facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن وفيتنام: شراكة ناشئة تتجاوز الدبلوماسية


د. عدنان متروك شديفات
08-02-2026 09:42 PM

شكلت الزيارة البرلمانية الأردنية إلى جمهورية فيتنام الاشتراكية، برئاسة رئيس مجلس النواب الباشا مازن تركي القاضي، محطة سياسية واقتصادية مهمة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة أنها جاءت استكمالاً للزيارة الملكية الأخيرة التي فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون العملي القابل للتنفيذ، وتعكس هذه الزيارة توجهاً أردنياً واضحاً نحو توسيع شبكة الشراكات الدولية والانفتاح على اقتصادات صاعدة تمتلك خبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة.

ففي البعد السياسي، الزيارة عكست عمق التفاهم بين الأردن وفيتنام حيال عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث جددت القيادة الفيتنامية موقفها الداعم لحل الدولتين واحترام الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ويعكس هذا التوافق أهمية بناء تحالفات دولية داعمة للموقف الأردني في المحافل الدولية، خاصة في ظل تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي.

كما برز التقدير الفيتنامي للدور الذي يقوم به جلالة الملك عبد الله الثاني في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، ما يعكس مكانة الأردن كدولة ذات ثقل سياسي ودبلوماسي يتجاوز حدودها الجغرافية، وهو عنصر قوة يمكن البناء عليه لتطوير علاقات اقتصادية واستثمارية أكثر عمقاً.

واقتصادياً، حملت الزيارة فرصة استثمارية استراتيجية من خلال مخرجات ذات أهمية خاصة، أبرزها طرح فكرة إنشاء مدينة صناعية في الأردن مخصصة للاستثمارات الفيتنامية. وتكتسب هذه المبادرة أهمية استراتيجية إذا ما جرى تحويلها إلى مشروع فعلي، لا سيما أن فيتنام تُعد من أكبر الدول المصدّرة في العالم، بإجمالي صادرات سنوية تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات.

إن استقطاب جزء من هذه الصناعات إلى الأردن من شأنه أن يحوّل المملكة إلى منصة إقليمية للتصنيع وإعادة التصدير إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بعدد كبير من الدول، الأمر الذي يسهم في خلق فرص عمل، ونقل المعرفة الصناعية، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

التأكيد المتكرر خلال اللقاءات على موقع الأردن كنقطة ارتكاز في الإقليم للاستثمار يعكس إدراكاً فيتنامياً لأهمية المملكة كبوابة آمنة ومستقرة للاستثمار. فالاستقرار السياسي، وتطور البيئة التشريعية للاستثمار، إضافة إلى شبكة العلاقات الإقليمية والدولية، تمنح الأردن ميزة تنافسية مقارنة بدول أخرى في المنطقة.

ويُعزز هذا الواقع فرص التعاون في قطاعات حيوية مثل الصحة، والزراعة، والتعليم، والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات لا تقتصر على الاستثمار المالي فقط، بل تمتد إلى بناء القدرات البشرية والتكنولوجية، بما ينسجم مع أولويات التحديث الاقتصادي في الأردن.

إلى جانب السياسة والاقتصاد، هناك بعد مكمل للتنمية إذ إنها حملت الزيارة بعداً مهماً في تشجيع السياحة والتبادل الثقافي بين البلدين ويُعد هذا الجانب مكملاً للتعاون الاقتصادي، إذ يسهم في تنشيط القطاع السياحي الأردني وفتح أسواق جديدة للسياحة القادمة من شرق آسيا، بما ينعكس إيجاباً على الإيرادات وفرص العمل، ويعزز التقارب بين الشعبين.

ورغم أهمية ما تحقق على المستويين السياسي والنيابي، يبقى التحدي الحقيقي في ترجمة هذه التفاهمات إلى آليات تنفيذ واضحة، من خلال تشكيل فرق اقتصادية واستثمارية مشتركة بين الحكومتين. فنجاح هذه الشراكة مرهون بقدرة المؤسسات الأردنية على استثمار الزخم السياسي وتحويله إلى مشاريع ملموسة تعزز النمو الاقتصادي وتخدم أهداف التنمية المستدامة.

في المحصلة، تعكس زيارة الوفد النيابي الأردني إلى فيتنام توجهاً واعياً نحو بناء شراكات استراتيجية مع قوى اقتصادية صاعدة، بما يعزز مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، ويدعم اقتصاده الوطني في مرحلة تتطلب تنويع المصادر وتعظيم الفرص الاستثمارية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :