الشعاب المرجانية في العقبة لا تستطيع الصراخ من الألم
حمزة المحيسن
08-02-2026 09:41 PM
شواطئ العقبة ليست مجرد مكان للاستجمام تحت أشعة الشمس الدافئة، بل هي بوابة لعالم ساحر وملون تحت سطح الماء. هنا تمتد الشعاب المرجانية المشاطئة الخلابة، التي تنمو قرب الشاطئ مباشرة وتحيط بالرمال والمياه الضحلة، لتشكل موطنًا غنيًا لمئات الأنواع من الأسماك الملونة، والسلاحف البحرية، والقشريات، والرخويات ، وكل أشكال الحياة البحرية المتنوعة الأخرى . كما تعمل هذه الشعاب كدرع طبيعي يحمي الساحل من التآكل والنحر، ويحافظ على توازن الشاطئ وجماله الفريد.
لكن بعض الزوار يقعون في خطأ شائع ومكلف: يظنون أن هذه الشعاب مجرد صخور صلبة يمكن الدوس عليها أو الوقوف فوقها دون ضرر. الحقيقة أنها كائنات بحرية حية دقيقة وحساسة للغاية. كل خطوة خاطئة تسبب كسورًا وخدوشًا، تؤدي إلى نفوقها، ونفوق الكائنات الصغيرة التي تعيش عليها وتعتمد عليها في بقائها. ما يبدو للبعض لحظة فضول، أو لعب بريء، أو محطة استراحة، هو في الواقع إيذاء مباشر لكنز بحري تراكم عبر آلاف السنين. وهو جزء من التهديدات المحلية التي تتضافر مع التحديات العالمية الأخرى مثل التغير المناخي.
الأضرار لا تقتصر على الشعاب نفسها؛ فبنفوقها تتأثر السلسلة الغذائية بأكملها، ويستنزف أحد أجمل النظم البيئية البحرية لدينا مقارنة بالبحار الأخرى في العالم. كما يزداد تعرض الساحل للتدهور والانجراف. كل خطوة غير واعية على هذه الشعاب الثمينة هي حلقة في سلسلة طويلة من التدمير البيئي، قد تؤدي إلى تراجع التنوع الحيوي الفريد الذي يميز خليجنا الباسم.
والأمر لم يعد مجرد نصيحة توعوية، بل أصبح التزامًا قانونيًا صارمًا. وفقًا لأنظمة حماية البيئة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ولا سيما نظام محمية العقبة البحرية، يُعد الإضرار بالشعاب المرجانية – سواء عمداً أو نتيجة الإهمال – مخالفة بيئية جسيمة. وتشمل المخالفات المحظورة صراحة: إيذاء، نقل، أو تدمير المرجان أو الكائنات البحرية دون تصريح، مع فرض غرامات مالية كبيرة ومساءلة قانونية، حفاظًا على هذا الإرث الطبيعي النادر، الذي يُعد من أكثر الشعاب مرونة أمام التغير المناخي عالميًا.
لكي نكون جميعًا حماة لهذا الكنز البحري الجميل: ابتعدوا تمامًا عن الدوس على الشعاب المرجانية ،التزموا بالممرات والمناطق المخصصة للسباحة والغوص، علّموا أطفالكم والزوار كيفية التعامل مع البحر باحترام ووعي.إنها خطوات بسيطة، لكنها مؤثرة، وتمتد آثارها عبر الأجيال القادمة -إن شاء الله- . في العقبة، كل خطوة واعية هي رسالة حب وحماية: نحن نحافظ على البحر من أجلنا ومن أجل الأجيال القادمة. ولتكن تجربتكم البحرية تجربة احترام لا تدمير.الشعاب المرجانية لا تستطيع أن تصرخ من الألم، لكن أي أثر لإهمالنا سيؤثر علينا جميعًا، وعلى الفئات التي تعتمد عليها في رزقها، مثل الصيادين، والغواصين، وأصحاب القوارب الزجاجية، وكل من يعمل في السياحة البحرية. كما سيترك أثره على أجيالنا القادمة في كل خسارة قد تلحق بها.
تذكروا دائمًا: البحر كنز مشترك، وأقدامنا مسؤولة عن بقائه سليمًا، مزدهرًا، ونابضًا بالحياة للمستقبل.