هل يمكن تصميم خطط التربية الخاصة وفق الجينات؟
د. ابراهيم بني حمدان
08-02-2026 09:39 PM
إن في العقود الماضية كانت التربية الخاصة تسير بخطى ثابتة نحو التشخيص و تحسينه و التدخل المبكر في السنوات الأولى من حياة الطفل حيث كان جل اعتمادها على الملاحظة والتقييم السلوكي و الاختبارات النفسية و التربوية كأدوات لمعرفة احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة لكن مع التقدم العلمي السريع و المتزايد في علم الجينات ادى ذلك إلى التساؤل فهل يمكن للحمض النووي ان يكون جزءا ً من الخطة التربوية الفردية؟
من التشخيص السلوكي إلى الفهم البيولوجي للتعلم:
لطالما ركزت التربية الخاصة في ميدانها على فهم ومعرفة ما يظهر و يلاحظ من سلوكيات الطفل كمستوى الانتباه و القدرات اللغوية التي يتمتع بها الطفل كذلك المهارات الحركية و الاجتماعية اضافة إلى الاستجابات للبرامج العلاجية التي تُقدم له لكن ما يظهر فقط هو قمة جبل الجليد فخلف كل سلوك يظهر من الطفل هناك شبكة معقدة من التفاعلات العصبية و الكيميائية الوراثية تشكل طريقة تعلم الطفل و استجابته للبيئة المحيطة به.
ان علم الجينوم السلوكي اليوم يكشف ان الجينات لا تحدد وجود الاعاقة او نوعها او شدتها فحسب بل يتعدى ذلك ليحدد سرعة معالجة المعلومات و مرونة الدماغ في التعلم اضافة إلى حساسية الجهاز العصبي للمحفزات و المثيرات مع القدرة على اكتساب اللغة و القابلية للأستجابة للعلاج السلوكي المُقدم للطفل.
نحو مفهوم"الخطة التربوية الجينية":
ان الخطة التربوية الفردية و اختصارها (IEP) تُعتبر الحجر الأساسي في التربية الخاصة لكنها تعتمد حالياً على ما يمكن ملاحظته وقياسه سلوكياً أما عند اضافة التحليل الجيني البسيط في تصميم الخطة التعليمية فهو يعطي اكثر دقة عن الحاله مع معرفة جوانب القوة و الضعف فهو يقوم بدعم الخطة و تقديم المعلومات البيولوجية العميقة للطفل كمدى قدرة الطفل على التركيز و الأستيعاب لمده طويلة مع أسلوب التعلم الأكثر فاعلية كذلك سرعة تثبيت المعلومات في الذاكرة طويلة المدى و مستوى الحساسية للأصوات ومعرفة مدى الأستجابة المتوقعة للعلاج السلوكي و المعرفي و اللغوي.
فليس كل طفل ذوي إعاقة يحتاج خطة مختلفة فحسب بل يحتاج خطة تناسب شفرته الوراثية فهذا يطرح سؤال اكثر عمق:
كيف نصمم تعليماً يفهمهم قبل ان يبدأوا بالتعلم؟.