في سنة 2032… القمر على موعد مع أقوى اصطدام منذ 5000 عام
29-01-2026 03:34 PM
عمون- يستعد علماء الفلك في عام 2032 لـ "أقوى اصطدام قمري يشهد التاريخ البشري" والذي إذا حدث فسوف يضرب بقوة 6.5 ملايين طن من مادة تي إن تي، وسيتسبب في زخات شهب على الأرض ويضر بالأقمار الاصطناعية.
في 27 ديسمبر 2024 بواسطة تلسكوب أطلس في تشيلي، اكتشف الكويكب 2024 YR4 أو ما يسمى بـ "قاتل المدن" والذي يتوقع أن يصطدم بالقمر وأظهرت الملاحظات الأولية احتمالًا 1% لاصطدامه بالأرض في 22 ديسمبر 2032، وارتفع مؤقتاً إلى 3.1%، ما جعله أخطر جسم فضائي مرصود حينها، ولاحقاً، تراجعت الاحتمالية إلى مستوى شبه معدوم.
وبعد عمليات رصد لاحقة أجراها تلسكوب جيمس ويب الفضائي وتحليل أجراه مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لناسا قدرت احتمالية اصطدام الكويكب بالقمر بنحو 4.3%.
قال عالم الكواكب الدكتور أندرو ريفكين، من جامعة جونز هوبكنز في ماريلاند، وفق موقع IFLScience: "لطالما كانت احتمالات الاصطدام بالقمر موجودة، لكنها كانت أقل في ذلك الوقت لأن الأرض كانت هدفاً أكبر".
وأضاف: "بفضل تحسين المدار، ابتعدت المركبة الفضائية عن الأرض، لكنها اتجهت نحو القمر، لذا، هناك احتمال بنسبة 4% تقريباً لاصطدامها بالقمر، هذا يعني أن هناك احتمالًا أكبر من 96% لعدم اصطدامها بالقمر، ولكن إذا اصطدمت به، فسيكون ذلك حدثاً مذهلاً حقاً!"
بحسب مؤلفو الدراسة فمن المتوقع أن ينتج عن مثل هذا الاصطدام-الذي تبلغ طاقته الحركية المكافئة حوالي 6.5 ملايين طن من مادة تي إن تي- فوهة يبلغ قطرها حوالي 1 كم [0.6 ميل] على سطح القمر، وسيكون هذا الحدث هو الأكثر طاقة على سطح القمر الذي تم تسجيله على الإطلاق في تاريخ البشرية.
أوضح مؤلفو ورقة بحثية سابقة: "إذا اصطدم النيزك 2024 YR4 بالقمر في عام 2032، فسيكون (إحصائياً) أكبر اصطدام منذ حوالي 5000 عام، وأن ما يصل إلى 108 كيلوغرامات من المواد القمرية قد تتحرر في مثل هذا الاصطدام نتيجة تجاوز سرعة الإفلات من جاذبية القمر".
قد تتسبب المواد القمرية الناتجة عن الاصطدام في حدوث زخات شهب على الأرض، ورغم أن وصول النيازك إلى الأرض ليس مستبعداً، إلا أن الخطر الرئيسي على العمليات الأرضية يكمن في تعرض أقمارنا الصناعية التي تدور حول الكوكب لهذه الحطام.
يوضح الفريق في ورقتهم البحثية: "تشير نتائجنا إلى وميض ضوئي بقوة تتراوح بين -2.5 و-3 درجات على مقياس ريختر، يستمر لعدة دقائق مباشرة بعد الاصطدام، يليه توهج بالأشعة تحت الحمراء استمر لساعات، ناتج عن تبريد الصخور المنصهرة من حوالي 2000 كلفن إلى بضع مئات من الدرجات. وسيؤدي إطلاق الطاقة الزلزالية المصاحب إلى صدى قمري واسع النطاق (بقوة 5 درجات تقريباً) يمكن رصده بواسطة أي جهاز قياس زلازل حديث".
تشير النتائج إلى أن المقذوفات القمرية قد تصل إلى سرعة الإفلات من جاذبية القمر - 8552 كم/ساعة (5315 ميل/ساعة) - وتملأ الفضاء بين الأرض والقمر، وتُقذف كمية تتراوح بين 10⁷ و10⁸ كيلوغرام من المواد، تتراوح أحجامها من نيازك صغيرة بحجم المليمتر إلى صخور ضخمة بحجم المتر، وستسقط المواد التي تصل إلى الأرض على جميع خطوط العرض، بما في ذلك بعضها على القارة القطبية الجنوبية .
يحدث الاصطدام المتوقع في 22 ديسمبر 2032 عندما يكون القمر في طور الأحدب المتناقص (إضاءة بنسبة 70% تقريبًا)، ويُظهر التحليل الهندسي أن ممر الاصطدام الجنوبي سيكون مرئياً عبر نصف الكرة الأرضية المطل على المحيط الهادئ"، كما يوضح الفريق.
لا تزال احتمالات الاصطدام منخفضة للغاية، ولكن إذا حدث ذلك فقد يكون مثيرًا للاهتمام بقدر ما هو خطير.
البيان