facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أوروبا بين الاسترضاء والمقاومة


لما جمال العبسه
22-01-2026 12:24 AM

لم يعد المشهد عبر الأطلسي مجرد خلافات تجارية أو مناوشات دبلوماسية، بل تحوّل إلى اختبار وجودي لمكانة أوروبا في النظام العالمي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يتراجع عن رغبته في الاستيلاء على جزيرة جرينلاند الدنيماركية، ويسلط سلاحه الابتزازي المتمثل بالرسوم الجمركية بشكل مباشر على الدول الاوروبية التي ترفض تحقيق رغباته!، فيما يزداد ضغط الشارع الأوروبي الرافض لأي خضوع، ويعلو صوت قادة آخرين ضده، واليوم الساحة لهذه الاحداث هي اروقة ومنصات منتدى دافوس الإقتصادي المنعقد حاليا في المدينة السويسرية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمته أمام منتدى دافوس دعا إلى توسيع العلاقات مع الصين، فيما دعا رؤساء أوروبيون آخرون الانفتاح على تحالفات جديدة مثل تحالف ميركوسور « Mercosul» وهو تجمع لدول المخروط الجنوبي وفي أمريكا اللاتينية ويعتبر أحد التكتلات الاقتصادية التي تجمع نحو 270 مليون نسمة، كل هذه الاقتراحات للتحرر من التحكم الأمريكي في الاقتصاد الأوروبي من خلال العقوبات وإيجاد أسواق استهلاكية بديلة للمنتجات الأوروبية

هذه المرحلة تكشف أن أوروبا أمام مفترق طرق تاريخي، إما أن تستمر في سياسة الاسترضاء، أو أن تتبنى إستراتيجية مقاومة تعيد التوازن إلى العلاقات الدولية، وحتى تصل دول الاتحاد الأوروبي الى قرار فإن هناك العديد من وجهات النظر لقادة فكر واقتصاد وسياسة تدعم فكرة التخلص من الهيمنة الأمريكية على دول الاتحاد، منهم من رأى أن القادة الأوروبيين أخطأوا حين تعاملوا مع رغبات ترامب اللامنطقية، على أساس أنه يمكن تهدئته بالمجاملات، لكن الواقع يقول إن هذا النهج لم يزده إلا تجبراً، بل عزز قناعته بأنه قادر على الإفلات من العقاب مهما بلغت تجاوزاته، من اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو إلى فرض تعريفات جمركية أحادية مهينة.

الشارع الأوروبي يرى أن التناقض الصارخ بدا أكثر وضوحا في النهج الأوروبي، حيث قامت دوله بتغذية الحرب الروسية–الأوكرانية عبر الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، وفرض العقوبات الاقتصادية على موسكو، وتبنّت خطاباً سياسياً يصوّر روسيا كقوة توسعية تهدد أمن القارة، واليوم تتردد في مواجهة أطماع واشنطن في غرينلاند، روسيا بررت تدخلها بأنه «استرجاع أراضٍ تاريخية»، بينما ترامب يلوّح بالاستيلاء على جرينلاند، ومع ذلك يظل الرد الأوروبي محدوداً، وأقرب إلى الاسترضاء منه إلى المقاومة.

والان هناك الكثيرون ممن حصر الحل أمام أوروبا بين خيارين حاسمين الردع العسكري عبر نشر قوة أوروبية دائمة في غرينلاند، أو العقوبات الاقتصادية التي تستغل قوة الاتحاد الأوروبي كأحد أكبر الاقتصادات العالمية لحرمان الشركات الأميركية من الوصول إلى أسواقه، لكن من الواضح ان الإرادة السياسية تبدو غائبة، فيما يزداد ضغط الشارع الأوروبي المطالب بموقف أكثر صلابة.

إن أوروبا لم تعد تملك رفاهية التردد، ما يجري في جرينلاند اليوم قد يتكرر غداً في كندا أو أي منطقة أخرى، والدرس من الماضي واضح، الاسترضاء يغذي الطموحات ولا يوقفها. إذا أرادت القارة أن تحافظ على استقلالها ومكانتها، فعليها أن تختار المقاومة الحازمة، عسكرية واقتصادية، وأن تنخرط في تحالفات جديدة تعيد رسم خريطة الاقتصاد والسياسة العالمية.،إنها لحظة الحقيقة التي ستحدد ما إذا كانت أوروبا لاعباً عالمياً مستقلاً، أم مجرد تابع.

"الدستور"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :