبريت كاملة، لتسمع عند الآذان دوي إنفجارات كالمدافع، ... لغاية اليوم أعاني بضعف سمع بأذني اليمنى عندما إنفجرت طخاخة كنت قد ملأتها بملح كبريتة ونصف، كنت جالسا في مدخل العمارة أثبت المسمار بهدوء بالضرب عليه بلطف بحجر، فثارت وحصل إنفجار بيدي أدى إلى إنتفاخها لأسبوعين مع طنين بأذاني رافقني لأشهر ولم أخبر به أحدا إلا في هذا المقال،،، كنا أشقياء.

شارفت العطلة على الإنتهاء، وشكلنا فريق "الصقر" لكرة القدم، ولعبنا مع كل فرق الحارات كل فريق عن باكيت علكة شعراوي، وكان فريق الصقر يفوز بالعلكة دائما، وغالبا ما تحصل مشاجرات عند هروب الفريق الخاسر بالعلكة خاصة عندما نلعب على أرضهم.

بدأت المدرسة وإذا بوالد عمر وعماد الأستاذ أمين الفران هو مدير مدرستنا جميعا، فنجد أنفسنا نلقب في مدرسة الحي: عيال الشرطة وعيال المدير، وكل الطلاب هم ذات أبناء الوحدات الشرقية والغربية، وهم الذين لعبنا معهم وإصطدنا معا، وأخيرا غلبناهم بالفطبول وفزنا بالعلكة.

لقد عشنا طفولة شقية ومفيدة بذات الوقت، كانت كالمغامرات ملؤها النشاط والحركة والتعرض لأشعة الشمس والهواء النقي، وأحزن حقيقة على جيل اليوم من الأطفال حبيس الألعاب الالكترونية والقادم أسوأ مع عالم مارك زوكيربيرج الإفتراضي القاتل.

التراث الشعبي في ألعاب الأطفال آنذاك يستحق التسجيل، والأهم كذلك كيف كنا نصنع الأدوات الخاصة بالصيد وكيف كنا نتقن إستعمالها؟.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :