facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التكامل العربي هل يبدأ من السياسة… أم من المدرسة؟


د. اخليف الطراونة
21-01-2026 12:07 AM

في كل مرة تتصاعد فيها أزمات المنطقة، يعود الحديث عن التكامل العربي بوصفه مخرجًا ضروريًا، لا خيارًا ترفيًا. غير أن هذا الحديث، على أهميته، ظل أسير الشعارات أكثر من كونه مشروعًا قابلًا للحياة، وكأننا نعيد طرح السؤال ذاته من دون أن نغيّر زاوية النظر إليه.

لقد انشغل الخطاب العربي طويلًا بالبحث في أشكال التنسيق السياسي والأمني، فيما بقي الإنسان العربي خارج معادلة التكامل، لا بوصفه غاية المشروع، بل متلقيًا لنتائجه إن تحققت. وهنا يكمن جوهر الإشكال؛ فالتكامل الذي لا يبدأ من الإنسان، سرعان ما يتحول إلى نصوص واتفاقيات بلا أثر ملموس.

التجارب الحديثة تؤكد أن مفهوم الأمن لم يعد يُختزل في بعده العسكري، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الأمن التربوي والمعرفي والاقتصادي والاجتماعي. فالدولة التي لا تستثمر في تعليم نوعي، ولا تبني وعيًا نقديًا لدى مواطنيها، لا تستطيع أن تصنع أمنًا مستدامًا، ولا أن تسهم في سلام حقيقي، سواء على المستوى الوطني أو العربي.

من هنا، فإن إعادة الاعتبار للبعد التربوي في مشروع التكامل العربي لم تعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحّة. فالتكامل الحقيقي لا يُفرض من القمة، بل يُبنى تدريجيًا عبر المدرسة والجامعة، وعبر مناهج تعزز قيم الحوار، والانتماء، والعمل المشترك، وتُخرِج الإنسان العربي من موقع المتلقي إلى موقع الشريك.

لقد تعثرت مشاريع العمل العربي المشترك، لا بسبب نقص الإمكانات، بل بسبب غياب رؤية معرفية جامعة، وتهميش دور التعليم، وتحويله في كثير من الأحيان إلى أداة إجرائية لا رافعة إستراتيجية. والنتيجة كانت هشاشة في الثقة، وضعفًا في البنية المجتمعية القادرة على حمل أي مشروع تكاملي.

إن التكامل في المعرفة، وتبادل الخبرات التربوية، وبناء نخب عربية قادرة على التفكير خارج منطق الأزمات، يمثل مدخلًا واقعيًا لتكامل عربي مستدام. فالمعرفة هنا ليست ترفًا فكريًا، بل أساسًا للأمن، وجسرًا للسلام.

ربما آن الأوان أن نعيد طرح السؤال بصيغة أكثر صراحة:

هل نريد تكاملًا عربيًا تحكمه الظرفية السياسية، أم مشروعًا يبدأ من الإنسان ويستمر به؟

فالأمن الذي لا يستند إلى وعي، والسلام الذي لا تحمله المعرفة، يبقيان مؤقتين، مهما بدت أدواتهما قوية.

"الرأي"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :