facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عصر الا انسانية


م. عبدالله الفاعوري
26-08-2023 09:53 PM

كمْ نشتاق لعصر الأجداد؟، تلك البساطة والعفوية التي تحمل في طياتها حب الخير للغير والتسابق إلى العمل الصالح ونفع الاخرين وتقديم المساعدة لهم، لقد كانت مساعدة الاخرين وسام يعلق على صدر مقدمها تبعث في نفسه الفخر والاحترام والمكأنة، في حين ان المفاهيم تبدلت وأضحت الحياة غابة يسعى كل فرد ان يستفيد من الآخرين بالجحد والنكران مستغفلا الطرف الآخر مسترقا فضله متناسيا قوله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم).

حياتنا اليوم مجردة المشاعر غابة خضراء قاحلة، القوي ياكل الضعيف حقيقيا ومجازيا، كلنا يدعي الفضيلة وجميعنا يفتقرها، ننهش بعضنا البعض الاخ يتخاصم واخاه والجار مع جاره والصديق وصديقه، وكلنا يفتقر الفضيلة حتى تلوثت حياتنا مما شق طريق قنوات الكراهية والعداوة والبغضاء وسمح لها بالجريان في علاقاتنا اليومية، نتنافس في كل معتركات الحياة بطرق غير شريفة، لا احترام متبادل الا من اجل مصالح زائلة. هل ذلك ضريبة التقدم التكنولوجي يدفعها الإنسان؟، ام هل ذلك نتيجة تدهور الموروث الإسلامي في النفوس مما بدل المفاهيم والقيم؟، أصبحت الطيبة غباء والسلام على الاخرين ضعف، والتفاني في العمل بوقته المناسب، تشويش وازعاج، اصبح التقيم للأمور تبعا لمنطوقها؛ فإذا كان الكلام من الشرفاء ياخذ قيمة عظمى ولو كان خاطئا اما ان كان الكلام من اهل البروليتاريا لا ينظر لقيمته ولو كان يوزن الجبال رجاحة.

اننا بتجردنا من انسانيتنا وانسلاخنا عن منظومة القيم والأخلاق افسدنا متعتنا في هذه الحياة واصعبناها علينا، فكما يقول الشاعر:

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير علم ولو نطق الزمان لنا هجانا.

وكذلك قال بعض البلغاء مما ورد في كتاب ادب الدنيا والدين للماوردي: "إن الدنيا لا تصفو لشارب، ولا تفي لصاحب، ولا تخلو من فتنة ولا تخلي من محنة، فأعرض عنها قبل أن تعرض عنك، واستبدل بها قبل أن تستبدل بك، فإن نعيمها يتنقل، وأحوالها تتبدل، ولذاتها تفنى، وتبعاتها تبقى".

لقد فتنتنا هذه الدنيا وسلبت منا خيريتنا، وبتنا ننهش بعضنا البعض نزعت منا الرحمة فلم نعد نتراحم بيننا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء). إن افعالنا تجاه بعضنا قادتنا وقادت حياتنا إلى مصير مظلم، فالتغير بأيدينا بالتراحم والتعاطف والتعاضد والاحترام وحب الخير للغير ونبذ الكراهية فإذا ما اجتمعت هذه الخصال بقوم اكسبتهم الخيرية وحلت رحمة الله عليهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :