facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الحسين الباني في ذكرى رحيله ..


د. محمد ناجي عمايرة
07-02-2022 03:47 PM

يستذكر الاردنيون اليوم ذكرى رحيل القائد الباني الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه.

ففي مثل هذا اليوم انتقل رحمه الله الى الرفيق الأعلى بعد معاناة طويلة من مرض السرطان.

كان كعادته يتحلى بالشجاعة و الصبر في مواجهة هذا المرض العضال.

وكان يوم وداعه إلى مثواه الأخير يوما مشهودا على مستوى العالم كله حيث شارك زعماء مختلف الدول العربية والأجنبية في تشييع الجنازة وسط إشادة واسعة منهم جميعا بدوره و قيادته وحكمته وعطائه.

عهد الحسين كان عهد عمل ونماء وبناء وعطاء.

كان ذلك اليوم من عام ١٩٩٩م يوم حزن عميق..بكته القلوب قبل العيون.

نستذكر ونحن من الجيل الذي شهد جهود الحسين تتحول إلى إنجازات ومكتسبات تعلي البناء وتعطي اطيب الثمرات.

منذ البداية لم يدخر الملك الشاب اي جهد في بناء الوطن وخدمة الأمة .

فقد كان منذورا لهذه المهمة التاريخية منذ ولادته عام 1935م حين زفها جده الملك المؤسس عبدالله بن الحسين بشرى سارة إلى الشعب الاردني والأمة العربية جمعاء .

وحين واجه الحسين بشجاعة وبسالة كل التحديات التي احاطت بوطنه وامته على مدى سنوات طويلة سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا كان ينتصر عليها بإرادة الله متسلحا بالعزيمة والصبر والإخلاص والاعتماد بعد الله على دعم شعبه ووقوفه بصلابة وإصرار خلف قيادته الرشيدة .

واجه الأردن بقوة خلال عهد الحسين الباني كل تلك التحديات وتغلب عليها. وكان ابرزها الوجود الصهيوني على أرض فلسطين حيث ظل جيشنا بقيادة الحسين القوة الضاربة التي قهرت الطامعين ودافعت ببسالة عن القدس والاقصى لرد كيد المعتدين مؤكدا دائما ان "الارض ارضنا وان القدس قدسنا واننا لن نتخلى عن اي ذرة من ترابها الطهور".

منذ البدايات كان شعار الحسين الذي شكل "اللازمة" في مختلف خطاباته ورسائله وتوجيهاته.: ((فلنبن هذا البلد ولنخدم هذه الأمة)).

فكانت مشاريع البناء تتوالى وكانت خطط التنمية تتجدد كل خمس سنوات ... *تاسيس الجامعة الاردنية الأم عام ١٩٦٢ م .

*إنشاء مدينة الحسين للشباب

*بناءمدينة الحسين الطبية و عشرات المصانع والشركات الكبرى الفوسفات والبوتاس والإسمنت.

* تاسيس الإذاعة الأردنية وتوسيع مدى بثها وتاثيرها ومؤسسة التلفزيون الاردني ووكالة الأنباء والصحافة اليومية والأسبوعية

* شبكة الطرق والبنية الأساسية والمشروعات الزراعية التي ارتبطت بقناة الغور الشرقية.

* بناء مئات المدارس والمعاهد و الجامعات التي توالت اعدادها تتزايد :اليرموك ومؤتة والهاشمية والبلقاء ،ثم الجامعات الخاصة ..

* دور الاردن الذي تعزز حضورا وتاثيرا عربيا ودوليا في الأمم المتحدة ومنظماتها.و في الجامعة العربية التي حرص الحسين من خلالها على تعزيز التضامن العربي ووحدة الصف والموقف دفاعا عن الأمة و قضاياها.

*ثم كان العمل بموازاة ذلك كله يتركز على تاسيس مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والثقافية والقضائية.

* النهوض بمستويات الادارة العامة وحفظ حقوق الأنسان.وكرامته. وتعظيم شان الحرية الفردية والمجتمعية وسيادة القانون و العدالة و تكافؤ الفرص والمساواة.

كان الشعار الواضح الذي يرتفع أعلى الدوار الثالث:

(وحدة، حرية ،حياة أفضل)

موضع تطبيق عملي وكانت كل الاستراتيجيات تصب في اتجاه ترسيخه في مختلف المجالات.

صحيح اننا ايضا عانينا من آثار نكبة ال٤٨ واحتلال القدس واجزاء من فلسطين وهزيمة ١٩٦٧م التي ادت الى احتلال الضفة الغربية..وان مشاريعنا التنموية قد تراجعت..لكننا كنا نفخر ببنائنا التعليمي ومخرجاته وتوفير كوادر متعلمة ومؤهلة ساهمت باقتدار في تنمية العديد من الدول الشقيقة في الخليج العربي..مثلما ساهمنا في الحفاظ على امنها واستقرارها..وكنا لها الأخ المساند و المعين دائما.

في ذكرى رحيل الحسين الباني نستعيد جهوده وتوجهاته لاستئناف الحياة الدستورية وتعزيز الحريات العامة والعملية الديمقراطية: أحزابا وانتخابات ومؤسسات.

يصعب علينا في عجالة كهذه ان نلم بكل ما شهدناه في عهد الحسين من تطور وتنمية وبناء..

ولكننا في ذكرى رحيل القائد الباني نستعيد انسانيته و تواضعه ومحبته لشعبه..وحرصه على ترسيخ قيم العطاء والتميز، حتى اللحظة الأخيرة من حياته ،شمله الله بواسع رحمته واسكنه جنات الخلود.

كان الحسين إنسانا قبل ان يكون ملكا وكان عاملا قبل ان يكون حاكما.

واما اولئك الرعيل الأول من العاملين المخلصين من مسؤولي الدولة الكبار رؤساء وزارات وقادة جيش وأمن ووزراء و ممثلي هيئات و رؤساء مجلس الأمة والمجلس القضائي..فقد كانوا على قدر عال من المسؤولية الوطنية و القومية وهم يضعون نصب أعينهم بناء البلد وخدمة الأمة.

من الطبيعي ان نقدم الصورة زاهية وجميلة، ولكن ايضا لا بد من الإقرار ان هذا الازدهار والفخر قد شابته اشياء من التقصير والسلبية والتهاون في بعض الوجوه. خلال مسيرة طويلة .

لقد رحل الحسين مسلما الراية إلى نجله الأكبر عبد الله ليواصل المسيرة ويقود سفينة الوطن إلى بر الأمان، والمزيد من الاستقرار ، ويعزز البناء والنهضة والتطور في ظل إقليم مضطرب سياسيا وامنيا واقتصاديا..وها نحن نواصل مسيرة التحدي بعزم و إصرار وارادة.

رحم الله الحسين الباني، وحفظ الملك عبدالله الثاني، وحمى هذا الوطن العزيز والشعب العظيم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :