facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نحو تعليم جامعي عصري ينسجم مع رؤى ولي العهد نحو الأقتصاد المعرفي


د. عبدالحميد عليمات
04-02-2026 09:39 AM

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد مقبولاً أن يبقى التعليم العالي أسيراً لأساليب تقليدية تجاوزها الزمن. فالجامعات، بوصفها حاضنات للعقل والمعرفة، مطالَبة اليوم بإحداث تغيير جذري في آليات الامتحانات والتقييم، بما ينسجم مع متطلبات الثورة المعرفية والتكنولوجية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعليم القائم على الكفاءة لا التلقين.

لقد شكّلت الامتحانات الجامعية، لعقود طويلة، أداة لقياس قدرة الطالب على الحفظ والاسترجاع، أكثر من كونها وسيلة حقيقية لقياس الفهم، والتحليل، والابتكار. هذا النهج، وإن كان مناسباً لحقبة سابقة، لم يعد قادراً على إعداد خريجين يمتلكون المهارات اللازمة لسوق عمل متغير، يقوم على التفكير النقدي، وحل المشكلات، واستخدام التكنولوجيا، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات.

من هنا، تبرز الحاجة إلى “ثورة تقييم” حقيقية في الجامعات الأردنية، ثورة تعيد تعريف مفهوم الامتحان ذاته. فالتقييم الحديث يجب أن ينتقل من الورقة والقلم إلى نماذج أكثر شمولاً، تعتمد على المشاريع التطبيقية، دراسات الحالة، والامتحانات المفتوحة، والتقييم المستمر، واستخدام المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي كأدوات داعمة لا بديلة عن العقل البشري.

وتكتسب هذه الثورة بعداً وطنياً وأهميه استراتجيه لانسجامها مع رؤى وتطلعات قيادة شابة واعية بطبيعة العصر، سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله، الذي يمثل نموذجاً لجيل يؤمن بأن التعليم هو حجر الأساس لأي نهضة حقيقية. إن رؤية سموه لمستقبل الأردن، القائمة على تمكين الشباب وبناء اقتصاد معرفي، تضع تطوير التعليم العالي في صدارة الأولويات، ليس كشعار، بل كمشروع إصلاحي طويل الأمد.

إن هذه المرحلة المفصلية تعني ربط التعليم العالي بحاجات المجتمع والدولة، وتوجيه الجامعات نحو تخريج طلبة يمتلكون المهارة إلى جانب المعرفة، والقدرة على التفكير إلى جانب المعلومة. كما تعني فتح المجال أمام شراكات بين الجامعات والقطاعين العام والخاص، وتحديث التشريعات الناظمة للتقييم، وتدريب أعضاء هيئة التدريس على أساليب تعليم وتقييم حديثة.

في المحصلة، فإن تطوير آليات الامتحانات والتقييم في الجامعات الأردنية ليس ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة وطنية تفرضها تحديات العصر وانسجاماً مع رؤيه واعية ومؤمنة بالشباب من لدن سمو الأمير الحسين بن عبدالله، و يمكن لهذه الثورة التعليمية أن تشكّل نقطة تحول حقيقية، تنقل التعليم العالي الأردني من مرحلة التلقين إلى مرحلة التمكين، ومن قياس الذاكرة إلى صناعة المستقبل





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :