facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما بين إبستين وغزة: حين تتوحّد القذارة وتسقط الأقنعة


م. عبدالله أمجد أبوزيد
03-02-2026 11:50 PM

ما بين جزيرة إبستين، التي ابتلعت أسرارها مع الصمت الدولي، وغزة التي تُستباح على مرأى العالم، لا نكون أمام حدثين منفصلين، بل أمام نظام واحد يعمل بالقواعد ذاتها، ويُدار بالعقلية نفسها، ويبرّر الجريمة بالمنطق ذاته.

في ملف إبستين، انكشفت شبكة انحراف وفساد تطال نخب السياسة والمال والإعلام، ثم أُغلِق الملف بلا مساءلة حقيقية.

لم تُدفن الحقيقة لأنها غير موجودة، بل لأنها طالت من لا يجوز المساس بهم.

وفي غزة، تُرتكب الجريمة علنًا، وتُبثّ مباشرة، ثم تُبرَّر بذات اللغة: “الأمن”، “الشرعية”، “الدفاع عن النفس”.

النتيجة واحدة: القاتل محمي، والضحية متَّهمة، والصمت شريك أصيل في الجريمة.

هذا العالم لا يُدار بالقيم كما يُروّج، بل تُديره منظومة تستمتع بتفوقها، وتبرع في إعادة تعريف الأخلاق بما يخدم مصالحها.
منظومة تتوحد حين يكون الدم عربيًا، وحين يكون الطفل فلسطينيًا، وحين تكون الحقيقة عبئًا سياسيًا يجب التخلص منه.

في غزة، لا تُقتل الأجساد فقط، بل يُقتل المعنى، وتُسحق الفكرة، ويُطلب من الضحية أن تشرح سبب موتها.
وفي العواصم الغربية، يُقتل الضمير قبل القانون، ويُختصر “الإنسان” في بيان دبلوماسي بارد.

ما يجمع بين إبستين وغزة ليس الحدث، بل المنهج:

إخفاء الجريمة حين تمسّ النخبة
تبرير الجريمة حين تخدم المشروع
شيطنة الضحية، وتلميع الجلاد

وهنا لا يعود الحديث عن أخطاء أو تجاوزات، بل عن عقيدة سياسية كاملة ترى العالم ساحة نفوذ، وتتعامل مع البشر كأدوات.
عقيدة صهيو–أمريكية لا تخجل من القذارة، طالما أنها تحمي القوة، ولا ترى في الدم إلا تفصيلاً قابلًا للتفاوض.

هذا ليس خطاب كراهية، ولا انفعالًا عابرًا، بل تشخيص لواقع عالمي فقد أي ادعاء أخلاقي.
فحين يُغلق ملف إبستين، وتُفتح أبواب الجحيم على غزة، نفهم أن العدالة في هذا العالم ليست مبدأ، بل امتياز.

ما بين إبستين وغزة، سقطت آخر الأقنعة، وانكشفت الحقيقة بلا رتوش: من يحكم العالم اليوم لا يتوحّد على القيم، بل على القذارة، ولا يختلف إلا على تقاسم الغنائم.

ويبقى السؤال الذي يتهرّبون منه دائمًا: إلى متى سيبقى هذا العالم يطالب الضحية بالصمت، ويمنح الجلاد شرعية الكلام؟.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :