facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عن "وزير الثقافة الشعبية"


د. محمد ناجي عمايرة
26-03-2022 05:53 PM

رحم الله فقيد الثقافة ورفيق المثقفين وصديقهم صاحب كشك الثقافة العربية الأشهر في قلب عمان.

لقد كتب عنه الكثير قبل رحيله.. وها هو يرحل والحزن عليه يكاد ان يكون عاما على مستوى المثقفين كتابا وصحفيين وشعراء وقاصين وروائيين واكاديميين، وعلى مستوى الناس كافة.

هناك إجماع على ان الرجل كان الأقرب والأحب إلى النفوس والقلوب.

قبل جائحة كورونا لم يكن يمر علي اسبوع، وانا في عمان، إلا وازور كشك ابي علي الذي اعتبره ملتقى المثقفين والباحثين عن الكتاب النوعي الجدير بالقراءة.

الذكريات الجميلة التي جمعتني بالمرحوم "حسن أبوعلي" كثيرة ومعرفتي الوثيقة به ممتدة على مايزيد عن نصف قرن، وهي صداقة عميقة تتصل بذكريات شخصية وعامة.

بداية من عام ١٩٦٨م وحتى سنوات قليلة، حين كنت خارج الوطن. ولا اكون في عمان إلا في اجازة. لم يكن اسبوع يمر إلا وازور الكشك لأتبادل معه اطراف الحديث واعرف اخبار الناس والبلد وآخر الإصدارات وبعض الكتب (النادرة).

ذكرياتي الأكثر شفافية عنه حين كنت طالبا في الجامعة الاردنية وكان من اهم مصادر الكتب المعرفية التي نحتاجها إلى جانب المكتبات الأموية و(الحياة) لسري العالم البسطامي والاستقلال والمحتسب.. وغيرها.

تلك الأيام أواخر ستينات القرن الماضي كانت البداية. كانت الكتب قليلة والمهمة منها نادرة في عمان وكانت (العين بصيرة واليد قصيرة)
كنا طلابا ودخولنا محدودة جدا، ولأن معظمنا من الكليات الإنسانية فقد كانت الحاجة كبيرة إلى ما نسميه "امهات الكتب" وكان معظم ما يصل إلينا من الكتب هو من منشورات مصر وخاصة الهيئة المصرية العامة للكتاب التي كانت تصدر طبعات شعبية اسعارها في متناول اليد في أكثر الأحيان. اما الكتب الصادرة في لبنان فكانت باهظة الثمن لأنها ذات جودة طباعية عالية.

وحين تزداد بنا الحاجة نهرع إلى حسن ابي علي ليبيعنا بعض ما نريد دينا على "الدفتر" كان المرحوم اريحيا ميسرا، لا يرفض طلباتنا. وكنا في معظمنا من ابناء الكادحين وكان الدفتر يصبح ثقيلا احيانا، ولكن ابا علي لم يكن يردنا إلا ردا جميلا إلى ساعة الفرج.

كثيرون وانا منهم، حين احتاجوا عادوا إليه ليبيعوا له بعض الكتب التي سبق ان اشتروها من عنده.. ليسددوا ديونهم ويحصلوا على الباقي نقدا.

في حساب تلك الأيام كانت الأرقام متواضعة لكنها كبيرة في اسعار ايامنا هذه.

ابا علي كان سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى، ولم يكن يبخس الناس اشياءهم.

حين تخرجنا من الجامعة إلى الحياة العملية كنا وما نزال من رواد الكشك الذي لم يبخل علينا في أيام الضيق.

وظل ابو علي الصديق والرفيق..

إن كثيرا من الأيام الجميلة مرت وساد علاقتنا معه ومع الكتاب عمق التواصل والصدق والمودة والاحترام.

وحين كنا نحتاج إلى كتاب نادر فسرعان ما كان يلبي الطلب دون ان يحمل عليه سعرا إضافيا.

كان المرحوم دافىء القلب واللسان حسن الخلق لا ينال احدا بسوء .ولكل امرئ من اسمه نصيب.

وظل يكافح في سبيل البقاء وليظل الوصول إلى الكتاب سهلا وميسرا. واضعا نفسه دائما في خدمة الثقافة والمثقفين. فقد كان مثقفا ويلم بمعظم مضامين الكتب الثقافية التي يبيعها .

لا نقول إلا ما يرضي الله فقد كان ابو علي سادنا للثقافة الشعبية وحارسا لها..وامينا على رسالتها النبيلة.

لقد كرمت الدولة الفقيد في حياته فقلده جلالة الملك عبدالله الثاني وسام الاستقلال ثم نال ميدالية فضية بمناسبة اختيار عمان عاصمة للثقافة العربية ..وهو يستحق التكريم دائما.

ويعد كشك الثقافة العربية معلما بارزا من معالم عمان الثقافية.

وهو مقصد للكثيرين من كبار المسؤولين والكتاب والمبدعين والسياسيين الذين يؤمونه للتزود بالكتب مصادر المعرفة الأساسية.

رحمك الله صديقي العزيز..وتلك الأيام ستبقى حاضرة مثلك في القلب والوجدان.

ولعلنا لا ننسى ان نوصي أمانة عمان ووزارة الثقافة واتحاد الناشرين ، خيرا بكشك الثقافة.. واحد مصادر المعرفة الخلاقة في العاصمة .

اباعلي.. وداعا وإلى الملتقى!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :